تشير الاحصائيات الى ان عدد المنشآت الصناعية المسجلة في وزارة المالية والصناعة في الدولة قد بلغت 1859 منشأة في نهاية عام ,1999 وبلغ عدد العاملين فيها حوالي 160 ألف عامل, في حين بلغت رؤوس الأموال المستثمرة بها 21 مليارا و27 مليون درهم, وتوزع تلك المنشآت بين الامارات . وقد بلغ إجمالي مساهمة الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الاجمالي عام 1999 حوالي 17%. مما لا شك فيه ان مثل هذه الارقام توحي بجو من التفاؤل الكبير تجاه مستقبل الصناعات التحويلية في الدولة. ويشير الجدول الى ان الصناعات التحويلية من حيث عدد المنشآت تتركز في كل من دبي والشارقة وعجمان التي تتفوق حتى على أبوظبي, وتعتبر هذه سياسة اقتصادية حكيمة, حيث تخصصت أبوظبي في صناعة النفط وتركت الفرص الصناعية الأخرى (أي الصناعات التحويلية) للامارات الاخرى لكي تنمو وتتطور. ونتوصل الى النتيجة ذاتها فيما لو نظرنا من زاوية رؤوس الأموال المستثمرة في تلك الصناعات التحويلية, حيث تحل رأس الخيمة محل عجمان بهذا المفهوم. فلو بدأنا بالتحليل لمعرفة حجم الصناعات وثقلها لرأينا انها تتفاوت بين الثقيلة والمتوسطة والخفيفة, وحيث تتركز الصناعات الخفيفة تزداد الحاجة الى مزيد من القوة العاملة, حيث ان الصناعات الخفيفة أغلبها صناعات كثيفة العمل. وبما ان الدولة تعتمد في الصناعات التحويلية على الأيدي العاملة والخبرة الاجنبية, فلابد لها تجاه العمل على تنمية تلك الصناعات انتهاج السياسات التصنيعية الآتية: * الزام الصناعات التحويلية بكل مستوياتها بالتركيز على الصناعات كثيفة رأس المال وتجنب الصناعات كثيفة العمل وذلك عن طريق زيادة الرسوم على المنشآت الصناعية التي تعتمد بكثافة على عنصر العمل والضغط على المنشآت حديثة النشأة لاستخدام أحدث التكنولوجيا التي توفر في استخدام العمل, حيث انه ومع التطور التكنولوجي الذي يشهده عالم اليوم حتى المنشآت الصغيرة ومتوسطة الحجم أصبحت تهتم باستخدام التكنولوجيا الحديثة من منطلق ايمانها بأهمية ذلك من حيث زيادة الانتاج والجودة وخفض التكاليف. * الزام المنشآت الصناعية باستيعاب القوة العاملة المواطنة وتوفير فرص عمل لها, فاذا كان اجمالي فرص العمل التي توفرها هذه المنشآت يبلغ 160 ألف فرصة عمل, فإن توفير 20% من تلك الفرص للمواطنين سوف يستوعب 32 ألف مواطن, وهذا أمر في حدود الممكن فيما لو تم توجيه السياسات التصنيعية هذه الوجهة. * انتهاج سياسات الترغيب في دمج الصناعات الصغيرة لتكوين وحدات انتاج متوسطة واخرى كبيرة الحجم وذلك نظرا لما لعملية الاندماجات من أهمية كبرى تجاه تنمية وتطوير تلك الصناعات. وليس بالضرورة ان يكون الاندماج كلياً وإنما من الممكن البدء بالاندماجات الجزئية كأن يتم الاندماج في جانب التسويق أو جانب توفير المواد الخام أو جانب توفير الطاقة اللازمة لتشغيل المصانع. وتعتبر سياسة الاندماج من أهم السياسات اللازمة للتقليل من حجم القوة العاملة في قطاع الصناعة. إن سياسة الاندماجات هي سياسات ترغيب فقط بالاسلوب الأدبي والاقناع وليس بالالزام وذلك لأنها تدخل ضمن اطار منهج الحرية الاقتصادية التي تنهجها الدول الرأسمالية. ومن الممكن ان تستخدم سياسة الضغط اذا كانت الحكومة طرفا في تقديم بعض التسهيلات التي تخص التمويلات المصرفية للقطاع الصناعي أو خدمات المواد الخام أو السوق من حيث اعطاء الأولوية التفضيلية لبعض الصناعات المتميزة في عمليات الدمج أو في استخدام التكنولوجيا الكثيفة والتقليل من اليد العاملة. * انتهاج نهج المفاضلة في الرسوم والمفاضلة بالعقود الحكومية والمفاضلة بالتسهيلات الخدمية الأخرى واعطاء أولوية للصناعات التي تلتزم بمعايير محدودة تضعها الحكومة (وزارة المالية والصناعة) تجاه تحقيق الأهداف الاقتصادية العامة للدولة. د. محمد ابراهيم الرميثي