توقع معالي سلطان ناصر السويدي محافظ مصرف الامارات المركزي ان تحقق المصارف العاملة بالدولة نتائج مالية جيدة لعام 2000 مؤكدا ان كافة المؤشرات عن اداء القطاع المصرفي حتى الآن تشير الى ان ارباح العام الحالي ستكون افضل من المحققة عام 1998 والذي شهد تحقيق ارباح قياسية مقارنة بالسنوات السابقة. واكد ن الرقابة المصرفية وبعد ظاهرة هروب بعض التجار ومنهم الهندي (باتيل) اصبحت تتم الآن بصورة افضل في ظل الاجراءات التي اتخذت لمواجهة اي احتمالات مستقبلية مشيرا في هذا الخصوص الى ان المصرف المركزي بدأ منذ ستة شهور بالتطبيق الفعلي لنظام تصنيف العملاء الكترونيا كما سيتم في غضون شهر ونصف التطبيق الفعلي لنظام الكتروني غاية في الاهمية يسمى نظام الائتمان التجاري الخاص بالشركات والذي يتوقع ان يؤدي الى تمكين البنوك من اتخاذ قرارات صائبة بالنسبة للمقترضين عبر توفير معلومات فورية عن حالة المقترض وهو الامر الذي لم يكن ممكنا سابقا عن طريق النظام اليدوي. واوضح ان هناك اجتماعات مستمرة وتبادل اراء مع البنوك تتم لدراسة التوسعات الاقراضية. وحول اوضاع سوق الاسهم المحلية قال محافظ المصرف المركزي انه يجب انتظار افتتاح سوق ابوظبي المالي حتى تكتمل الصورة ولابد من اعطاء سوقي دبي وابوظبي فترة لترتيب الاوضاع بصورة صحيحة لكنه أكد على اهمية زيادة عدد الوسطاء المسموح لهم بالعمل في السوق المالي وان تتم عملية الاجراءات والموافقات بصورة اسرع وشدد على اهمية اشراك البنوك في عملية الوساطة باعتبارها تمتلك القوة المالية والمصداقية. واشار في حديث خاص لـ(البيان) على هامش ندوة تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة ابوظبي مساء أمس الأول بمقر الغرفة الى ان قانون المصرف المركزي الجديد هو قيد الصدور وتتم مناقشته من قبل اللجنة الفنية للتشريعات مشيرا الى ان الرأي انتهى الى ضرورة تضمين موضوع غسيل الأموال في القانون المذكور لان دولة الامارات لها ظروف مختلفة عن العديد من الدول الاخرى وباعتبار ان القطاع المصرفي هنا هو الوحيد المسموح له بقبول الودائع والاحوال وبالتالي ليس هناك مجال لغسيل الاموال إلا عن طريق القطاع المذكور. واكد معالي المحافظ ان اقرار المثبت المشترك لعملات دول مجلس التعاون الخليجي سيتم في وقت قريب وانه يخضع حاليا لدراسة من قبل لجنة مختصة وفيما يلي نص الحديث: * ما هو تقييمكم لأداء القطاع المصرفي في الدولة للنصف الأول من العام الحالي وتوقعاتكم للنتائج المتوقعة لعام 2000؟ ـ القطاع المصرفي في نمو مضطرد منذ بداية التسعينات لكن ظروفا واوضاعا خاصة اثرت على اداء هذا القطاع عام 1999 حيث شهدت الشهور الاخيرة من عام 1998 ازمات اقتصادية في العالم تأثر معها اقتصاد دولة الامارات. وكما يقال فان البنوك هي عجلة الاقتصاد ومن الطبيعي ان تتأثر بالاوضاع الاقتصاية السائدة وعليه فان نتائج بعض البنوك قد تراجعت خلال العام الماضي لكن المؤشرات تؤكد ان هذه النتائج لعام 2000 ستكون أفضل من عام 1998 وهو العام الذي حققت فيه المصارف العاملة بالدولة نتائج ممتازة. * هل يمكن تحديد نسبة تقديرية للنمو المتوقعة للعام الجاري؟ ـ من الصعب حالياً وضع تقديرات للنمو المتوقع لكن كافة المؤشرات كما ذكرت تدل على ان نتائج المصارف في عام 2000 ستكون افضل من العامين السابقين. * هل تعتقدون ان الاجراءات التي تخذها المصرف المركزي قد نجحت في وضع حد لظاهرة هروب التجار والتي كان لها تأثيرات سلبية على القطاع المصرفي العام الماضي؟ ـ ظاهرة هروب التجار تعكس الاوضاع الاقتصادية السائدة, والتراجع في نمو بعض القطاعات, ومن المؤكد ان القطاع التجاري يعاني في حالة تراجع النمو الاقتصادي, لذلك شهدنا بالفعل حالات هروب وافلاس لعدد من التجار, لكن المطلوب ايضاً من البنوك بأن تكون وسادة امتصاص للصدمات في الاقتصاد فكل بنوك العالم تعاني احياناً من تراجع النمو الاقتصادي وليس فقط في دولة الامارات. ويتم وضع مخصصات لمواجهة هذه الصدمات لكن قيمة هذه المخصصات تختلف وتتفاوت تبعاً للاوضاع الاقتصادية. فهي تكون عالية خلال الاوضاع الاقتصادية السيئة واقل في الاوضاع الاقتصادية الجيدة, لكن هذه المخصصات وفي كل الحالات موجودة. اما بالنسبة للاجراءات التي اخذت أو التي ستتخذ لمواجهة أية احتمالات مستقبلية استطيع التأكيد بأن الوضع الآن افضل بكثير, فهناك تبادل افضل للمعلومات والمصرف المركزي يقوم بالعمل على تحسين نوعية توفير هذه المعلومات وذلك عن طريق نظامين الكترونيين الاول وهو نظام تصنيف العملاء وقد بدأ العمل الفعلي فيه منذ ستة شهور والنظام الثاني يسمى نظام الائتمان التجاري وهذا النظام الالكتروني ايضا خاص بالشركات وسيتم العمل الفعلي به خلال شهر ونصف, ونتوقع ان يؤدي ذلك الى تمكين البنوك من اتخاذ القرارات الصائبة بالنسبة للمقترضين وبصورة فورية لان النظام يوفر معلومات فورية عن حالة المقترض وهذا لم يكن موجوداً وغير ممكن في الفترة السابقة عبر النظام اليدوي لكنه اصبح ممكنا عن طريق النظام الالكتروني. وايضا هناك اجتماعات مستمرة وتبادل اراء مع البنوك لدراسة توسعاتها الاقراضية حيث لدينا ما يسمى بنظام (التركيز الاقراضي) . فاذا اعطيت مبالغ أو تسهيلات كبيرة لتاجر معين فان الرقابة على هذا التاجر وتسهيلاته تتم الآن بصورة أكبر من قبل المصرف المركزي ليس بصورة مباشرة وانما عن طريق البنوك. وهذا النظام ليس جديداً انما مسألة المتابعة اصبحت تتم بصورة أكبر. * على الرغم من افتتاح سوق دبي المالي والاعلان عن قرب افتتاح سوق ابوظبي مازالت سوق الاسهم المحلية تعاني من الركود وليست هناك مؤشرات بامكانية حدوث انتعاش ملحوظ بالفترة القريبة وهل لديكم مقترحات محددة بهذا الخصوص؟ ـ علينا بداية انتظار افتتاح سوق ابوظبي المالي حتى تكتمل الصورة من وجهة نظري, ثم يجب اعطاء السوقين فترة من الزمن لترتيب الامور بصورة صحيحة وحتى يتمكنا من تسجيل جميع المساهمين المحتملين, واعتقد ان ان سوق دبي قد اتبعت اسلوبا معينا وهو تسجيل كل حملة الأسهم, ومن وجهة نظري ارى الاكتفاء في هذه المرحلة بتسجيل من يريد التداول فقط وان يترك غير الراغبين بالتداول في السوق بدون تسجيل وإنما يكتفى بسجلات الشركة المعينة واتخاذ الاجراءات المعتادة مع بقية المساهمين غير الراغبين في الوقت الراهن بالتداول واعطاء الاولوية للراغبين في ذلك. وارى انه من الافضل زيادة عدد الوسطاء المسموح لهم في السوق وان تكون عملية الاجراءات والموافقات بصورة أسرع, وثالثا اعتقد انه من الضروري اشراك البنوك في عملية الوساطة لأن البنوك تمتلك القوة المالية والمصداقية. * إلى أين وصل مشروع قانون المصرف المركزي الجديد وهل توصلتم الى رأي نهائي بشأن تضمينه لموضوع غسيل الاموال وما سبب عدم صدوره منفصل كما في العديد من الدول الاخرى؟ ـ قانون المصرف المركزي قيد الصدور وهو حاليا امام اللجنة الفنية للتشريعات وبالنسبة لموضوع غسيل الاموال فقد انتهينا الى ضرورة ان يكون ضمن قانون المصرف لأن دولة الامارات تختلف في ظروفها عن دول اخرى حيث ان هناك جهات اخرى غير البنوك في تلك الدول تمارس أعمالا مصرفية وتقبل الودائع, أما في دولة الامارات فلا شركات التأمين ولا غيرها تقبل الودائع وينحصر ذلك في القطاع المصرفي, كما ان الجهاز أو القطاع المصرفي والمالي هو الذي يقبل كافة الاموال سواء للايداع أو الاستثمار. ولذلك فليس هناك مجال لغسيل الاموال الا عن طريق القطاع المصرفي والمالي, واذا طبقنا النظرية الغربية فإن هذا التطبيق هنا سيكون مختلفا تماما عن البيئة الغربية لأن الانظمة في تلك الدول تنطبق على عدة قطاعات بينما عندنا تنطبق فقط كما ذكرت على القطاع المصرفي. * كيف تنظرون لأهميةشهادات الايداع التي يصدرها المصرف المركزي ببنوك؟ ـ بالنسبة لهذه الشهادات فهي عبارة عن آلية يوفرها المصرف المركزي لخدمة القطاع المصرفي ولامتصاص السيولة الزائدة والاقبال عليها يرتبط بمدى توفر الفرص في الاقتصاد المحلي, ففي حالة عدم توفر هذه الفرص تتوجه أموال البنوك وهي أموال المودعين أو جزء منها الى المصرف المركزي لشراء شهادات الايداع وعند انتعاش الحركة الاقتصادية تلجأ هذه البنوك الى بيع هذه الشهادات أو تسييلها وضخها مرة ثانية الى القطاع التجاري والقطاعات المختلفة في الاقتصاد الوطني. وعليه فإن زيادة الاقبال على شراء هذه الشهادات أو تسييلها يرتبط بالاوضاع الاقتصادية وحاجة السوق الى السيولة من عدمه, وهي كما ذكرت آلية مناسبة لخدمة القطاع المصرفي. * شاركتم مؤخرا في الاجتماع المشترك لمحافظي المصارف المركزية ووزراء المال والاقتصاد بدول مجلس التعاون ما هي أهم القرارات التي توصلتم اليها؟ ـ بحثنا التنسيق المستمر والتقارب في الامور المالية والسياسات النقدية وايضا موضوع الرقابة والتفتيش على القطاعات المصرفية والمالية. * وماذا عن موضوع المثبت المشترك للعملات الخليجية الذي يتم بحثه منذ سنوات طويلة دون التوصل الى نتائج؟ ـ اعتقد ان موضوع المثبت المشترك للعملات الخليجية سيطبق في وقت قريب وهو الآن قيد الدراسة من قبل لجنة مختصة على مستوى دول المجلس. حوار: أحمد محسن