اوصت الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي الدول الاعضاء الراغبة في عقد اتفاقيات ثنائية للتجارة الحرة بينها وبين دول عربية اخرى من خارج المجلس, ان تأخذ بعين الاعتبار ان الاعفاءات من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب لايمكن تطبيقها على الاساس الثنائي بعد قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس في عام 2005. وقالت امانة مجلس التعاون ان أي اتفاقيات لاقامة مناطق للتجارة الحرة بين أي من الدول الاعضاء ودول عربية اخرى لابد من مناقشتها بشكل جماعي, بحيث تدخل دول المجلس على شكل مجموعة واحدة مع أي طرف من خارج دول المجلس وذلك حسبما تقضي قواعد الاتحاد الجمركي. واشارت امانة مجلس التعاون الى انه من قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس في مارس 2005 وحتى قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى في نهاية ,2007 قد تواجه دول المجلس التي عقدت اتفاقيات ثنائية مع دول عربية اخرى لتبادل الاعفاءات فيما بينها بعض العقبات في التطبيق, فقد تشمل هذه الاعفاءات سلعا غير معفاة بالنسبة لدول المجلس الاخرى, اذ انه في وجود اتحاد جمركي لدول المجلس, لا يمكن لدول المجلس التي تتبادل الاعفاءات مع دول عربية اخرى قبل قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تطبيق الاعفاءات على هذه السلع. لذا فان على دول المجلس الراغبة في عقد اتفاقيات ثنائية مع دول عربية اخرى لتبادل الاعفاءات قبل قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى, ان تأخذ في الاعتبار ان اعفاء بعض السلع من الرسوم الجمركية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل لايمكن تطبيقه بعد قيام الاتحاد الجمركي لدول المجلس في مارس 2005 بشكل منفرد, ومن ثم لابد من مناقشة مثل هذه الاتفاقيات بشكل جماعي, والدخول كمجموعة واحدة مع اي طرف آخر وفقا لما تقضي به قواعد الاتحاد الجمركي. اننا نتمنى بحق ان يسير تنفيذ اقامة منطقة تجارية عربية حرة نحو التحقق لكي نتجاوز سلسلة من الاحباطات النفسية والتاريخية التي ظلت تلازم جميع اشكال العمل العربي المشترك. وقد اسهم الخبراء الاقتصاديون والمصرفيون العرب في الوصول الى وضع بداية ملائمة لتحرير التجارة العربية, حيث عقد اتحاد المصارف العربية ندوة خاصة ببيروت في العام الماضي بعنوان )لنبدأ الجات العربية غدا قبل الجات الدولية بعد 10 سنوات( وتساءلوا عن سبب تأخر خطوات تحرير التجارة العربية في وقت يسير فيه العالم كله بخطوات متسارعة نحو تحرير التجارة الدولية. ويعتبر قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي في فبراير 1997 الخاص بالموافقة على البرنامج التنفيذي لاتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بهدف الوصول الى منطقة تجارة حرة عربية كبرى مجسدا للارادة السياسية العربية الجماعية المتمثلة في مؤتمر القمة العربي الذي عقد في القاهرة في يونيو 1996. ويعتبر اقرار البرنامج التنفيذي لاقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تأكيدا لاهمية مدخل التجارة في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي فقد كان مدخل التبادل التجاري من اهم المداخل التي تبنتها الدول العربية منذ بدايات العمل الاقتصادي العربي المشترك لتحقيق التكامل الاقتصادي فيما بينها. إلا ان العديد من الخطوات التي تمت في هذا المجال لم تتمكن من تحقيق النتائج المرجوة انطلاقا من اتفاقية تسهيل التبادل التجاري وتنظيم تجارة الترانزيت في دول الجامعة العربية عام ,1953 التي استهدفت اعفاء السلع الوطنية العربية المتبادلة بين الدول العربية من الرسوم الجمركية. ومن مجموعة التعديلات التي تمت على هذه الاتفاقية تم اقرار اتفاقية الوحدة الاقتصادية عام 1957 وقرار انشاء السوق العربية المشتركة في عام 1964 وصولا الى التحرير الكامل للتجارة من جميع الرسوم والقيود. ان النتائج المتواضعة التي تم تحقيقها من خلال هذه الاتفاقيات الثلاث تعود الى ان أسلوب التفاوض حول تحرير السلع من الرسوم الجمركية لم يكن مرنا اذ تبنت اللجنة المفاوضة أسلوب الاعفاء الكامل وليس الاعفاء التدريجي وهو الامر الذي لم يأخذ الظروف الخاصة ببعض الدول الاعضاء, لذلك لم يتم التوصل سوى الى تحرير 20 مجموعة سلعية حتى عام ,1989 كما ان اللجنة المفاوضة لم تتكون من اختصاصيين في الدول العربية الاعضاء وانما تشكلت معظمها من العاملين في السفارات العربية بمقر الجامعة, حيث لم تكن لديهم في معظم الاحيان الخلفية الكافية والصلاحيات اللازمة من دولهم للاتفاق حول الموضوعات التي تبحثها اللجنة, كما اختلف على تفسير موضوع اعفاء السلع الزراعية والحيوانية والمواد الخام التي نصت الاتفاقية على اعفائها الفوري من الرسوم الجمركية والقيود الادارية حيث رأت بعض الدول ان ذلك يعني الاعفاء الكامل والفوري لهذه السلع بينما رأت دول اخرى بأنه يتعين التفاوض بشأن ذلك الامر على ان يتم تحريرها بصورة متدرجة. حسين محمد