في الوقت الذي اصبحت فيه للمعلومة قيمتها وكلمتها العليا في ارساء نمط العلاقات بكافة اشكالها بين الدول ـ ومنها بلاشك المبادلات التجارية وانتقال السلع والبضائع عبر الحدود ـ فإن مكتب الريلو بدائرة موانىء وجمارك دبي يقوم بدور مهم في هذا الشأن. فهو يقوم ـ من خلال شبكة اتصالاته اليومية المتعددة مع المكتب الرئيسي بمقر منظمة الجمارك العالمية ببروكسل ومع المكاتب المماثلة المنتشرة في انحاء العالم ـ بدراسة وتحليل المعلومات عن القضايا الجمركيةوعلى رأسها قضايا تهريب المخدرات والغش والتدليس التجاري والتعرف على الطرق والوسائل المبتكرة لمرتكبيها, وتبادل هذه المعلومات مع الجهات العالمية والمحلية المعنية لتسهيل مهامها في القيام بدورها بالشكل الذي يضمن انسيابية عبور البضائع وسرعتها والابتعاد عن التفتيش العشوائي الذي يؤخر مرور البضائع على المنافذ الجمركية او يتلف بعضها بدون داع, وفي الوقت نفسه حماية المجتمع من كل ما يضر به او يضر بالنشاط التجاري ومصلحة التجار. فكما يقول بطي الظفري مدير ادارة التفتيش والأمن الجمركي ـ التي يتبعها مكتب الريلو ـ بدائرة موانىء وجمارك دبي فإن الابواب اصبحت مفتوحة وسط عصر الحرية التجارية والاستعداد لتطبيق اتفاقية منظمة التجارة العالمية بما فيها من انسيابية مرور البضائع والتغلب على كل ما يعوق حركة تبادلها. ترجمة حقيقية لمستقبل دبي ويضيف بطي الظفري انه تنفيذا لتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رئيس دائرة الموانىء والجمارك بتقديم كل ما من شأنه الارتقاء بالحركة التجارية بالدولة وتقديم الخدمات الأفضل للعملاء والنظرة المستقبلية الشاملة لسموه, فإن دائرة موانىء وجمارك دبي عازمة على تسخير واستغلال كافة قدراتها الادارية والفنية من اجل تعميق هذه الافكار وتحويلها الى واقع عملي وكذلك تحقيق اقصى درجات الانسيابية في التبادل التجاري بين دبي بشكل خاص والامارات بشكل عام وبين الدول الاخرى. ولهذا كان قرار الدكتور عبيد صقر بوست مدير عام دائرة جمارك دبي في السادس من يوليو من العام الماضي بإنشاء هذه الادارة التي تمارس عملها من يومها وحتى الان بنشاط كبير في تحليل وتبادل المعلومات مع الادارات والدوائر المحلية والمكاتب المماثلة لها اقليميا وعالميا وبالشكل الذي يوفر انسيابية مرور البضائع ويخدم مصلحة التجار ويوفر ايضا الحماية لهم وللحركة التجارية بالدولة. ويقول عبدالله محمد الخاجة ـ مدير مكتب تبادل المعلومات (الريلو) ان انشاء الريلو كان ايضا ترجمة عملية للخطة الاستراتيجية لدائرة جمارك دبي وتوجهها نحو العالمية وفي ضوء التوجيهات المستمرة لمدير عام الدائرة الدكتور ـ عبيد صقر بوست ومسايرة منها لكل تطور عالمي في دنيا التجارة للمال والاعمال كذلك الاستفادة من التطورات التقنية العالية التي يشهدها العالم حاليا, حيث يتم هذا التبادل الكترونيا وعبر اجهزة الاتصالات المختلفة ايضا. ولهذا ـ يضيف ـ فإن انشاء الريلو يعد اضافة للعمل الجمركي, فهو لم يكن موجودا من قبل وفرضته ظروف الحرية التجارية العالمية. يقول ان دوره في تحقيق الحرية والانسيابية ربما يجيء بشكل غير مباشر وغير ملموس حتى للتجار انفسهم فهو يوفر المعلومات ويحصل عليها ويمد بها الأجهزة والدوائر المعنية بالدولة وخارجها. أحد عشر مكتبا ويعد مكتب الريلو بدولة الامارات احد فروع المكتب الاقليمي بالرياض والذي يغطي دول الخليج وعددا من دول الشرق الاوسط. وهذا المكتب بدوره يعد واحدا من احد عشر مكتبا اقليميا على مستوى العالم وتتبع المكتب الرئيسي للريلو بمنظمة الجمارك العالمية التي تتخذ من العاصمة البلجيجية بروكسل مقرا لها. ويرأس هذا المكتب الرئيسي حاليا حسان بعاج (كندي من أصل سوري). ويضيف عبدالله محمد الخاجة ان منظمة الجمارك العالمية قد انشأت هذا المكتب بغرض تبادل وتحليل المعلومات بين جميع الدوائر والمراكز الجمركية في الدول الاعضاء بها وان هذه المعلومات تتعلق بصفة اساسية بتهريب المخدرات والغش والتدليس التجاري والتحايلات الجمركية بأشكالها المتعددة وبكل ما يضر ايضا بالمجتمعات ويخالف السلوكيات الاجتماعية ويهدر طاقاتها بما يخدم في النهاية اقتصاديات كل دولة ويسهل مرور البضائع والسلع في المنافذ الجمركية سواء البريدية أو البحرية او الجوية. وتعميقا للفكرة فقد انشأت المنظمة احد عشر مكتبا اقليميا تابعا للمكتب الرئيسي ببروكسل يغطي كل منها اقليما جغرافيا معينا بحيث تشملها كل الدول الاعضاء بالمنظمة. هذه المكاتب الاقليمية ـ كما يقول عبدالله محمد الخاجة ـ هي: ـ مكتب الشرق الاوسط ومقره الرياض بالمملكة العربية السعودية وتتبعه مكاتب محلية في كل من الامارات وعمان وقطر والبحرين والكويت واليمن وسوريا والاردن ولبنان بالاضافة للسعودية. ـ مكتب غرب وشمال اوروبا ويقع مقره بألمانيا. ـ مكتب وسط وشرق اوروبا ومقره بولندا. ـ مكتب شرق آسيا والباسيفيك ومقره اليابان. ـ مكتب وسط افريقيا ومقره الكاميرون. ـ مكتب غرب افريقيا ومقره السنغال. ـ مكتب شرق افريقيا ووسطها ومقره كينيا. ـ مكتب البحر الكاريبي ومقره بورتوريكو. ـ مكتب امريكا الشمالية ومقره الولايات المتحدة. ـ مكتب امريكا الجنوبية ومقره شيلي. ـ مكتب شمال افريقيا ومقره المغرب. ويضيف عبدالله الخاجة ان هذه المكاتب الاقليمية الأحد عشر تعقد اجتماعا سنويا برئاسة المنسق العالمي لمكاتب الريلو وتكون على اتصال مستمر طوال العام بالمكتب الرئيسي ببروكسل, وقد عقدت آخر اجتماعاتها في بداية يونيو الحالي باليابان, وقدم المكتب المحلي بالامارات في هذا الاجتماع ورقتي عمل خلال المناقشات الثرية التي شملها الاجتماع وذلك عن طريق المكتب الرئيسي والمكتب الاقليمي بالرياض, احداهما عن الانتقائية وتبادل المعلومات والثانية عن استرجاع المعلومات. في الوقت نفسه فإن المكاتب المحلية تعقد اجتماعا آخر سنويا باحدى الدول الاعضاء وسوف يكون الاجتماع القادم لمكتب الرياض الاقليمي في الاردن وستتم مناقشة موضوع رئيسي يتعلق بتصميم برنامج جمع المعلومات للقضايا الجمركية على جميع الدول الاعضاء والذي تم مناقشته في اجتماع طوكيو ومن المقرر مواصلة هذه المناقشة في اجتماع الاردن ونحن حاليا نعكف على الانتهاء من اعداد هذا النموذج ليكون جاهزا للتنفيذ وذلك مع مركز تقنية المعلومات بدائرة موانىء وجمارك دبي ليعمم على الدول الاعضاء بالريلو, وهو ما لاقى قبولا طيبا خلال اجتماع اليابان. ويضيف عبدالله الخاجة ان دولة الامارات قد استضافت هذا الاجتماع السنوي للريلو في ابريل من العام 1998. ويقول عبدالله الخاجة ان الريلو ليس جهة ضبطية لقضايا التهريب أو التحايلات الجمركية أو التزوير أو التدليس لكن فقط يقوم بتلقي وتبادل المعلومات بين مكاتبه المختلفة واجراء دراسات وتحليلات شاملة عليها, وان بعض المعلومات التي تجيئنا قد تتعلق بمعلومات عن الاساليب الجديدة في التهريب وطرق خطوط السير الجديدة وبدورنا نقوم بتوفيرها لمفتشي الجمارك, كما يتم تبادل هذه المعلومات مع مكاتب الريلو المختلفة لتوفير المعلومات فيما بيننا, كما ان هناك اتفاقية موقعة بين الانتربول الدولي والريلو لتبادل المعلومات بما يخدم حماية المجتمعات من ارتكاب مثل هذه الجرائم. تحذيرات وتقارير ويقول مدير مكتب الريلو بالامارات ان المكتب يقوم باصدار تحذيرات وتقارير متنوعة عن هذه الانشطة والمعلومات التي ترد اليه, فالتحذير ـ كما يقول ـ عبارة عن معلومات ترد للمكتب من خلال النشرات والدوريات والتحاذير التي تصله من المكتب الرئيسي ببروكسل والمكاتب الاقليمية أو الانتربول أو الجهات الأمنية التي تتعاون معه ويقوم بتحليلها. هذا التحذير يتضمن معلومات جديدة عن طرق التهريب والوسائل الجديدة وكيفية مكافحتها والحد منها وكل تحذير يتضمن قضية واحدة. وقد أصدر المكتب تقريرين أحدهما شمل الفترة من سبتمبر حتى ديسمبر الماضي والثاني شمل الاربعة أشهر الأولى من هذا العام. كما استحدثنا ما يسمى بالرسائل الاخبارية وهي نماذج يتم تزويد الادارات والجهات المختلفة بها وتتضمن أية معلومات عاجلة ومهمة هدفها التصدي للقضية موضوع التحذير. ويسهم المكتب من خلال هذا التقرير في طرح أفكار ورؤى لأجل التطوير ورفع كفاءة عمل الموظفين من خلال تعريفهم بالطرق والأساليب الجديدة للتهريب والغش والتحايلات التي يرتكبها البعض. ويشير عبدالله الخاجة الى ان مكتب الريلو أصدر حتى الآن 18 تحذيرا منها سبعة تحذيرات العام الماضي وأحد عشر هذا العام, كما أصدر ثمانية تقارير منها اثنان العام الماضي وستة تقارير هذا العام, بينما أصدر 12 رسالة اخبارية منها ثلاث رسائل العام الماضي وتسع هذا العام. وقال ان تقرير العام الماضي كان أحدهما عن فريق الجوالة لمراقبة الركاب والثاني اجتماع العمل في ساحل العاج عن تهريب المخدرات عن طريق البريد السريع والنقل السريع, أما التقارير الستة التي أصدرها مكتب الريلو هذا العام ـ كما يقول مدير المكتب عبدالله الخاجة ـ فقد تناولت مراقبة عمليات نقل الكيماويات التحويلية, مؤشرات ناقلي المخدرات جوا, نظرة حول جنسيات المهربين لدول مجلس التعاون الخليجي, عمليات غسيل الأموال, مركبات نقل الركاب وتهريب المخدرات بواسطة مضيفي الطيران وافغانستان بصورة عامة. تراكم المعلومات ويؤكد عبدالله الخاجة ان الهدف والمهمة الرئيسية للريلو هي تحليل المعلومات عن الضبطيات التي تتم وتبادلها بين الدول على مستويات متعددة سواء الجمركية أو الأمنية بما يساعد رجال التفتيش الجمركي في أداء مهامهم بطرق أفضل في ظل حرية التجارة حيث تغير المفهوم القديم لتفتيش البضائع وصارت هناك ضرورة ملحة لازالة عراقيل تأخر عبورها, وهذا ما توفره المعلومة التي يتلقاها رجال التفتيش عن نوعية البضائع أو المركبات التي يجب التركيز عليها وعدم التفتيش العشوائي الذي قد يضر أو يؤخر عبورها. ويضيف ان تركم المعلومات أصبح ضروريا وسط حركة المبادلات التجارية الضخمة التي تتم يوميا بين الدول وهو الأمر الذي ستزداد معه أهمية مكاتب الريلو على مستوى العالم في توفير المعلومات الدقيقة. تحقيق: وجيه عبدالعاطي