ان الحوار الذي نشرته البيان 17 يونيو 2000م مع الشيخة لبنى القاسمي مديرة سوق دبي الالكتروني يحمل لنا بين السطور العديد من المعاني والابعاد الاقتصادية نحو استشراف المستقبل الاقتصادي وبالتحديد التجاري لدبي بتسخير التكنولوجيا لخدمة الاقتصاد. كيف لا وقد وقف الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بنفسه وراء هذا المشروع ايماناً منه بأهميته. ولقد كانت الشيخة لبنى موفقة في ابراز اهم الاهداف الاقتصادية التي يرمي اليها المشروع واهم وظائفه. حيث يفهم من سياق الحديث ان المشروع عبارة عن اضافة مرفق اقتصادي الكتروني حي إلى البنية الاساسية لإمارة دبي يتفق مع المستجدات والمتغيرات الحديثة ويخدم الاقتصاد بكل قطاعاته. فعلى الرغم من ان المشروع يستهدف خدمة قطاع التجارة بشكل خاص الا اننا يجب الا نغفل فكرة الترابط والتشابك القطاعي في الاقتصاد. فإن أي تطور ونمو يطرأ على أي قطاع يؤدي بالطبع إلى نمو وتطور القطاعات الاخرى. فإن التطور المستهدف في قطاع التجارة لاشك سوف يفتح آفاقاً كثيرة امام التجار للدخول إلى كافة اسواق العالم بطريقة مقننة وتحت اشراف وحماية القوانين والتشريعات الحكومية بشكل خاص والدولية بشكل عام. ولقد ابرزت المديرة في بداية حديثها اهمية وقوف حكومة دبي وراء المشروع ودعمها له مما يضيف اليه قيمة معنوية لا تقدر بثمن مادي وذلك نظراً للمكانة العالمية التي تبوأتها دبي والسمعة العالمية التي اكتسبتها. فالسوق الالكترونية كهيئة ليست تجارية بحد ذاتها ولا تهدف إلى الربح وانما هي مرفق خدمي كما اشرنا سابقاً يهدف إلى توسعة نطاق السوق واتاحة كافة البدائل امام التجار دون التدخل في الارتباطات والعقود والاتفاقيات والضمانات التي تتم بين التجار. ولاشك ان السوق الالكتروني يتفق تماماً مع فلسفة وروح النظام الاقتصادي للدولة ويتفق تماماً مع فلسفة النظام الاقتصادي العالمي الرامي إلى فتح الاسواق وتحرير التجارة. فالنظام لا يتعارض اطلاقاً مع وجود الوكلاء ومن الممكن جداً برمجته حسب القوانين. فإذا بقيت القوانين تحمي الوكلاء فإن النظام سوق يحميهم كذلك واذا تم الغاء نظام الوكلاء فإن السوق الالكترونية من الممكن جداً برمجتها وبسهولة لذلك التغير في حينه. ان سوق دبي الالكترونية من الممكن ان تلعب دوراً بارزاً في تدعيم دراسات الجدوى الاقتصادية بصورة متميزة وربما تكون هي الجهة الاقدر على القيام بهذا الدور وخاصة في الجانب الفني من دراسات الجدوى الاقتصادية والذي يتطلب من الباحث الذي يقوم بدراسة الجدوى الاطلاع على العديد من البدائل للسلع الرأسمالية )الآلات والمعدات والمكائن( التي سوف تدخل في تأسيس المشروع الاقتصادي المستهدف في دراسة الجدوى. والحقيقة ان الباحث اليوم قد يعجز عن الاحاطة او حتى مجرد الاطلاع على البدائل المتاحة للسلع الرأسمالية بكل مواصفاتها ومقاييسها وعمرها الافتراضي وتكلفتها واسعار قطع غيارها وتكلفة صيانتها الدورية وما يرتبط بذلك. غير ان اتاحة تلك الخدمة الكترونياً عن طريق السوق مع وجود مختصين لتحليل البدائل وتصنيفها وفق افضليتها من جهات مختلفة )أي بعدة طريق وبعدة تصنيفات( قد يؤدي إلى سهولة تقديم مثل تلك الخدمة لمراكز البحوث وبيوت الخبرة والاستشارات الاقتصادية وكذلك الافراد. وقد يؤدي ذلك إلى ان تلعب السوق دوراً اكبر في دراسة الجدوى الاقتصادية كاملة. حيث انها متمكنة من دراسة السوق من ناحية والدراسة الفنية من ناحية اخرى ولم يبق امامها سوى الدراسة المالية. فإذا استوفت الدراسة المالية تمكنت بالفعل من تقديم دراسات جدوى اقتصادية متكاملة وبصورة متميزة جداً. ان ذلك لا يتعارض اطلاقاً مع اهداف السوق وطموحاته وانما هو استغلال واستثمار للمعلومات المتاحة للسوق وتسخيرها لهذا الغرض. وقد تقوم السوق ذاتها بهذه المهمة او قد تبيع المعلومات الكترونياً إلى بيوت الخبرة والاستشارات الاقتصادية للاستفادة منها. د. محمد ابراهيم الرميثي