أكد رجل الأعمال محمود خير الله الحجي على اهمية وجود سوق الأوراق المالية والتي بدأت اعمالها في غرفة تداول دبي بالاضافة الى غرفة ابوظبي التي يتوقع ممارسة اعمالها قريبا مشيراً الى الدور الذي ستلعبه البورصة في ضبط آلية السوق واسعار الاسهم وهي خطوة ضرورية، خاصة بعد احداث سوق الاسهم في صيف العام 1998. وقال في حوار مع (البيان) ان وجود البورصة يشكل عامل استقرار ويعيد الى هذه السوق الحيوية والثقة المفقودة خاصة وان الشركات المقيدة بغرفتي التداول في ابوظبي ودبي ستكون ملزمة بالكشف عن نشاطاتها واعمالها كل ثلاثة اشهر مما يوفر الثقة والشفافية لدى المستثمرين واصحاب الاسهم. وتطرق الحجي في حوار مع (البيان) الى الوضع بالسوق العقارية والتوقعات المستقبلية بالاداء مشيرا الى العوامل المختلفة التي اثرت على اداء هذه السوق ومؤكدا في الوقت نفسه على ان العقار لايزال رغم كل هذه الظروف من اهم الاوعية الاستثمارية واكثرها امانا. واشار الى وجود تراجع في اداء قطاع المقاولات محليا معددا الاسباب والحلول واهمها ضرورة ضخ المزيد من المشروعات الحكومية العملاقة باعتبار ذلك من اهم السبل لانعاش اداء القطاع وتطرق في اللقاء الى عدد من القضايا الاخرى وفيما يلي تفاصيل الحوار: البورصة * بداية ما رأيكم في اداء سوق الاسهم بعد اقامة غرفة لتداول الأوراق المالية في دبي, والاستعداد لبدء النشاط بغرفة ابوظبي؟ ـ عملية انشاء سوق الاسهم او البورصة افضل بكثير من عدم وجودها حيث سيكون هناك تنظيم لعملية تداول الاسهم بيعا وشراء مما سينعكس ايجابا من ناحية ضبط الاسعار, وجعلها تحت السيطرة فلا قفزات غير مدروسة ولا انهيار غير مبرر ولذلك فان اقامة سوق للأوراق المالية كان من المتطلبات الاساسية لاعادة الانتعاش والانضباط ايضا الى سوق الاسهم, ويسهم في تطورها بخطى ثابتة ومدروسة بعيداً عن العشوائية في الاداء. حجم الاداء * ولكن رغم ذلك فان حجم الاداء لايزال منخفضا ودون التوقعات؟ ـ حجم التداول المنخفض جداً حاليا في السوق غير مبرر خاصة وان معظم اسهم الشركات المتداولة رسميا داخل السوق حققت ارباحا في العام الماضي ولكن يمكن تفسير ذلك الى ان التجربة لا تزال حديثة بالاضافة الى عدة اسباب اخرى منها: ـ الشركات التي سجلت بالسوق (بالبورصة) لم تعلن عن النتائج التي حققتها خلال الربع الأول من العام الجاري رغم ان ذلك كان مفروضا ان يتم الاعلان عنه وهذا ترك الباب مفتوحا للتأويل بل والتفسيرات المختلفة. ـ عدم وعي الناس بطرق التعامل والتسجيل في غرف التداول لان التجربة جديدة, كما ان الناس او اصحاب الاسهم لم يعتادوا الالتزام بقواعد وقيود البورصة مثل رقم المستثمر مثلا وهذا يحتاج الى وقت لكي يستوعب الناس طرق التداول. ـ قلة الشركات التي سجلت في غرفة تداول دبي حتى الآن, حيث توجد حوالي 100 شركة لم تسجل الآن, واعتقد ان الشركات المسجلة لا يتجاوز عشر شركات.. لان الوضع يمكن وصفه بوجود حالة ترقب وفي انتظار اكتمال الصورة بافتتاح سوق ابوظبي للأوراق المالية. ـ وجود سوق موازية لسوق دبي تتعامل بالاسهم خارج نطاق السوق الرسمية وتتعامل مع الشركات التي لم تسجل حتى الآن, والتداول خارج السوق الرسمية حاليا اكبر من التداول داخلها حيث تعارف الناس منذ فترة طويلة على طرق التعامل مع مكاتب الوساطة التي تتميز بالبساطة والمرونة بخلاف التعامل داخل السوق الذي يتم وفق شروط معينة, كل ذلك له اثاره على السوق الرسمية والاداء فيها خاصة واننا في بداية تجربة جديدة. مكاتب الوساطة * ما هو مصير مكاتب الوساطة اذا كرس الطلب منها على التعامل داخل البورصة؟ ـ اتوقع ان يتم خلال الفترة المقبلة الاعلان عن بعض الاجراءات التي سيتم بموجبها تنظيم عمل مكاتب الوساطة, واذا شعر اصحاب هذه المكاتب انهم لا يحققون ارباحا فيمكنهم ممارسة اعمال أخرى, وحسب الشروط الجديدة فان اصحاب مكاتب الوساطة يسمح لهم بالعمل من داخل غرف التداول وفق شروط معينة اهمها ان يكون رأسمال 15 مليون درهم, ويمكن لمن لا يمتلكون هذا الحد ان يندمجوا سويا فنرى مكتبين او ثلاثة او اكثر اندمجت في مكتب واحد وهذا حدث في الكويت, واعتقد ان السوق الموازية ستستثمر وبعض المكاتب التي تعمل بالسوق الرسمية (البورصة) تمارس عملها خارجها ايضا. تملك غير المواطنين * ما رأيك في تملك غير المواطنين للأسهم؟ ـ السماح لغير المواطنين بتملك نسبة معينة من الاسهم في شركة اعمار تعتبر نقطة ايجابية لتحريك سوق الاسهم المحلية وانا مع هذه الخطوة لانها تساهم في ضخ الأموال بالسوق ولكن يجب ان يكون ذلك في حدود معينة ووفق قيود وشروط ومتابعة حتى نضمن سلامة التجربة. الثقة * هل لا يزال السوق يعاني من عدم الثقة؟ ـ نعم هناك حذر وترقب حيث كانت الصدمة كبيرة ومؤثرة بعد احداث صيف العام 1998, وهناك الكثير تضرروا.. ويمكن اعادة الثقة ببعض الاجراءات التي نراها ضرورية منها: ـ اصدار بيانات ربع سنوية او نصف سنوية عن الشركات المساهمة تكون تحت متناول المتعاملين بالاسهم مما يوفر الشفافية لكل اطراف العلاقة. ـ لابد من دخول جهات شبه رسمية في تداول الاسهم مما يعطي للمواطنين والمتداولين الثقة والاطمئنان. ـ محاولة اصلاح الاثار السلبية التي أصابت المتداولين للاسهم بالفترة الماضية وذلك بان تقوم البنوك بعدم الضغط عليهم واعادة جدولة ديونهم واعطائهم فترة سماح لتسديد الديون تسوية معقولة تراعي ظروفهم. ـ لابد من وجود شركات (صانعة للسوق) تعمل على إزالة الحاجز النفسي السائد حاليا.. واعتقد ان اعمار تقوم بهذا الدور حاليا حيث ارتفع سعر السهم بنسبة 100% بعد افتتاح سوق دبي للأوراق المالية, وهذا يدل على ان السيولة موجودة, ولكن الثقة مفقودة وهذا دور الشركات الصانعة للسوق. السوق العقارية والاسهم * هل يوجد ارتباط بين سوق العقارات وسوق الاسهم؟ ـ نعم السوقان مرتبطان, واذا تحسن احدهما يتحسن الآخر.. وهذا ما لا يدركه البعض, حيث نلاحظ حاليا ان تراجع الاداء بسوق الاسهم صاحبه تراجع مماثل بسوق العقارات فالمستثمر يوزع المخاطر في استثماراته ونراه يستثمر امواله في قطاعات مختلفة حتى لا يحدث له انهيار اذا صب كل امواله في قطاع واحد اي انه لا يضع كل البيض في سلة واحدة. * ولكن ايهما افضل وانت تدير نشاطاً مميزا في كلا القطاعين؟ ـ العقار افضل واكثر امانا ويوفر الاطمئنان. للمستثمر والسلامة لامواله كما ان العائد من العقار الذي يخلو من المضاربة افضل من الاسهم. * ولكن السوق العقارية تعاني حاليا ايضا؟ ـ السوق العقارية سوف تتحسن, والوضع الحالي يوجد هدوء على المدى المنظور, وتراجع في اسعار الاراضي والبنايات بعد ان تراجعت القيمة الايجارية بنسبة 25% عما كانت عليه قبل عام.. وطبعا اي سوق او قطاع يعيش فترات مد وجزر. لماذا البناء * رغم التراجع في العائد على العقار وزيادة العرض مقابل الطلب فاننا نرى حركة بناء نشطة سواء في دبي او الشارقة فما تفسير ذلك؟ ـ ان البناء الذي نشاهده حاليا يرجع الى مشروعات تحت اجراءات دراسة الجدوى لها قبل التراجع بالسوق العقارية وانخفاض الايجارات, كما ان عدم الثقة في الاسهم دفع مستثمرين الى توجيه استثماراتهم للعقار, كما ان الخسائر التي لحقت بالبعض من الاستثمارات الخارجية في البورصات والاسواق العالمية دفعت الكثير منهم يستردون اموالهم من الخارج وبالتالي توظيفها بالداخل والعقار مصدر الثقة لأي مستثمر, كما انه مصدر اغراء في ظل تراجع اسعار الاراضي ومواد البناء وتكاليف البناء نفسه. * نفهم من ذلك ان السوق العقارية ستشهد تراجعا آخر؟ ـ نعم.. كل شيء قائم ومحتمل وقد نشهد تراجعا باسعار الاراضي والشقق السكنية. قطاع المقاولات * ما تقييمك للوضع بقطاع المقاولات حاليا خاصة وانت تمتلك شركة تعمل في هذا القطاع؟ ـ قطاع المقاولات يشهد تزاحما على المشروعات وتوجد منافسة شديدة, واصبحنا نرى تزاحما حتى على المشروعات الصغيرة, وبعض الشركات تدخل عطاءات بسعر التكلفة حتى لا تضطر الى تسريح عمالة لديها ولدفع نفقات المعدات. وان من اسباب تدهور القطاع هو كسبب جوهري عدم الالتزام بالدفعات المستحقة للمقاولين في مواعيد السداد مما سبب مشاكل كثيرة لهذه الشركات سواء من ناحية التزامات لدى العمالة او البنوك ولذلك فانه يجب التشديد على دفع هذه المستحقات للمقاولين من قبل جميع الاطراف وقد اثر ذلك على سوق مواد البناء حيث تراجعت اسعارها ايضا مثل الحديد والاسمنت. * في ظل هذه الظروف هل اختفى المقاول الصغير الذي كان يقتات من الباطن على مشروعات الشركات الكبرى؟ ـ كثير من المقاولين الصغار ابتعدوا أو انسحبوا من السوق مؤقتا لان الشركات الكبيرة بدأت تدخل في تنفيذ المشروعات الصغيرة بنفسها وهي مجال عمل هؤلاء المقاولين.. ونقول ابتعد المقاول الصغير ولكنه لم يختف بعد, وطبعا ما يحدث في قطاع المقاولات انما يدور في قطاع الدورة الاقتصادية المعروفة انخفاض, ارتفاع وهكذا دواليك. * برأيك متى سيعود الانتعاش للمقاولات؟ ـ البداية لابد ان نقوم بطرح مشروعات حكومية جديدة الى السوق, وضخ اموال جديدة داخل السوق سواء من القطاعات الحكومية او المستثمرين. * هل القيمة الايجارية الحالية مناسبة؟ ـ نعم لقد مالت أخيرا لكي تكون منطقية ومعقولة واذا حدث انخفاض آخر ستكون منطقية ايضا والمستثمر او المالك لايزال يحقق مكاسب وعائدا جيدا, وما يحدث هو تصحيح لوضع تجاوز الحد في الاعوام السابقة. كما ان الانخفاض الحالي أو التصحيح السعري الحالي في صالح الاقتصاد والمستثمر لان ماحدث بالماضي كان مبالغا فيه.
رجل الأعمال محمود خير الله الحجي في حوار مع البيان :تراجع القيمة الايجارية يصب في صالح المستثمر والاقتصاد
