تشير كافة التوقعات إلى ان الفترة المقبلة سوف تشهد نموا كبيرا في السوق المصرفي الاسلامي وخاصة ان عدداً من دول مجلس التعاون الخليجي باتت تحتضن العديد من هذه البنوك. ولم تعد هذه التوقعات خافية على احد حيث قامت بالفعل عدة بنوك في المنطقة بإنشاء وحدات مصرفية اسلامية متخصصة في مجال العمل المصرفي الاسلامي. والبنوك الاسلامية بحكم طبيعة عملياتها التي تتمثل في المضاربة والمشاركة والاجارة والمرابحة تملك مزايا واضحة في تقديم خدمات مصرفية استثمارية متطورة وتواكب بصورة كبيرة الاحتياجات التمويلية والتنموية المستجدة لدول المنطقة خاصة في مجال المشاركة المباشرة في الترويج للمشروعات الجديدة وتمويلها. ففي هذا المجال يمكن للبنوك الاسلامية ان تدخل في عمليات تملك مباشرة وغير مباشرة لاسهم الشركات لانها تمتلك الحق في استخدام الاموال المودعة من قبل عملائها في عمليات التملك هذه حيث ان هذه الاموال مودعة للمضاربة في اوجه تحددها المصارف وفق تقديرها. كما تسمح مبادىء هذه البنوك بالدخول في عمليات تقييم مباشر للمشروعات الجديدة او المعروض للبيع او التخصيص للتأكد من صافي قيمتها وتقديم الاستشارات للمستثمرين, بالاضافة إلى تقديم خدمات اعادة الهيكلة للشركات وتوفير حزمة ملائمة من التمويل التي تفي باحتياجات اعادة الهيكلة. ولا تقل اهمية عن ذلك هو ان البنوك الاسلامية ومن خلال تمسكها بتشغيل اموالها في موجودات حقيقية تملك قدرات اكبر على الاستثمار المباشر في مشروعات التنمية. ان هذه المزايا التي تتوفر للبنوك الاسلامية تتلاءم بشكل كبير مع احتياجات التنمية الاقتصادية لدول المنطقة في الوقت الراهن. ان هذه الدول تتجه نحو اعطاء دور اكبر للقطاع الخاص في التنمية, كما ان هذا القطاع يملك مدخرات كبيرة عجزت البنوك التجارية لحد الآن عن استثمارها بالشكل الافضل وراحت بدلا عن ذلك تعيد ايداع الجزء الاعظم منها لدى البنوك وضرورة تشغيلها بصورة فعلية في مشروعات استثمارية منتجة. اننا نرى ان البنوك الاسلامية بالامكان ان تلعب دوراً حيوياً ورئيسياً في تنفيذ التوجهات الجديدة لدول المنطقة. وهي تملك الفلسفة النظرية والادوات التنفيذية التي تؤهلها لأن تلعب هذا الدور. ومع ذلك تبرز الحاجة لتوفير العديد من المستلزمات التي تساعد البنوك الاسلامية على اداء دورها المطلوب, ولعل احد اهم هذه المستلزمات هو تطوير السوق المالي الاسلامي الذي يمكن من خلاله تأسيس وايجاد المنتجات الاسلامية الموجهة لتمويل المشروعات الانتاجية, كما يمكن تداولها والمتاجرة فيها في وقت لاحق من خلال السوق الثانوي وبالتالي توفر مزايا السيولة وتقليل المخاطرة لهذه المنتجات. ولكي تتمكن البنوك الاسلامية من تحقيق طموحاتها وتطلعاتها, فإن عليها التعامل مع عدد من المسائل الهامة. فهذه البنوك لا تزال مطالبة بتطوير وتنويع منتجاتها المصرفية الاسلامية التي تلبي احتياجات العملاء من جهة وتمتلك القدرة على المنافسة امام المنتجات المصرفية التقليدية. وهذا الجانب مرتبط بتطوير الخبرات والكفاءات المصرفية الاسلامية التي تستطيع وضع حلول مبتكرة لمواءمة تلك المنتجات وتطويرها بحيث تتلاءم مع المتطلبات الشرعية. كما على البنوك الاسلامية ايضا ان تستكمل بنيتها التشريعية والقانونية والمحاسبية التي ترفع من معايير ادائها إلى المستويات العالمية المتعارف عليها وبالتالي سوف تلقى قبولا اكبر على المستوى العالمي. ومن المهم ايضا ان تسعى البنوك الاسلامية إلى تكتيل جهودها وبناء مؤسسات مالية كبيرة وقوية قادرة على المنافسة مع اتجاه الاسواق المالية الاسلامية نحو الانفتاح عالميا. حسين محمد