أكدت دراسة علمية اعدتها بلدية دبي انه وبالرغم من انشاء دوائر التنمية الاقتصادية في غالبية امارات الدولة بهدف توفير كافة الامكانات الرامية والهادفة لدعم النشاط الاقتصادي وخاصة النشاط الصناعي وتأهيلها لمرحلة جديدة من الانطلاق نحو مسيرة التنمية الشاملة, إلا انه هناك العديد من الجهات المختلفة تشارك في عملية التنمية الصناعية بدون هدف واضح, مما تبلور عنه ان اصبحت جميع هذه الجهات لم تقم بإعداد استراتيجية شاملة واضحة البنود يلتزم بها القطاع الصناعي, او اعداد خطة محددة للتنمية الصناعية او القيام بالدراسات الصناعية القابلة للتنفيذ, التي تخدم الامارة بشكل فعال على الرغم من وجود بعض الدراسات والتي تتم بشكل منفرد لا تجد اي صدى من الدوائر الأخرى. واضافت الدراسة ان الخطط المحلية التي اعلن عنها لم تتجاوز كونها خطوطا عامة او مجموعة من المؤشرات المتوقعة او المأمولة التي لا يوجد ما يلزم قطاع الصناعة بالالتزام بها مشيرة الى ان وجود الاستراتيجيات العامة للتنمية التي تمت خلال السنوات السابقة من قبل بعض الدوائر الاقتصادية والتي تعبر عن مجموعة من الأهداف والسياسات العامة لا يمكن ان يغني عن ضرورة وجود استراتيجية واضحة ومحددة للتنمية الصناعية بحيث يمكن على اساسها إعداد وبناء الخطة الصناعية وحل الكثير من القضايا والمشكلات التي تعترض عملية الاعداد والتنفيذ مثل نظام الأولويات لاختيار المشاريع الصناعية وتحديد دور القطاع الحكومي والقطاع الخاص في تنفيذ الخطة. واشارت الدراسة التي اعدها قسم الدراسات بإدارة التخطيط انه في ظل الاستراتيجيات العامة للتنمية جاءت الخطط الصناعية مجرد توليفة من المشروعات الصناعية التي تفتقر الى كثير من الترابط والتنسيق فيما بينها وبين المشروعات في القطاعات الأخرى وذلك نتيجة الخلط بين استراتيجية التنمية واستراتيجية التنمية الصناعية مؤكدة الحاجة الى وجود خطة اتحادية شاملة لحماية الصناعة المحلية من التضارب والازدواجية القائمة, حتى في ظل وجود ادارات التنمية الصناعية للاهتمام بمستقبل الصناعة وتحقيق التنسيق الفعال بين جميع الدوائر المهتمة بالقطاع الصناعي ووجود خطة خاصة بالتنمية الصناعية. وتحدثت الدراسة عن الصناعة في دولة الامارات حيث يحتل قطاع الصناعة التحويلية في دولة الامارات المرتبة الثانية بعد قطاع التجارة من حيث الاهمية النسبية في القطاعات غير النفطية حيث تصل نسبة مساهمته في الناتج المحلي الاجمالي الى 16.1% عام 1998. ولقد وصلت القيمة المضافة للصناعة التحويلية الى 20.8 مليار درهم عام 1998, وتقدر نسبة النمو المحققة بحوالي 2% حيث تأثر هذا النمو بانخفاض اسعار المنتجات النفطية والألمنيوم. ولقد بلغ عدد المصانع المسجلة لدى وزارة المالية والصناعة 1598 مصنعا برأسمال يبلغ 12.7 مليار درهم وعمالة تقدر بحوالي 152 ألف عامل حيث مازالت إمارة الشارقة تأتي في المرتبة الأولى من حيث عدد المصانع تليها دبي ثم ابوظبي ثم رأس الخيمة. وبتحليل هيكل القطاع الصناعي في الامارات يلاحظ ان قطاع المنتجات الكيماوية وقطاع صناعات المعادن غير الحديدية من اكبر القطاعات استيعابا لعدد المنشآت والعمالة وذلك لارتباطهما بقطاع التشييد والبناء كما انهما من أوائل القطاعات الصناعية التي قامت في دولة الامارات بعد الطفرة الثانية في بداية الثمانينات. ويعتمد قطاع الصناعة التحويلية في الدولة على الكثافة العمالية الى حد ما, حيث يحصل هذا القطاع على احتياجاته من العمالة باستيرادها من شبه القارة الهندية. وعن دور الصناعة في اقتصاد امارة دبي اكدت الدراسة ان الصناعة تلعب دورا مهما في اقتصاد امارة دبي سواء على مستوى الانتاج او الناتج المحلي المحقق ويتميز بقدرته على خلق فرص العمل بطريق مباشر وغير مباشر من خلال الروابط الأمامية والخلفية للقطاعات الأخرى وزيادة كفاءة الاقتصاد ككل. وبدأ يبرز دور الصناعة في اقتصاد امارة دبي في نهاية الستينات حين بدأ انشاء المناطق الصناعية وازداد دورها أهمية مع انشاء منطقة جبل علي الحرة عام 1985. فقد ارتفعت مساهمة الصناعة في الانتاج الكلي حتى وصلت الى 11% عام 1985 وبدأت تزداد تدريجيا حتى وصلت مساهمة قطاع الصناعة في الانتاج الكلي الى 20.35% عام 1991. ولكن استمرار زيادة الاهتمام بقطاع التشييد والبناء نتيجة النهضة العمرانية التي تشهدها الامارة خلال التسعينات كان له اثره السلبي على تخصيص الاستثمارات الكافية لقطاع الصناعة مما ادى الى تباطوء الانتاج الصناعي حتى وصلت مساهمة قطاع الصناعة في الانتاج الكلي الى 21.28% عام 1994, ثم زادت هذه النسبة الى 26% عام 1997. وبمقارنة قيمة الانتاج الصناعي بقيمة الانتاج في القطاعات الاقتصادية الاخرى خلال الفترة 1985 ـ 1997 يتضح انه يمثل المركز الثاني بعد قطاع التجارة من حيث اهميته النسبية لاجمالي الانتاج المحقق. وارتفع نصيب الصناعة في القيمة المضافة المتولدة على المستوى الكلي من 4.26% عام 1985 الى 16.75% عام 1991 الا انها عادت تأخذ في الانخفاض اعتبارا من عام 1992 حيث وصلت الى 11.64% عام 1997. ويعتبر قطاع الصناعة المصدر الثاني من بين القطاعات السلعية للدخل المحلي بعد قطاع التجارة والفنادق مباشرة حتى عام 1990 ثم الثالث بعد قطاع التمويل والتأمين عام 1992 وبعد قطاع النقل والاتصالات عام 1994, ثم احتل المرتبة الثانية بعد قطاع التجارة ابتداء من عام 1995 حتى الآن. وينمو الدخل بين القطاعات السلعية ومن بينها قطاع الصناعة بمعدل ابطأ من معدل نمو القطاعات الخدمية. ولقد ازدادت الاهمية النسبية للعاملين في قطاع الصناعة حيث اصبحت 15% عام 1992 بعد ان كانت 9.2% عام 1985 ثم اخذت في الارتفاع تدريجيا حتى وصلت الى 19.5% عام 1997 وهذا يدل على مدى اهمية قطاع الصناعة في تشغيل نسبة كبيرة من القوى العاملة بعد قطاعي التجارة والبناء والتشييد. وتدفع الصناعة اجورا للقوى العاملة تبلغ 10.8% على المستوى الكلي عام 1997 بعد ان كانت 8.6% عام 1985. ولقد حظي القطاع الصناعي على نسبة لا يستهان بها من الاستثمارات لا تقل عن خمس الاستثمارات الكلية على المستوى الكلي حيث ازدادت هذه الاستثمارات خلال الفترة 1993 ـ 1996 بمعدل سنوي يصل إلي 8.8% بينما انخفض معدل النمو الى 6% عام 1997. ومن العوامل التي اثرت على حجم الاستثمارات المنفذة خلال السنوات الأخيرة ما يلي: ـ ضآلة العملة الاجنبية نتيجة انخفاض أسعار البترول. ـ زيادة فاعلية اجتذاب القطاع الخاص لمجالات الاستثمار العقاري والسياحي والتجاري. ـ زيادة قدرة الوحدات الانتاجية على تحقيق فوائض تستخدم في تمويل قدر من الاستثمارات ذاتيا. وحول مفهوم وأهمية استراتيجية التنمية الصناعية اشارت الدراسة الى ان تعبير الاستراتيجية من التعبيرات العسكرية حيث كان استخدامها قاصرا على الامور العسكرية, ولكن مع تطور العلوم الاجتماعية تطور تعبير الاستراتيجية تطورا كبيرا في مضمونه او في المجالات التي يستخدم فيها ومن أهم التعاريف المحددة لها هي ان الاستراتيجية مجموعة من الأهداف طويلة الأجل مصحوبة بمجموعة من الاساليب والاجراءات التي تضمن تحقيق هذه الأهداف والتي تحقق الرؤية العامة للمجتمع. وتكون استراتيجية التنمية شاملة لجميع القطاعات والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع الأمر الذي يجعل من أهداف هذه الاستراتيجية اهدافا عامة او اولية للنشاط الاقتصادي بجميع قطاعاته. ويقصد باستراتيجية التنمية الصناعية الأسلوب او المنهج التي تتبعه الجهات القائمة على التصنيع لتحقيق التنمية الصناعية وتكون مترابطة مع حركة التنمية في القطاعات الأخرى. ولذلك فقد عرف أدب التخطيط والتنمية استراتيجيتين اساسيتين للتنمية, هما استراتيجية النمو المتوازن واستراتيجية النمو غير المتوازن ذلك ان الأهداف العامة قد توضع على اساس نمو متوازن او نمو غير متوازن مع القطاعات المختلفة. ويأتي تحديد الأهداف العامة للقطاع الصناعي بعد تحديد الرؤية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع. وعلى ضوء هذه الأهداف يتم اختيار الاستراتيجية الملائمة التي يمكن من خلالها تحقيق الأهداف. وتشترك جميع الدول في الأهداف العامة للتصنيع وزيادة متوسط دخل الفرد, زيادة العمالة إلا ان الاستراتيجية تختلف من بلد الى آخر بل تختلف في البلد الواحد من وقت الى آخر لان الاستراتيجية المطلوب تنفيذها تختلف حسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يمر بها البلد حسب مراحل النمو. ويمكن التمييز بين عدد من استراتيجيات التنمية الصناعية ليس فقط بالاعتماد على الأهداف ولكن ايضا على أساس السياسات والتدابير والإجراءات التي شاع استخدامها في مجالات التنمية الصناعية وهذه الاستراتيجيات هي استراتيجية الإحلال محل الواردات واستراتيجية التصنيع من أجل التصدير. مراحل التنمية الصناعية وبالتطبيق على دولة الإمارات يلاحظ ان التنمية الصناعية مرت بعدة مراحل مختلفة يمكن تلخيصها فيما يلي: ـ المرحلة الأولى ـ خلال الفترة 1973 ـ 1985 شهدت الصناعة نموا سريعا لتلبية الطلب المتنامي الذي افرزه تطور البنية التحتية في البلاد, بينما اعتمدت كافة القطاعات الاقتصادية خلال تلك الفترة على الواردات لتلبية احتياجاتها فقد كان من الصعب استيراد المنتجات المرتبطة بقطاع التشييد والبناء نظرا لحجمها وخصوصيتها, وعليه فقد كانت مصانع مواد البناء وورش الحديد ومصانع الالمنيوم والزجاج والاصباغ من أوائل الصناعات التي اقيمت في الدولة. ثم يلي ذلك تطور قطاع الاغذية والمشروبات وبشكل خاص الواردات من الاغذية سريعة التلف غير ان اغلب المصنعين يقومون باستيراد المواد الأولية حيث تكمن القيمة المضافة في عملية المعالجة والتغليف وينطبق الأمر نفسه على قطاع الصناعة الكيماوية التي تقوم بخلط ومزج المواد الأولية المستوردة. ولقد استطاعت الصناعات التي انشئت للإحلال محل الواردات ان تنافس العديد من العلامات التجارية في السوق المحلية وان يعتمد عليها المستهلك النهائي والاستغناء عن المنتج المستورد. ـ المرحلة الثانية ـ 1986 ـ 1998 تميز النمو الصناعي بعاملين مهمين, الأول تمثل في الإحلال محل الواردات والثاني في تأسيس الصناعات الموجهة للتصدير. ولقد تباطأ تأسيس مصانع مرتبطة بقطاع التشييد والبناء خلال المرحلة الثانية وذلك بسبب فائض الطاقة الانتاجية المتوفرة والتي اجبر بعض المصانع على التوقف عن الانتاج في منتصف الثمانينات اما التوجه الخاص بالإحلال محل الواردات فقد كان اكثر بروزا في قطاع السلع الاستهلاكية وبالأخص في قطاع صناعة الأغذية والمشروبات وصناعة الأثاث الى جانب الصناعات الورقية. ولقد استطاع كل من القطاعين العام والخاص في دولة الإمارات ان يحقق نجاحا في تأسيس صناعات تلبي طلب الأسواق العالمية وبالتالي تم تأسيس قاعدة صناعات تصديرية وذلك من خلال تطوير العديد من المناطق الحرة في دولة الامارات وبالأخص اقامة العديد من الوحدات الصناعية في المنطقة الحرة لجبل علي.