في المستقبل سوف يكون أمام الشركات والمستهلكين الخيار للاستغناء عن الحواسيب الآلية وأجهزة السيرفر (خزن المعلومات) والشبكات المكلفة باهظة الثمن. هذه الاجهزة سوف يتم استبدالها بأجهزة أصغر أسهل في الاستعمال ويدفع رسومها شهريا مما يجعل الانترنت هي الخبز اليومي للمستهلكين كاستخدام الهاتف مثلا. سوف تكون هذه الاجهزة جاهزة للاستخدام في أي وقت تريد سواء كانت لدفع ثمن الكتب والدوريات والمجلات والصحف التي تشتريها أو ارسال الرسائل الالكترونية أو استخراج قطع موسيقية من الشبكة الرقمية. بالنسبة للمستهلكين سوف يعني الأمر ان توفر لهم الانترنت كل الخدمات التي تشمل كل جوانب الحياة, وتخطط شركات كبيرة وعملاقة مثل أمريكا أونلاين ومايكروسوفت وايه.تي آند تي لتسويق هذه الخدمات التي تشمل مثلا استخدام حسابك المصرفي آليا لشراء أسهم اذا انخفض سعر الأسهم التي تريد شراءها, وفي نهاية كل شهر يدفع المستهلكون فاتورة الخدمة التكنولوجية كما يدفعون فاتورة الهاتف والمياه واستهلاك الكهرباء بناء على القدر الذي استخدموه من الخدمات التكنولوجية الالكترونية. وبفضل انتشار الموجات الواسعة الى المنازل وانتشار الشبكات اللاسلكية سوف تستطيع ان تدخل الى الشبكة الرقمية في أي وقت وأي مكان تريد من خلال الهاتف المتحرك أو أية أجهزة صغيرة قد تكون حتى متوفرة في مطبخ منزلك. مرحلة جديدة من التكنولوجيا وقد يكون الأثر على صناعة التكنولوجيا الفائقة أكبر من ذلك وأعمق من ادخال الحاسب الآلي واستخدامه من عام ,1981 وسوف توفر شركات الحاسب الآلي شبكات واسعة من مراكز المعلومات بدلا من بيع الحاسب الى الشركات والافراد, مثل شركات أو مصانع الكهرباء التي توصل التيار الكهربي الى منزلك. سوف يتم توفير البرمجيات بالطلب عبر الشبكة الرقمية وليس من خلال الصفقات المتكاملة التي ترهق المستهلك بالتركيبات والتوصيلات المعقدة. وقد تجد شركات الاستشارات التكنولوجية التي تتقاضى تكاليف باهظة تجد نفسها في منافسة قد تؤدي بها في وقت يكون فتح قناة للتجارة الالكترونية للافراد أو بين الشركات في نفس سهولة فتح حساب في البنك. ويقول ادوارد زاندر رئيس شركة (صن مايكروسيستمز) : (لابد ان تفكر كل شركة في ذلك اذا كانت تريد ان تظل على الساحة خلال السنوات العشر المقبلة. لقد بدأ تيار التكنولوجيا الفائقة الجاري السريع بالفعل يصنف الشركات الى ناجحة وفاشلة, رابحة وخاسرة. فالشركات التي تبنت هذه الصرعة الجديدة في الحاسبية الآلية هي التي بلغت القمة. احتلت شركة نوكيا المركز الأول في مجال الهاتف المتحرك مع خدمة الانترنت, وهي خدمة حيوية جدا بالنسبة لعالم تجد فيه المعلومات متاحة تحت يدك في أي وقت تشاء. واحتلت شركة أوراكل المركز الثالث عالميا في البرمجيات في الوقت الذي تسيطر فيه شركة صن على انتاج السيرفر (تخزين المعلومات). وتحتل شركة سيسكو سيستمز مكانة رائدة في منتجات تشكل لبنات البناء للانترنت. وفي الوقت نفسه سقطت بعض شركات انتاج الحاسب الآلي الشخصي. فهناك مفاجآت مذهلة تنتظر الشركات الذكية التي تستطيع اجادة المعادلة الجديدة والسيطرة على طرفيها. ارتفاع الاستثمارات في بنية الانترنت الاساسية ومن المتوقع ان ترتفع الاستثمارات في البنية الاساسية للانترنت من 150 مليار دولار العام الماضي الى 350 مليار دولار بعد ثلاث سنوات, كما تقول شركة جوبيتر للاتصالات. ومن المتوقع ان ينمو سوق التجارة الالكترونية بين الشركات من 9.7 مليارات دولار العام الماضي الى 76 مليار دولار عام 2003. والحقيقة ان المسح الذي اجرته شركة فورستر ريسيرن على تجار التجزئة أوضح انهم يتوقعون ارتفاعاً بنسبة 25% في تجارة الاسطوانات الموسيقية و40% في البرمجيات بحلول عام 2003 (عبر الانترنت). وسوف تكون صناعة التكنولوجيا الفائقة قوة تستطيع تغيير طبيعة الأعمال التجارية عندما تتوقف عملية اعادة التوزيع فالشركات المستقبلية قد لايوجد بها أقسام للحسابات والمبيعات وخدمة المستهلكين, بل ستركز على أهم أسباب قوتها مثل تصميم المنتجات, وتقلص الوظائف السابق ذكرها في مجموعة اخصائيين عبر الانترنت. وبدلاً من ان تستغرق الشركة ثمانية اشهر مثلاً لتبدأ عملا قد تستطيع ذلك خلال شهرين أو نحو ذلك. وتقول شركة نتسكيب للاتصالات ان أي شركة جديدة سوف تصبح حلقة في هذه السلسلة الرقمية وتحصل فقط على ما تريد من خدمات عن طريق الانترنت. وتضيف الشركة ان هذا سوف ينتشر في ارجاء الاقتصاد بالكامل. ومع تزايد سرعة الانترنت وتزايد درجة الامان والاعتمادية سوف تقوم الشركات حتى الكبير منها بتفويض موظفين خارجيين في اداء وظائف الحسابات وغيرها وتركز فقط على مهارات اداء الوظيفة التي انشئت من اجلها. الشركات الامريكية تنفق الان 300 مليار دولار سنوياً على تكنولوجيا المعلومات. لكن شركة بوسطن للاستشارات تقول ان 33% فقط من البرمجيات توفر المال (الانفاق) أو رفع المبيعات. وقد عرف بعض المديرين الطريق الصحيح. مثلاً بدأت شركة اموكو كوربوريشن في ان توكل غيرها لاداء وظائف مثل البريد الالكتروني وخدمة الوظائف على الانترنت. وتبحث الشركة أيضا نفس الشىء بالنسبة لخدمات بيع اسطوانات الموسيقى والافلام والوقود. ويقول مدير الشركة انهم دخلوا مرحلة جديدة في الانترنت, فكل شىء يمكن ان يتم عن طريق آخرين يوكلوه اليهم. هذا التغير قد يؤدى الى ثورة في الاقتصاديات التفصيلية ويقول احد اساتذة الاقتصاد بجامعة هارفارد انه يتوقع ان يؤدي الانتاج لصالح الغير في تكنولوجيا المعلومات الى زيادة كفاءة الاستثمار التكنولوجي بنسبة 20% هذا لأن فتح تيار التكنولوجيا الفائقة يجعل الشركات تدفع فقط تكلفة الخدمات التي تحصل عليها, والنتيجة توفير كثير من التكلفة وتحسين مستوى الانتاجية وزيادة فائدة الانترنت الاقتصادية. لكن فتح تيار التكنولوجيا الفائقة بأقصى قوة لن يتم بين يوم وليلة, أو حتى خلال عقد من الزمان. فلابد ان يزيد الاعتماد على التكنولوجيا الحاسوبية كما يتم الاعتماد الان على وسائل الحياة اليومية. ولابد من ان تقوم دفعات التقدم في التكنولوجيا الرقمية من تيسير المرور في عنق الزجاجة حتى يتيسر المرور الرقمي وينساب بكل قوته. تكنولوجيا الأمان هناك حاجة الى تكنولوجيا لتحقيق الأمان لمنع كل انواع انقطاع أو تعطيل الخدمة نتيجة لتطفل أو هجوم كما حدث لشركة ياهو ومواقع اخرى في يناير العام الجاري. لابد من تحسين العمليات حتى تستطيع المواقع التحول الى قنوات بديلة عندما تحدث أي هجمات غير متوقعة أو ظروف طارئة بسبب المتطفلين على الانترنت. ومن المؤكد ان كل هذه العقبات سوف تذلل. لكن مع تذليل هذه العقبات, سوف تظهر مشكلات اخرى. الحقيقة ان تيسير جريان تيار التكنولوجيا الفائقة مهمة صعبة, قد تفوق صعوبتها انشاء شبكة اتصال هاتفي أو شبكة تيار كهربي, وكل من هذين النوعين من الشبكات يوفر نوعا واحدا من السلع (الخدمة) لكن الانترنت شبكة ينساب من خلالها كل انواع السلع (والخدمات). وسوف تكون مهمة تيسير جريان تيار التكنولوجيا الفائقة مهمة تقع على كاهل عشرات الالاف من الشركات وكل منها يساهم بخبرته في مجاله. بعض المخاوف هناك من يخشون ان تتجاوز عملية الانتاج لصالح الغير المدى المناسب لها, ويقول اريك برينيوفش مدير مركز التجارة الالكترونية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا, ان الميزة الحقيقية للتكنولوجيا هي كيفية استخدامها في تغيير نظام عملك وتجارتك ولايمكنك ان تجعل آخرين يقومون بهذا العمل من اجلك. هذه العقبات تشبه علماً أحمر يلوح أمام أعين الثور بالنسبة لآلاف شركات التكنولوجيا الفائقة وآلاف الشركات الاخرى التي تعول على هذا التغيير. فهي تبذل كل ما في وسعها من اجل انشاء عالم من شبكات التكنولوجيا الفائقة. فقد تم خلال السنوات الاربع الماضية انشاء 400 شركة لتوفير خدمات تطبيقات الانترنت, تدير للشركات الاخرى وسائل تقديم الخدمات للمستهلكين. فقد وقع اتحاد كرة البيسبول مثلاً اتفاقاً مع احدى هذه الشركات لتسجيل وضع استطلاعات الرأي عن نجوم اللعبة على الانترنت, حيث يستطيع المشجعون الادلاء برأيهم عن النجوم المفضلين فضلاً عن مشاهدة مقاطع من المباريات المفضلة لديهم على الانترنت. الجيل الجديد من التكنولوجيا الجيل الجديد من التكنولوجيا يستلهم اكبر نشاط وحيوية وتزايد في الاستثمار والابتكار منذ ظهور الحاسب الآلي الشخصي. عند ظهور الحاسب الآلي الشخصي, ادى التقدم المستمر الثابت في تكنولوجيا الحاسب الى ايجاد برمجيات قوية لم يتم التوصل اليها من قبل, فأدى ذلك الى دورة نمو فيروسية سريعة, لان كثيراً من الشركات واعدادا متزايدة من المستهلكين وجدت الكثير من الاسباب تدفعها للحاق بالحاسب الآلي واستخدامه والانضمام إلى ثورته. الآن تتضاعف هذه السرعة تريليونات المرات. وفي الوقت الذي وصل حجم سوق الحاسب الآلي إلى 240 مليار دولار خلال 19 عاماً, يعتقد المحللون ان الانترنت سوف تدفع التجارة الالكترونية إلى مستوى 1.5 تريليو دولار بحلول عام 2003 بما لها من قدرة على الوصول لكل شخص على سطح الكرة الارضية. ماذا يعني ذلك للمستهلكين؟ يتوقع المحللون ان تزداد سرعة الانترنت لتأخذ في طريقها كل ما يمكن ان يكون رقمياً من اسطوانات الموسيقى إلى كتب الكترونية إلى تليفزيون تفاعلي وخبرات التسوق عبر الانترنت واكثر من ذلك. سوف يكون هناك خدمات رقمية جديدة فضلاً عن انها ستكون اكثر سهولة وراحة في استخدامها. وسوف توفر الفترة المقبلة التي تسمي كل شيء على الانترنت شبكات معلومات شخصية توفر للناس خدمات تريدها. مثلاً تفخر شركتا جنرال موتورز وفورد للسيارات في وضع برامج موسيقى لامتاع السائقين اثناء القيادة (عبر الانترنت). او وضع برامج داخل السيارات تمكن القائدين من قراءة رسائل وتستطيع شركات الخدمة الصحية ان توفر للناس في انحاء العالم مواقع لمراقبة حالة القلب واستدعاء الاسعاف في الوقت المناسب اوتوماتيكياً من خلال برمجيات على الانترنت. ويمكن وضع برمجيات على الحاسب الآلي في كل غرفة لفحص أحوال الطقس او عرض قوائم برامج التلفاز. وتستعد شركات التكنولوجيا الفائقة حالياً لتوفير هذا النوع من الخدمات الشبكية الرقمية لعدد هائل من البشر شركة نوكيا على سبيل المثال أطلقت جهازا يوفر بيانات ومعلومات بسرعة كبيرة واتصالا صوتيا في نفس الوقت بمواقع عديدة من داخل المنزل او من السيارة اثناء القيادة. تتنوع هذه المواقع من المستشفى إلى البنك. يعني ذلك ان تصبح العملية سهلة بحيث يكون للشخص رقم واحد فقط للهاتف والبريد الالكتروني والبريد الصوتي بدلاً من ارقام متعددة منفصلة لكل جهاز هاتف في البيت والمكتب والمستشفى او جهاز حاسب آلي كما يحدث الآن. الخلاصة ان اطلاق تيار التكنولوجيا الفائقة السريع سوف يؤدي الى مزيد من المعدات والبرمجيات التي يستخدمها اعداد هائلة من البشر بطرق كثيرة ومختلفة. وسوف تفيد كثير جداً من شركات التكنولوجيا الفائقة من ذلك رغم ان الفترة الانتقالية بلا شك سوف يسقط خلالها بعض اللاعبين. والآن يرجع الامر للمستهلكين في اختياروتقرير استخدام الخدمات المتاحة والتي سوف تستجد في هذا المجال.