دعا وزير التخطيط ووزير الدولة لشئون التنمية الادارية الكويتي الدكتور محمد الدويهيس دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للانتقال من مرحلة التنسيق والتكامل فيما بينها الى توحيد الرؤية الاستراتيجية في مجالات التخطيط والتنمية. وقال وزير التخطيط الكويتي في لقاء علينا ان نتفق على استراتيجية مشتركة للتنمية تجمعنا كمنظومة خليجية ونعمل بها في حدود خصوصيات كل دولة وان تتضافر جميع الجهود لتطبيقها على ارض الواقع. ونبه الى التحولات والمتغيرات العالمية المتسارعة وخاصة فيما يتعلق ببروز التكتلات الاقتصادية الاقليمية والدولية وسيادة مفاهيم العولمة وتحرير التجارة والاستثمارات والخدمات واطلاق حرية المنافسة واسقاط الاجراءات الحمائية والجمركية. ورأى وزير التخطيط الكويتي ان دول مجلس التعاون قادرة على مواجهة كل هذه التحديات بما تملكه من الامكانات المادية والبشرية والعوامل المشتركة والنظرة المستقبلية الواحدة وقبل ذلك وبعده الارادة السياسية والشعبية الجادة. وردا على سؤال بشأن وجود بعض الانتقادات من الخبراء الاقتصاديين ومن بينهم خبراء خليجيون لتباطؤ وتيرة التكتل والاندماج الاقتصادي لدول المجلس لمواجهة هذه التحديات قال الدكتور الدويهيس معارضا هذه النظرة ان محاولة الاستعجال او القفز لتحقيق الطموحات قد يأتي بنتائج سلبية. ودعا الى ضرورة اعتماد العقلانية في تحقيق الطموحات الخليجية وقال ان علينا ان نضع طموحات واقعية قابلة للتنفيذ تراعي الامكانات البشرية والمادية وخصوصيات كل دولة من ناحية الحجم والقدرات المالية والتركيبة السكانية. وضرب وزير التخطيط الكويتي المثل بتجربة الوحدة الاوروبية وقال انهم لم يحققوا ذلك الانجاز الا بعد سنوات طوال من العمل المدروس والمبني على اسس واقعية ومتدرجة. وقال وزير التخطيط الكويتي انه لا يريد بذلك ان تنتظر دول المجلس سنوات طوال لكي تصل إلى ما وصلت اليه أوروبا التي خططت من وقت طويل لوحدتها ولكن عليها. أي على دول المجلس. ان تسرع الخطى في اطار من الواقعية وعدم القفز غير المدروس للوصول الى الوحدة الاقتصادية الخليجية. واشار الى الجهود الناجحة التي تحققت حتى الان وخاصة فيما يتعلق باقرار التعرفة الجمركية الموحدة وقيام الاتحاد الجمركي الخليجي بحلول مارس عام 2005 والتي تنقل دول المجلس الى مرحلة افضل من الوحدة الاقتصادية تسبق السوق الخليجية المشتركة التي تتطلع اليها دول المجلس. كما اشار وزير التخطيط الكويتي في لقائه الى الجهود الخليجية الناجحة في مجال توطين العمالة وتحسين فرض التوظيف أمام العمالة الخليجية المواطنة واحلالها محل العمالة الوافدة والاتفاق في هذا الخصوص على حد أدنى لرواتب العمالة الوطنية. وقال ان على دول المجلس ان تواصل جهودها وبكثافة من اجل تبادل الخبرات والمعلومات والتنسيق في مجالات التخطيط والتنمية الادارية والتجارة في ظل التعاون الفاعل الحاصل حول مختلف القضايا السياسية والاجتماعية وغيرها من المجالات الحيوية. ولفت وزير التخطيط الكويتي الى ضرورة تزايد اهتمام دول المجلس بما يعرف بالحكومة الالكترونية والاستفادة من تجارب الدول التي سبقت في هذا المجال سواء كانت عربية ام أجنبية كأحد التطورات التي بدأت تفرض نفسها في ظل عصر المعلوماتية. وأشار الى ان دول المجلس بدأت بالفعل اهتمامها بهذا الموضوع حيث كان مثار بحث بين وزراء التخطيط والتنمية في اجتماعهم الاخير بالرياض والذي وافق على اقتراح دولة البحرين باستضافة ورشة العمل المزمعة حول هذا الموضوع خلال العام المقبل. ويذكر ان مصطلح الحكومة الالكترونية الذي دخل حديثا في اطار خدمات الشبكة العنكبوتية الانترنت يعني استخدام الكمبيوتر عبر هذه الخدمة في انجاز العديد من صور واشكال المعاملات الحكومية كبديل للاسلوب التقليدي المستخدم حاليا توفيرا للوقت والجهد والنفقات. ويشار في هذا الخصوص الى ان اولى التجارب التي بدأ التحضير لها عالمنا العربي تتمثل في التجربة المصرية والاماراتية فيما تتجه دول عربية اخرى لخوض هذه التجربة. وعن تطورات التنمية والتخطيط في دولة الكويت قال الدكتور الدويهيس ان الكويت تدرك جيدا التحولات العالمية وتسير بخطط مدروسة وواقعية للتطوير الهيكلي لاقتصادها ومعالجة بعض الظواهر السلبية مثل مشكلة توطين العمالة وتهيئة المناخ أمام التوظيف. وفيما يتعلق بجهود التخصيص بالكويت قال وزير التخطيط ان الدولة تتجه بشكل عام لاعطاء دور اكبر للقطاع الخاص لكنها لا تتعجل بالاندفاع نحو التخصيص بل تدرس افضل الطرق لتطبيقه في ضمان تلافي آثاره السلبية على المجتمع. وأكد أهمية تهيئة الظروف أمام القطاع الخاص الكويتي ليكون قادرا على الاضطلاع بمسئولياته على احسن وجه دون ان تحدث خلخلة او مشكلات وضمان تجنب مخاطر الخصخصة. وأشار الى وجود مكتب للتخصيص تابع لوزير المالية يتولى دراسة كل هذه الجوانب لتحقيق تجربة تخصيص كويتية ناجحة تستفيد من تجارب الدول التي سبقتنا مثل بريطانيا وامريكا ومصر مع مراعاه خصوصيات وواقع دولة الكويت وما يتناسب مع ظروفها. ومال الدكتور الدويهيس الى تحبيذ فكرة تطبيق الخصخصة بصورة تدريجية في الكويت بحيث تبدأ بتخصيص قطاع الاتصالات كمرحلة اولى وبعد نجاح التجربة ومعرفة نتائجها الايجابية والسلبية يمكن الانتقال لخصخصة قطاع اخر كالكهرباء مثلا ثم المواصلات وهكذا. واوضح ان من القضايا المهمة في عملية الخصخصة بالكويت الاجابة على تساؤلات تتعلق بتخصيص الادارة او الملكية او الخدمات المنتج وبما يخدم توظيف المواطن الكويتي وتوفير فرص اكبر للكويتيين. ـ كونا