يأتي إقرار الاستراتيجية الوطنية والبيئية في دولة الامارت متزامنا مع الاهتمام العالمي بالجانب البيئي في الجوانب ذات العلاقة بالتجارة والاقتصاد وما يتعلق منها بالمشروعات الصناعية, خاصة وأن الاهتمام بهذا الجانب عادة ما يأتي في معظم الأحيان على حساب البعد البيئي, الأمر الذي جعل البيئة من القضايا المهمة والجوهرية والتي تستدعي من جميع الجهات المعنية والمسئولين في المرحلة الحالية اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بالحد من التلوث البيئي. أكدت الاستراتيجية الوطنية والبيئية وخطة العمل البيئي للدولة والتي شملت مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة على ضرورة الاهتمام بالجانب البيئي في العملية التنموية والاستثمارية للإقلال مما قد يحدثه الاستثمار في مشروعات تلك القطاعات على البيئة. وانطلاقا من الأهمية التي تحظى بها البيئة في حياتنا فقد حذر الخبراء من الاتجاه بقوة نحو زيادة الاستثمارات والتوسع في المشروعات التنموية من دون وضع الأبعاد البيئية لهذه المشروعات في الاعتبار. وفي الحقيقة إن قطاع النفط والغاز يعد من القطاعات الحيوية والاستراتيجية في الاقتصاد الوطني, والذي أولته الاستراتيجية الوطنية البيئية وخطة العمل البيئي اهتماما بالغا وأفردت لهذا القطاع فصلا كاملا يتناول مختلف الأمور ذات العلاقة بهذا القطاع وأولويات العمل البيئي به والأهداف المطلوب العمل على تحقيقها. ووفقا للتقرير الخاص بقطاع النفط والغاز في إطار الاستراتيجية فقد دعا إلى تحقيق مراقبة بيئية شاملة والالتزام بالأنظمة الحكومية والتقليل من الانبعاثات والتصريفات وتحسين إدارة النفايات الخطرة مع استخدام التقنيات الموفرة للطاقة الآمنة بيئيا, إضافة إلى تطوير الموارد البشرية الوطنية وتحسين الوعي البيئي. وشدد على أهمية تحقيق الالتزام بالتشريعات ووضع أنظمة ذاتية مقابل الأنظمة الرقابية الواعدة مع الإقلال من التكاليف المترتبة وتخفيض تكلفة الإنتاج ورفع الكفاءة مع تحقيق الاستقلال الأمثل للتكلفة التشغيلية وتحقيق أفضل استغلال لتكاليف التأمين. وذكر التقرير أن الأسباب التي دعت إلى الاهتمام بالجانب البيئي في القطاع النفطي هي المخاطر الصحية وتكاليف العلاج الطبي المحتملة والأضرار التي قد تصيب الأرض الزراعية وتحسين نوعية الهواء والماء والتربة والالتزام بالسياسات والأنظمة الحكومية والتقليل من التصريفات النفطية والتصريفات الخطرة في البحر والمياه السطحية والجوفية للتقليل من الآثار المترتبة على البيئة وعلى المواد الاقتصادية, مشيرا إلى أن المطالب الرقابية نصت على زيادة حماية البيئة وتتطلب التقليل من الانبعاثات والتصريفات والنفايات, إضافة إلى التقليل كذلك إلى أدنى حد ممكن من خسارة الإنتاج والإيرادات وتحقيق الاستغلال الأمثل لتكاليف التشغيل. وفي ما يتعلق بأولوية تطوير الموارد البشرية الوطنية وتحسين الوعي البيئي, أشار التقرير إلى ضرورة تحقيق الاعتماد على النفس في هذا الجانب وتحقيق الاستقلال الأمثل لتكلفة استيراد الخبراء المتخصصين وتوفير الدعم والموضوعات البيئية في الصناعة وعلى المستوى الوطني مع تكوين المزيد من الاهتمام الحقيقي بين المواطنين بخصوص حماية البيئة المحلية واستخدام الموظفين والمواطنين لمزية المعلومات المحلية بخصوص البيئة المحلية والمجتمع المحلي, إضافة إلى العمل على زيادة الوعي بين المستخدمين وفي المجتمع وتحسين الاتصال بين الصناعة والمجتمع والسلطات المحلية وتحسين الصورة في المجتمع. وأفرد التقرير جانبا للسياسات التي يجب اتباعها عند التخطيط لهذا القطاع, حيث دعا إلى ضرورة وضع سياسات بيئية واضحة في المجال الصحي وسلامة البيئة وتحديد واضح للمسئوليات عن الموضوعات البيئية وتطبيق أنظمة إدارة البيئة ووضع القياسات والاجراءات والإرشادات وأنظمة التحكم في أساس المخاطر وتحديد الأغراض والأهداف ووضع خطط عمل طويلة الأجل, مشيرا كذلك إلى وضع أنظمة المراقبة الإدارية ومصادر النفايات والمحافظة على البيئة والآليات التي يمكن الاعتماد عليها للاستجابة لحالات الطوارئ وتعكس في الوقت نفسه مستوى المخاطر. وأكد على أهمية تطوير كفاءة المستخدمين والمقاولين, سواء المتخصصين في مجال البيئة أم المستخدمين ذوي العلاقة, وتحسين علاقات متحملي المخاطر من خلال الاتصالات والحوارات المفتوحة مع مساعدة الحكومة في تطوير مفهوم الأنظمة الذاتية وفي بناء القدرة المؤسساتية, مع التأكد كذلك من أن السياسات البيئية تتضمن الالتزام بمنع التلوث والتحسين ووضع الأهداف بصفة مستمرة مع عمل جرد تفصيلي لكل الانبعاثات والتصريفات والنفايات الصلبة في المصادر وتحديد كل المصادر طبقا للقياسات المحددة وتشغيلها طبقا للإجراءات الرقابية باستخدام التقنية لتحقيق التحسن, والتأكد من أن عمليات التصميم وعمليات تحديث التصميمات القائمة كافة تتضمن المعايير البيئية بشكل عام وتطوير مفاهيم التقنية النظيفة في تصميم المصانع الجديدة وتحديد المصانع القائمة. ودعا التقرير إلى وضع إجراءات تقييم المخاطر في ما يتعلق بجميع المشروعات الجديدة والمحدثة للوفاء بالالتزام الخاص بحماية البيئة في جميع الأنشطة بصرف النظر عن أنظمة الإمارات. وأشار التقرير إلى وضع الإجراءات الخاصة بتقييم الآثار الناشئة عن جميع العمليات الحالية وتطوير خطط للتحسين ودمجها بالاستراتيجية البيئية وخطة العمل العامة وتطبيق اجراءات فعالة تتعلق بالتخزين والنقل الآمن ومعالجة واسترداد والتخلص من النفايات الخطرة ومنها على سبيل المثال تحسين إجراءات وإرشادات التشغيل لإدارة النفايات وتقييم عمليات التشغيل بصفة منتظمة للتقليل من النفايات في المصدر. وأشار كذلك إلى بناء مرافق لنقل وتخزين والتخلص من النفايات وتطوير وتطبيق برامج التدريب البيئي لكل المستخدمين, خاصة على مستوى المشرفين والمشغلين ووضع برامج لتطوير واختيار واستخدام مواد أكثر أمنا وسلامة, والتأكد من وفاء كل من الموردين والمقاولين بهذه المتطلبات, إضافة إلى أهمية زيادة ثقة الجمهور في الصناعة المحلية ووضع إجراءات لمراقبة ومكافحة التسربات النفطية. وأكد التقرير على الترويج بصفة مستمرة للحاجة إلى التقنيات المحسنة في جميع العمليات والعقود وتضمين مفاهيم التقنية النظيفة في تصميم المصانع الجديدة وتحديث المصانع القائمة وتشجيع التصميم الهندسي وجميع المقاولين على تطوير خيارات تحسينية واستغلال التقنيات الصديقة للبيئة. وبين ضرورة التعرف على احتياجات الموارد البشرية في المجالات البيئية وتطوير برامج التعليم وتحليل الاحتياجات التدريبية وتطوير سياسات وبرامج التدريب وسياسات وإجراءات النقل الداخلي بين الشركات وسياسات وإجراءات تبادل المعلومات وبرامج تعليم رسمي في المؤسسات التعليمية العليا والتنسيق مع المؤسسات التعليمية العليا بخصوص تطوير برامج ودورات بيئية تخصصية مع تضمين مسؤوليات حماية البيئة في التوصيف الوظيفي للموظفين. وذكر التقرير إن الاستراتيجية البيئية لقطاع النفط والغاز تهدف إلى التقليل من المخاطر إلى أدنى حد ممكن ومنع الحوادث وتحسين الأداء البيئي خلال وضع البرامج للتقليل من الانبعاثات والتصريفات والنفايات وتحسين ممارسات إدارة النفايات بما في ذلك التقليل من وإعادة تكرير ومعالجة وتخزين والتخلص من المصادر ومنع التخلص من النفايات الخطرة في مواقع ردم وآبار عميقة غير خاضعة للرقابة واستخدام منتجات ومواد آمنة في كل نواحي العمليات, مشيرا إلى ضرورة وضع إجراءات المناولة والتشغيل الآمن للمواد الخطرة وتحسين والمحافظة على إمكانات الاستجابة لحوادث التسرب النفطي. ودعا إلى استحداث ممارسات لإدارة الطاقة في جميع مرافق العمليات والمكاتب والتقليل إلى أدنى حد ممكن من الانبعاثات والتصريفات والنفايات الصلبة الضارة بالبيئة مع الترويج والحفاظ على وإدامة تقدم الأبحاث والتطوير في مجال العلوم والتكنولوجيا البيئية في كل من المؤسسات الأكاديمية والصناعية. وأكد التقرير على ضرورة زيادة عدد المواطنين المتخصصين في المجالات البيئية وتشجيع وتحسين القدرة على تقاسم المعلومات البيئية بين متحملي المخاطر ومختلف الشركات والمنظمات والسماح بانتقال المتخصصين في مجال البيئة وتشجيع التخصص البيئي, إضافة إلى المساعدة في بناء القدرة المؤسساتية في الحكومة وفي المجالات الأكاديمية في ما يتعلق بالأنظمة البيئية.