قضايا كثيرة ومثيرة يتعرض لها قطاع السياحة والسفر مع بدء موسم صيف 2000. بعض هذه القضايا ايجابي يدعم القطاع والبعض الاخر سلبي يؤثر على القطاع والعاملين فيه. بعض المشاكل من صنع القطاع والعاملين فيه لكن البعض الآخر من التحديات، يمكن ان نعتبره من صنع التكنولوجيا الحديثة وثورة الاتصال التي جعلت من العالم قرية صغيرة وجعلت الانتقال من بلد الى آخر أمراً في مقدور الجميع. واحدة من التحديات الكبيرة التي تواجه شركات السياحة والسفر مع بداية صيف 2000 هي المنافسة من جانب الشبكة العالمية (الانترنت) التي تهدد بان تكون بديلاً لشركات السياحة والسفر بعد أن أصبح بإمكان الشخص ان يقوم عبر الانترنت بحجز تذكرة الطيران والحجز بالفندق مباشرة عبر الشبكة الدولية ودون الحاجة الى وسيط يتمثل في شركة سياحة. فالى أي مدى يمكن ان يحدث هذا الأمر؟ وهل بدأت شركات السياحة المحلية تشعر بمنافسة حقيقية من الانترنت ام أن الناس لم تتعود بعد على هذا الوسيط التقني؟ يدعم الشركات خبراء وممثلو شركات السياحة أكدوا ان الانترنت لايمكن ان تلغي دور وكالات السفر ولايمكن ان تكون بديلاً لها. بل العكس تماماً حيث ان الانترنت عنصر مساعد لشركات السياحة والسفر. وكما استفادت كافة القطاعات الاقتصادية والتجارية من الانترنت فان القطاع السياحي هو الآخر قادر على الاستفادة من هذه الشبكة الدولية وتسخيرها لخدمة القطاع. وان الانترنت تساعد شركات السفر من خلال الترويج لخدماتها وبرامجها على نطاق دولي فضلاً عن الدعاية للشركات وابراز امكانياتها. كما أكد الخبراء ان أية وسيلة تقنية مهما يسرت سبل الحجز والسفر فانها لايمكن ان تقدم ما تقدمه شركات السياحة والسفر من رعاية للعملاء وخدمة لهم وهو الأمر الذي لايمكن ان يستغنى عنه المسافر. ولكنهم في الوقت نفسه طالبوا بضوابط واتفاقيات بين شركات السياحة وشركات الطيران والفنادق تضمن عدم تحول الانترنت الى منافس يلغي دور شركات السياحة والسفر. منافسة حكومية جاسم الرئيس مدير عام شركة أطلس العالمية للسياحة يؤكد ان المنافسة الحقيقية والخطيرة التي تواجه شركات السياحة والسفر هذا الموسم لاتتمثل في الانترنت وانما هي منافسة من جانب المؤسسات والشركات الحكومية العملاقة مثل عطلات الامارات ودناتا وغيرها. وهذه المنافسة تهدد مستقبل شركات السياحة والسفر في السوق, فهذه الشركات الحكومية العملاقة كان دورها هو وضع البرامج الرئيسية والتعامل مع شركات السياحة والسفر من القطاع الخاص في تسويق هذه البرامج للاشخاص المسافرين. ولكن في الفترة الاخيرة بدأت تتعامل بشكل مباشر مع الاشخاص الى جانب الشركات وهو أمر يهدد بنسف شركات القطاع الخاص لأن الافراد طبعاً يفضلون التعامل مع شركات كبيرة عملاقة ذات سمعة معروفة كما انها شركات لاتهتم بالعمولة البسيطة التي تجري وراءها شركات السفر الصغيرة, وهذا الأمر لو استمر اتوقع ان تخرج كل شركات السفر من السوق. واضاف جاسم الرئيس: اتمنى ان المؤسسات الحكومية تقصر دورها على التعامل مع قطاع الشركات وتترك قطاع التجزئة المتمثل في الافراد لشركات السياحة التي يمكن ان تكون وسيطاً لهذه المؤسسات الحكومية. واتمنى ان تتم مناقشة موضوعية بين الشركات الحكومية والخاصة في هذا الصدد ويوضع اتفاق يحدد هذا الاطار خاصة وان شركات السفر لاتزال متأثرة اصلاً بقرار شركات الطيران تخفيض نسبة العمولة التي أضرت كثيراً بهذه الشركات. واشار الى ان سوق السفر بدبي والدولة سوق صغير وليس من الضخامة التي تسمح لهذه المؤسسات العملاقة بالتعامل المباشر مع الافراد. الأمر الذي يقتضى وضع آلية محددة وثابتة تنظم العمل بهذا القطاع, فهو مثل القطاع التجاري لابد ان تكون فيه مؤسسات تعمل بالجملة ولاتتعامل إلا مع الشركات وشركات اخرى تتعامل بالتجزئة أي مع الافراد. 50% من السوق وقدر جاسم الرئيس ان المؤسسات الحكومية باتت تستحوذ على أكثر من 50% من حجم السوق. الأمر الذي يعني ان جميع شركات السفر والسياحة تعمل على حجم أقل من نصف حجم السوق. وهو اصلاً سوق صغير لايتعدى عدد المسافرين في الموسم حدود 50 ألف مسافر. تحدي الانترنت وحول المنافسة من جانب الانترنت يقول مشعل كانو نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة كانو الخليجية بالامارات وعمان انه مع بداية موسم الصيف يبدأ الناس بالتفكير في الاجازات والسفر. وبالتالي يبدأ التفكير في حجز تذاكر الطيران والاقامة بالفنادق وهو الدور الذي تقوم به شركات السفر. فهل تستطيع الانترنت ان تفعل ذلك؟ ويجيب مشعل كانو بالايجاب ولكنه يؤكد ان الانترنت يمكن ان تقوم بوظيفة الحجز سواء للتذاكر أو الفنادق ولكنها لاتضمن لك الجودة في الخدمة والاداء. واذا كانت الشركة السياحية ستكتفي فقط بالحجز فلا داعي لها. فهي في هذه الحالة مثل الانترنت ولاتتميز عنها إلا في ارتفاع الاسعار. وأضاف مشعل كانو ان الجودة في الخدمة لايمكن ان تتحقق إلا من خلال شركات السفر خاصة اذا كانت اسماً كبيراً موثوقاً به وله سمعة دولية وله مكاتب دولية في كل مكان تستطيع مساعدتك اذا تعرضت لمشكلات. ولابد ان يعرف الوكيل السياحي الفارق بين تذكرة الطيران بسعر كامل حسب قواعد الاتحاد العالمي لشركات الطيران أو التذكرة العادية غير الخاضعة لهذا المعيار. فربما تكون تذكرة معيار الاتحاد الدولي أغلى قليلاً لكنها لاتحتاج الى تأكيد من شركة الطيران عندما تريد تغيير خط سير الرحلة. سفاري وأشار مشعل كانو الى انه يمكن من خلال الانترنت ان تحجز تذكرة الطيران أو الفندق لكن لايمكن إلا عن طريق شركات السفر ان تحجز رحلات سفاري وجولات وزيارات سياحية في كافة الاتجاهات ويضع برنامجا كاملا للرحلة منذ يوم السفر وحتى العودة بسلامة الله الى ارض الوطن مرة اخرى. ربما يكون ذلك اغلى قليلاً ولكن هذه هي الجودة. ولابد ان يكون الوكيل السياحي قادر على تنظيم رحلات تناسب كل ذوق دون ان تكون مصممة خصيصاً لشخص واحد حتى لايتحمل كل التكاليف. كما يمكن للوكيل السياحي ان يستعيد للعميل الضريبة المضافة على الفنادق في الخارج حسب اجراء دولي معروف يتعلق بضرائب القيمة المضافة ويحق للسائح بموجبه ان يستعيد هذه الضرائب. كما يمكن للوكيل السياحي القيام بتنفيذ بعض الطلبات الخاصة التي يطلبها العميل في رحلته مثل انواع معينة من الطعام واماكن يفضل الجلوس بها. كل هذا لايمكن لأية وسيلة تقنية سواء الانترنت أو غيرها القيام به ولابد من شركات عالمية ذات سمعة وهذا في النهاية يتوقف على اختيار الشخص نفسه. تدعم القطاع وحول نفس الموضوع يقول رضا السيد أحد الخبرات الشابة الوطنية في قطاع السياحة والسفر بدبي ان الانترنت لاتنافس شركات السياحة والسفر بل على العكس من ذلك تماماً لانها تساعد وتدعم هذه الشركات من خلال الترويج لها ولبرامجها. كما يوفر الكثير من الجهد والوقت على الاشخاص والشركات حيث يمكن ان يجرى الاتصال بين العميل والشركة عبر الانترنت ويختصر الاجراءات والوقت ولايأتي الشخص الى المكتب إلا عند الدفع فقط. ويمكن من خلال التجارة الالكترونية ان يتم الدفع عبر الانترنت ايضاً. ويطالب رضا السيد ببعض الضوابط التي يجب وضعها حتى تظل الانترنت في دور المساعد والداعم للشركات وليس المنافس لها. وأول هذه الضوابط يجب ان تأتي من قبل شركات الطيران والفنادق التي عليها ان تقدم اسعاراً لشركات السياحة أقل من الاسعار العادية التي تعرضها على الانترنت وبالتالي يكون هناك عنصر جذب للشركات. وذلك من قبل شركات الطيران أو الفنادق على حد سواء. لابد ان يختلف السعر المتاح على الانترنت عن السعر المتوفر لدى الوكيل السياحي. فهذا عنصر جذب مهم الى جانب العناصر الاخرى المتمثلة في الجودة والخدمة الممتازة التي لايوفرها الانترنت. ضوابط عامة ويشير رضا السيد الى ضوابط عامة اخرى يجب وضعها وتطبيقها لحماية القطاع. فهناك حالياً العديد من الجهات والهيئات غير المرخص لها تقوم بالاعلان عن تنظيم رحلات سفر لاعضائها الى جهات خارجية رغم ان هذه الهيئات ليس من حقها بيع بطاقات سفر أو تنظيم رحلات خارجية. ودعا رضا السيد الى ضرورة ان تقوم الجهات الحكومية بعملية الرقابة الواجبة وان تضع الضوابط وتمنع الشركات غير المرخصة من القيام بمهمة ليست من اختصاصها حتى لايؤثر ذلك سلباً على القطاع. تحقيق: عبدالفتاح فايد