أعلن يوجور بايار رئيس برنامج الخصخصة الحالي في تركيا عن بيع شركة تورك تليكوم, وهو أكثر رؤساء برامج الخصخصة نجاحاً حتى الآن في تركيا, ويمثل قوة محركة في التحول الاقتصادي في البلاد. أعلن بايار عن بيع 20% من حصة الحكومة في شركة الاتصالات الاحتكارية الذي تأخر كثيرا. ومن المتوقع ان تحقق تركيا من بيع هذه الحصة 2.3 مليار دولار (2.41 مليار يورو). ومن المتوقع ان يكون بين المتنافسين لشراء هذه الحصة شركة اس. بي. سي للاتصالات في هيوستن وشركة كوك القابضة اكبر مجموعة شركات خاصة في تركيا وشركة هاس أو ميرسابنجي القابضة ثاني اكبر مجموعة صناعية في تركيا, اضافة الى شركة فيفندي الفرنسية وفرانس تليكوم. وقال بايار ان هذا يوم مهم واشار الى ان بيع نسبة من اسهم الحكومة في تورك تليكوم هو نقطة عدم التراجع في بيع اصول الحكومة بفرض انها سوف تتم بنجاح. ويعتبر بيع الاسهم في تورك تليكوم اختبار لجدية عزم الحكومة التركية على دفع عجلة الاصلاح الاقتصادي الذي يطلبه صندوق النقد الدولي في ظل الاتفاق المبرم بين الجانبين بقيمة 4 مليارات دولار من القروض من اجل خفض المعدل السنوي للتضخم الذي يصل الى 60%, حتى يعود الى اقل من 10% خلال ثلاث سنوات. وقد برهنت الحكومة على جديتها بإعلان رفع الدعم الزراعي في وقت سابق. وقال اجاي شيبر ممثل البنك الدولي في تريكا ان هناك تحولا كبيرا في تركيا, وان هذه افضل بداية لبرنامج اقتصادي شاهدها. وقال ليس المهم كمية الأموال التي ستحصلها الحكومة بل العملية ذاتها في تحسين مستوى المصداقية وتقليل الفساد. وقال انه يشعر بثقة في قدرة الحكومة التركية على تنفيذ البرنامج واستطاع بايار من خلال برنامج الخصخصة جمع 3.1 مليارات دولار منذ بداية العام, من بيع اصول حكومية شملت نسباً من الاسهم في شركة (بواس) التي توزع الوقود في البلاد, وشركة ثورباس التي تسيطر على مصافي البترول. وكانت تركيا قد جمعت 4.1 مليارات دولار فقط من خلال برنامج الخصخصة من 1984 حتى العام الماضي. ويحسب لبايار الذي ينحدر من عائلة سياسية تركية خبير رياضيات متخرج من جامعة امريكية, انه لعب دورا كبيرا يفوق مجرد بداية عملية الخصخصة بالسرعة الحالية. يقول مسئولو الحكومة والمصارف الدولية ان بايار هو احد المسئولين الاتراك القلائل الذين تقدموا لصندوق النقد الدولي العام الماضي بخطة لخفض معدل التضخم, الذي فاق 100% في احد الاوقات في التسعينات واعجب صندوق النقد الدولي بالفكرة واقنع رئيس الوزراء التركي بأن تنفذها الحكومة. ويهدف برنامج الاصلاح الاقتصادي الذي يستغرق ثلاث سنوات بمساعدة الصندوق الى خفض معدل التضخم الى 25% بحلول نهاية العام الجاري وجمع نحو 20 مليار دولار من مبيعات اصول الحكومة خلال ثلاث سنوات. وقال احد كبار المسئولين في الحكومة ان صندوق النقد الدولي لم يفرض هذا البرنامج على تركيا بل ان المسئولين هم الذين اعدوه وقدموه للصندوق. وقال انه برنامج صناعة تركية. والآن بعد توقيع البرنامج كاتفاقية دولية مع الصندوق فهم لابد ان ينفذوا التزاماتهم, كما يقول المسئول, واضاف انه طوق النجاة الذي تحتاجه البلاد من أجل نجاح الاصلاح الاقتصادي. لكن الازمة السياسية في البلاد قد تعرقل سير برنامج الخصخصة فقد ارتفعت حدة التوترات بين الشركاء في الائتلاف الحاكم عقب قرار لجنة برلمانية بمحاكمة مسعود يلمظ زعيم حزب الوطن الأم الشريك في الحكومة باتهامات الفساد كما ان الحالة الصحية لرئيس الوزراء بولنت اجاويد في تدهور وقال احد المسئولين إذا وافت المنية اجاويد سوف تقع البلاد في فوضى كبيرة. ولايزال الرئيس الجديد احمد نجدت الذي تولى من شهر فقط في حاجة لاثبات قدراته الدبلوماسية والشعبية التي يتمتع بها لادارة البلاد في ظل الازمة السياسية. وقد تعهدت تركيا بناء على اتفاقها مع صندوق النقد الدولي بأن تجمع 7.6 مليارات دولار من خصخصة اصول الدولة خلال العام الجاري. وتسعى الهيئة التي يرأسها بايار لادارة عملية الخصخصة الى تحصيل خمسة مليارات دولار, وتأتي البقية من خصخصة التراخيص للاتصالات وشبكات توزيع الوقود في البلاد. وباعت تركيا في ابريل تراخيص لتشغيل الهاتف المتحرك مقابل 2.5 مليار لصالح تحالف بين شركة تليكوم ايطاليا از بنك احد اكبر البنوك التركية, وهناك ترخيصان آخران ايضا لتشغيل الهاتف المتحرك معروضان للبيع, أحدهما لشركة تورك تليكوم, التي سيتم بيع 20% من اسهم الدولة فيها. ويأمل بايار في اتمام صفقة بيع اسهم تورك تليكوم بحلول الربع الثالث من العام الجاري, ويريد ايضا خصخصة 43 شركة صغيرة اخرى تشمل فنادق وتأمين وتشغيل معادن وتصنيع آلات لانتاج الصلب, من المتوقع ان تحقق 1.5 مليار دولار من العائدات ببيع اصولها. المعدل الذي تسير به عملية الخصخصة حالياً اسرع كثيرا مما كان عليه من عامين, عندما حاول بايار استئناف عملية الخصخصة, حيث كان عليه ان يطارد كل وزير في الحكومة للتوقيع على موافقة لبيع حصة الحكومة في ازبنك . ويذكر بايار انه حاصر احد الوزراء خلال القاء خطاب له حتى احرجه واصبح ليس امامه إلا التوقيع بالموافقة, ويقول ان تلك هي الطريقة التي استطاع بها ان يبيع اسهم الدولة في ازبنك. ولم يتجرأ احد منذ ذلك الحين على بيع اصول كبيرة مملوكة للدولة. ويقول بايار ان الامر يحتاج الى شجاعة, لكن نحن في حاجة لانجاز مشروعات كبيرة لنثبت للعالم ان تركيا قادرة على تنفيذ صفقات وبرامج كبيرة وجمع كثير من الأموال. وول ستريت جورنال