في الايام القليلة الماضية قام احد المسئولين الكبار بشركة (سينسبري) البريطانية الشهيرة في مجال تجارة السلع الاستهلاكية بزيارة إلى دبي في جولة تفقدية لحركة السوق والتجارة الداخلية واعلن المسئول وهو مارك فينابلز مدير التخطيط الاستراتيجي بالشركة، عن رغبة سينسبري في توسيع استثماراتها بالشرق الاوسط خلال العامين المقبلين بعد تواجدها المثير حاليا بالقاهرة ودبي والامارات بشكل عام هي المحطة المقبلة لاكبر سلسلة سوبر ماركت بريطانية. الشركة حاليا بعد زيارة فينابلز بدأت في اجراء دراسة سوق اولية للحركة التجارية في دبي انطلاقاً منها إلى دول مجلس التعاون وهذا ما يؤكده عمرو النشرتي الرئيس الاقليمي للشركة الذي قال ان حجم الاستثمارات حاليا في مصر يقدر بنحو 500 مليون جنيه ستزداد إلى 2 مليار جنيه خلال العامين المقبلين عقب افتتاح فروع جديدة للشركة في مصر مشيراً إلى ان سينسبري تخطط للاستثمار في الامارات والسعودية وقطر والكويت. زيارة مارك فينابلز إلى دبي ربما تثير بعض الاسئلة حول قوة المنافسة المقبلة إلى السوق المحلي في ظل القوانين المشجعة وعدم وجود اية عراقيل امام تواجد الشركات الاجنبية في السوق وإلى أى مدى يمكن لشركة عملاقة مثل سينسبري ان تسيطر تماماً على السوق بما لها من خبرات عالمية وامكانات تسويقية هائلة تمكنها من تسويق جميع المنتجات بالاسواق الداخلية باسعار تقل كثيراً عن مثيلتها محليا وهو ما حدث في مصر. وهل تستطيع محلات السوبر ماركت الشهيرة والجمعيات التعاونية في صد الموجة المقبلة؟ وهل تعيد سينسبري اجواء ما حدث في القاهرة من موجات غضب من التجار المحليين إلى السوق المحلي بالدولة؟ فقد ثار جدل شديد في اوساط التجارة الداخلية في مصر مع افتتاح شركة سينسبري لسلسلة متاجر لها في القاهرة بعد ان سبقتها إلى هناك ايضا شركة مترو الالمانية وتحفز شركات اخرى مثل كارفور الفرنسية وشوبريت الجنوب افريقية إلى دخول الحلبة. وابدى المهتمون تخوفهم من احتكار الشركة البريطانية للسوق المحلي وتهديد منافذ توزيع السلع الوطنية ومحلات السوبر ماركت الكبيرة خاصة ان خطورة مثل هذه الشركات تكمن في ان اسعارها تقل بنحو 40% عن الاسعار المحلية حيث تقوم فكرة عملها على ان العالم عندما يتطور إلى نظام الانتاج الكبير الذي يواكبه نظام التسويق الكبير وان التكامل في عملها رأسي بمعنى انها تملك المزارع الخاصة بالانتاج بالاضافة إلى الانتاج الحيواني والمصانع التي تقوم بانتاج وتصنيع ما توزعه وان كل ذلك ينعكس على تقليل نفقات الانتاج والتصنيع بما ينعكس في النهاية على اسعار السلع بالاسواق فقد قامت سينسبري على سبيل المثل في مصر بشراء انتاج شباب الخريجين وتحصل على انتاج من درب الاربعين ومنطقة توشكي جنوب الوادي ولذلك يصل الامر احيانا إلى البيع بأقل من سعر المصنع وهو ما يهدد التجارة الداخلية. مصادر السوق المحلي في دبي لا تبدي تخوفاً من تواجد شركات عملاقة في مجال السلع الاستهلاكية والغذائية مثل سينسبري لان ذلك في النهاية سيصب في صالح المستهلك ويدفع الشركات المحلية إلى دخول حلبة المنافسة وفقاً لقانون السوق الحر الامر والثاني ان هذه الشركات سوف تستثمر في الدولة بانشاء المصانع والمزارع الخاصة بها لتقديم خدمة جيدة وسلع على مستوى عال وهذا شيء جيد وليس بغريب على الامارات. وتؤكد المصادر ان الحالة هنا مختلفة والمقارنة مع ما يحدث في مصر ليس منطقياً لان آليات السوق بدبي والامارات اعتادت او نشأت على المنافسة القوية والبيع بأسعار مخفضة والتجار اعتادوا على ذلك لكن بشرط ان تكون المنافسة شريفة ولا تضر بخروج احد من السوق او افلاس تاجر. اذن الامر يتضمن على ايجابيات كثيرة ويساهم في تنشيط حركة التجارة الداخلية وجذب استثمارات جديدة تأكيداً على سمعة دبي التجارية في العالم والدليل ان كبرى الشركات البريطانية تخطط للقدوم اليها. مسئولون في الجمعيات التعاونية في دبي رحبوا بتواجد الشركات العالمية بشرط عدم الاحتكار واتباع اساليب المنافسة الشريفة. واشاروا إلى ان الجمعيات التعاونية تنافس اسعارها وخدماتها كبرى المحلات الاخرى الشهيرة وتلبي كافة متطلبات المستهلك. تجربة الشركة في مصر بدأت مثيرة فمع بداية الافتتاح في اوائل العام الحالي طرحت منتجات باسعار اقل من تكلفة المصنع فمسحوق الغسيل نوعية ايريال يبلغ سعر تسليمه للمصنع 3.7 جنيهات لعبوة 5 كيلو جرامات للغسالات الاوتوماتيك, قامت الشركة ببيعه بسعر 28.5 جنيهات مصريا ونفس الحال في سلع اخرى مما جعل الناس تتساءل وتتهم التجار في مصر )3 ملايين تاجر( بالاستغلال طوال السنوات الماضية ويبلغ عدد تجار المواد الغذائية في مصر 38 الف تاجر من اجمالي 3 ملايين مقيدين باتحاد الغرف التجارية وتقدر حصة سينسبري حاليا بنسبة 19% من اجمالي سوق التجارة الداخلية. سياسة ثابتة مسئولو الشركة يؤكدون ان سياستهم ثابتة في اي مكان في العالم ولو تم توسيع الاستثمارات بالامارات وفتح فروع للسوبر ماركت تحمل اسم سينسبري فلا تغيير في تلك السياسة. وهذا ما يتوقعه بعض تجار السلع الغذائية في السوق المحلي فإذا كانت الشركة تعتمد في انتاجها على المصانع التي تنشئها فإن ذلك سيخفض كثيراً من التكلفة بالاضافة إلى تقليل الحلقات الوسيطة في عملية الشراء من الموردين وسيشكل ذلك منافسة قوية للمحلات المعروفة خاصة ان عمليات الاستيراد للمواد الغذائية محليا تمثل نسبة كبيرة من سلع هذه المحلات. فوفقاً للارقام المتاحة يقدر حجم استيراد دبي من المواد الغذائية شهريا بأكثر من 164 الف طن وتستحوذ منتجات الحبوب والبقوليات الجافة والخضار والفواكه على اكثر من نصف اجمالي حجم المستوردات. وحسب الاحصائيات الاخيرة من غرفة دبي فإن حجم الاستيراد السنوي لدبي من المواد الغذائية يقدر بنحو 8.1 مليون طن. سينسبري تأسست محلات سوبر ماركت سينسبري البريطانية عام 1869 على يد جون جيمس وماري آن سينسبري وتعتبر اكبر سلسلة لتجارة التجزئة للمواد الغذائية في المملكة المتحدة حيث تمتلك 423 محلاً في كافة ارجاء بريطانيا وتقدم نحو 23 الف منتج 40% منها من انتاج الشركة ويعمل في محلات سينسبري اكثر من 140 الف موظف 65% منهم من النساء ويقدر عدد مستهلكي سينسبري اسبوعياً بنحو 9 ملايين مستهلك ووفقاً لاحصائيات الشركة فهناك اكثر من 1600 سلعة غذائية تباع باسعار رخيصة مقارنة بالمحلات الاخرى في المدن البريطانية. وفي خلال 3 شهور فقط من عام 99 بلغ اجمالي مبيعات سينسبري نحو 3.16 مليار جنيه استرليني ووفقاً لتقريرها عن الاداء التجاري خلال الربع الاول من العام 2000 فقد زادت المبيعات بنسبة 2.7%. وفي اطار سياسة التوسع الخارجي دخلت الشركة مع ستار ماركتس الامريكية في شراكة لادارة معارض للمواد الغذائية في بوسطن ومنطقة كاب كود, واعلنت عن اتفاقية في يونيو الماضي مع ماير العالمية لافتتاح محلين مشتركين على مساحة 100 الف متر مربع. وفي نوفمبر 99 دخلت سينسبري في اتفاقية شراكة مع (لاين ون) الانجليزية المتخصصة في مجال خدمات الانترنت مجانا وستتيح هذه الاتفاقية للشركة بفتح منافذ لها عبر الانترنت للترويج لمنتجاتها الغذائية. اما سينسبري مصر ـ وهو اول تواجد في الشرق الاوسط ـ فقد تم تأسيسها بعد ان قامت الشركة البريطانية بشراء 1.25% من اسهم شركة ايرج للمواد الغذائية المصرية في مارس 99 ثم زادت حصتها إلى 1.80% من الشركة المصرية في اكتوبر 99. واعتباراً من اول فبراير 2000 اصبحت سينسبري تدير 95 محلاً سوبر ماركت في منطقة القاهرة الكبرى )القاهرة ـ الجيزة ـ القليوبية( ويعمل بها حاليا اكثر من 2500 موظف بالاضافة إلى ان الشركة بدأت في منح محال جديدة العلامة التجارية لها. وكانت سينسبري مصر في الاساس فرعاً لمجموعة النشرتي المصرية التي تأسست عام 1957 على يد امين حمزة النشرتي وفازت عام 97 بعطاء حكومي لادارة مجموعة من محال الاغذية وانشئت في هذا العام شركة ايدج للمواد الغذائية والتي تم ادراجها في سوق الاوراق المالية )البورصة( في اكتوبر 98.