اقترحت دراسة اقتصادية حديثة وضع تصور لإقامة اتحاد اقتصادي بين مصر وسوريا ولبنان وذلك لتنوع الأنشطة والروابط التاريخية بين هذه الدول وخاصة تجربة الوحدة بين مصر وسوريا عام ,1958 إلى جانب اختلاف الظروف المناخية والموارد البشرية والمائية والأرضية مما يزيد من أهمية التبادل والتكامل بين الدول الثلاث. وذكرت الدراسة التي أعدها الدكتور شيخون محمد, والدكتورة نبيلة شرف بجامعة حلوان أنه يمكن الاستفادة من القوة البشرية في مصر خاصة السكان الريفيين في الانتقال من دولة لأخرى والاستفادة من خبرات هؤلاء المزارعين من حيث نقل التكنولوجيا الحديثة أو زراعة أصناف وسلالات جديدة غير متوفرة في هذه الدول ._ وقدرت الدراسة نسبة سكان مصر وسوريا ولبنان بنحو 31% من إجمالي سكان الدول العربية تمثل مصر منها منفردة نحو 23%. ونبهت الدراسة إلى انخفاض نسبة الرقعة الزراعية مقارنة بالرقعة الجغرافية في مصر وهو ما يدعو إلى ضرورة العمل على زيادة الرقعة المزروعة باقتحام الصحراء واستزراع وإضافة أراض جديدة ._ وقسمت الدراسة مجموعة السلع الزراعية الرئيسية في الدول الثلاث إلى ست مجموعات هي المحاصيل الزيتية, الحبوب, البقوليات الخضر, المحاصيل السكرية, الفاكهة وهو ما يؤكد إمكانية تحقيق التكامل والتبادل السلعي بين تلك الدول ._ وقدرت متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في مصر وسوريا ولبنان بنحو 1451 دولارا في المتوسط وهو ما يقل عن المتوسط العام في الدول العربية والذي يقدر بنحو 2107 دولارات وهو ما يعود إلى الزيادة السكانية في الدول الثلاث وخاصة مصر مما ينعكس على هذا الانخفاض. كما قدرت الدراسة متوسط نصيب الفرد من الناتج الزراعي في الدول الثلاث بنحو 221 دولارا مقارنة بالمتوسط العام في الدول العربية والذي قدر بنحو 282دولارا وهو ما يشير إلى اقتراب هذا المعدل من المتوسط العام للدول العربية بسبب زيادة النشاط الزراعي في مصر وسوريا ولبنان. وأشارت الدراسة إلى أن مصر قد حققت اكتفاء ذاتيا في عدة مجموعات سلعية تتمثل في الأرز والبطاطس والخضر والفاكهة أما سوريا فيتمثل الاكتفاء الذاتي في الحبوب والقمح والشعير والبطاطس والبقوليات والخضر والفاكهة واللحوم البيضاء, أما لبنان فاقتصر الاكتفاء على الأسماك والفاكهة فقط._ واكدت الدراسة أن الميزان التجاري والزراعي في الدول الثلاث في تزايد مستمر حيث ارتفعت الصادرات الكلية لمصر من 2983 مليون دولار في متوسط الفترة من 1989/1993 إلى 3540 مليون دولار عام ,1996 كما زادت في لبنان من 498 مليون دولار إلى 824 مليون دولار في عام ,1995 أما في سوريا فإنها تتجه نحو التناقص من 3479 مليون دولار إلى 997 مليون دولار عام 1996 ._ وأوصت الدراسة بضرورة العمل على نقل التكنولوجيا المصرية في مجال الإنتاج النباتي والتي ظهرت في زيادة الإنتاجية الهكتارية لمعظم المحاصيل الزراعية إلى كل من سوريا ولبنان وذلك نتيجة ل استنباط سلالات عالية الإنتاج ._ ودعت الدراسة إلى ضرورة فتح الباب على مصراعيه أمام المستثمر العربي سواء السوري أو اللبناني أو أي قطر عربي آخر للدخول في المشروعات الكبرى العملاقة في مصر سواء أكانت مشروعات زراعية أو صناعية أو تجارية ._ وأوضحت الدراسة أن هناك 7.1 مليون هكتار في مصر وسوريا ولبنان غير مستغلة وغير مزروعة مما يدعو إلى ضرورة الاهتمام بهذه المساحات واستغلالها سواء بتوفير مياه الري اللازمة لها أو بالعمل على زيادة قدرتها الإنتاجية بإدخال التكنولوجيا الحديثة في استغلالها ._ ودعت الدراسة إلى زيادة الصادرات المصرية من الأرز إلى كل من سوريا ولبنان نظرا لتمتع مصر بميزة نسبية في إنتاجية فضلا عن أن هناك فائضا تصديريا كبيرا في هذا المحصول. كما دعت إلى زيادة الواردات المصرية من القمح السوري والذي حقق نسبة اكتفاء ذاتي في إنتاج هذا المحصول بدلا من استيراده من أمريكا واستراليا وكندا وذلك بهدف زيادة التكامل والتعاون بين الدول العربية. وطالبت الدراسة بالعمل على زيادة التجارة البينية السورية إلى الدول العربية خاصة في صادرات المحاصيل البقولية والتي حققت فيها سوريا نسبة اكتفاء ذاتي تصل إلى 517% عام 1996 , والعمل أيضا على ز يادة نسبة الصادرات الزراعية من الصادرات الكلية في الدول الثلاث وذلك بإدخال التكنولوجيا الحديثة واستنباط أصناف وسلالات عالية الإنتاجية. ودعت الدراسة إلى تشجيع الدخول في التجمعات والتكتلات الاقتصادية بين الدول المختلفة خاصة الدول العربية وذلك لمواجهة التكتلات القائمة بين الدول الأوروبية. وطالبت الدراسة بضرورة العمل على زيادة الإعفاءات الجمركية على واردات مصر من سوريا ولبنان وباقي الدول العربية وذلك بهدف تحقيق التكامل والتعاون بين الدول الثلاث. وأشادت الدراسة بانضمام مصر لعضوية تجمع الكوميسا (السوق المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا) والتي وصلت نسبة الإعفاءات الجمركية على وارداتها من هذه الدول إلى 90% اعتبارا من شهر فبراير 1999 , على أن تصل هذه النسبة إلى مائة في المائة بحلول شهر أكتوبر 2000 ._ ونبهت الدراسة إلى أن عصرنا الحالي يتسم بالتكتلات الاقتصادية الكبرى كالأسيان والاتحاد الأوروبي والنافتا وهو ما يؤكد أنه لم يعد ثمة سبيل أمام الوطن العربي إلا الدخول بجدية في وضع أسس تكتل عربي يتيح له قوة تفاوضية وعدم الخضوع لهيمنة أي من هذه التكتلات أو بعضها. وشددت الدراسة على ضرورة التعاون العربي في كافة المجالات وخاصة الا قتصادية والبحث في صياغة جديدة للعمل العربي المشترك وعدم الانسياق وراء الترويج لمشروعات التعاون الإقليمي كالشرق الأوسطية المتوسطية نظرا لعدم مراعاتها للمصالح العربية القومية أو القطرية. ودعت الدراسة إلى ضرورة الاهتمام بالتنمية العربية الشاملة بهدف إخراج الدول العربية من دائرة الفقر وتحسين نوعية الحياة للمواطنين العرب ._ وقالت الدراسة إن التكامل لا يمكن أن يتم إلا من خلال خطوات تدريجية تمهد كل منها لما بعدها وترسي الأسس لها من دون انتكاسة أو انحراف عن الهدف .._ ودعت إلى الاستفادة من دروس الماضي ورفض تكرار الاند فاع لتجاوز مراحل تمهيدية ضرورية للبناء على ما تحقق فيها من نجاحات ._ ونبهت الدراسة إلى أن التنمية المعتمدة على الذات والتكامل العربي لن يكتب لهما النجاح بالاعتماد على الجهود الحكومية فقط بل يجب الاعتماد على المشاركة الشعبية النشطة في كل مراحل العملية التنموية بما في ذلك مرحلة تحقيق الأهداف واختيار التنظيم الاجتماعي المناسب ومناقشة استراتيجيات التنمية والتكامل وأولويات العمل في إطارها._