ارست محكمة تمييز دبي مبدأ قانونيا يقضي بأن اندماج بنك مع آخر لا يحول دون تحصيل ديونه من عملائه السابقين بشرط ان يصرح له المصرف المركزي. وبناء على هذا المبدء قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى الى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد بالزام المطعون ضدهم المصروفات ومبلغ الفي درهم اتعاب المحاماة. وحيث ان الوقائع ـ تتحصل في ان الطاعن (بنك دبي المحدود) اقام على المطعون ضدهم الدعوى امام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بالزامهم متضامين بان يدفعوا له مبلغ 60/1780751 درهما والفوائد 17% من تاريخ اقامة الدعوى وحتى تمام السداد, وقال في بيان ذلك انه مؤسس طبعا للقوانين المدينة واحد الشركات المصرفية التابعة لبنك الاتحاد للشرق الاوسط المحدود, وان المطعون ضدها الأولى شركة تضامن مؤسسة في دبي ومملوكة للمطعون ضدهم الثاني والثالث والرابع, وإذ قام بنمح المطعون ضدها الأولى تسهيلات مصرفية في حسابها لديه بناء على طلب باقي المطعون ضدهم, وترصد في ذمتهم مبلغ 1438000 درهم ووافق المطعون ضدهم على سداده على اقساط شهرية, الا انهم قد امتنعوا عن السداد حتى بلغت المديونية المترصدة في ذمتهم المبلغ المطالب به حكمت المحكمة بالزام المدعى عليهم (المطعون ضدهم) متضامنين بأن يؤدوا للطاعن (المدعي) مبلغ 1438000 درهم والفوائد بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد, استأنف البنك الطاعن هذا الحكم, كما استأنفه المدعى عليه الثاني (المطعون ضده الثاني). وبعد ان ضمت المحكمة الاستئناف الاخير للأول حكمت برفض الاستئناف الثاني وفي الموضوع تعديل الحكم المستأنف وبالزام المطعون ضدهم (المستأنف ضدهم) بأن يدفعوا للبنك المستأنف (الطاعن) مبلغ 60/1780751 درهما (المطالب به) والفوائد بواقع 9% من تاريخ رفع الدعوى وحتى السداد. طعن المطعون ضده الثاني على هذا الحكم. ونقضت محكمة التمييز الحكم المشار اليه وباحالة الدعوى الى محكمة الاستئناف لتقضي فيه من جديد تأسيسا على ان محكمة الاستئناف اذ لم تبين مبررات قضائها ولا الادلة التي استندت اليها في ثبوت المديونية في حق الطاعن على هذا الحكم (المطعون ضده الثاني في الطعن الماثل) ووجه الزامه بها لا من ا لناحية القانونية او الواقعية, كما لم تبين سندها في القضاء بمتجمد الفوائد والمدة التي سرت فيها, مما اعجز محكمة التمييز عن اعمال رقابتها على حكمها. حيث حكمت المحكمة في غيبة الخصوم أولا: في موضوع الاستئناف الأول برفضه. ثانيا وفي موضوع الاستئناف الثاني بالغاء الحكم المستأنف, وبعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة, طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز طلب فيه نقض الحكم, وقدم محامي المطعون ضدهم الأول والثاني والثالث مذكرة بالرد في الميعاد طلبوا فيها رفض الطعن. وحيث ان مما ينعاه البنك الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال, اذ انتهى الى عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة, بمقولة زوال شخصية البنك الطاعن تماما بما في ذلك الحق في رفع الدعوى ولم يأبه لدفاع الطاعن في هذا الخصوص من صدور ترخيص من المصرف المركزي سمح له بموجبه بتحصيل القروض المستحقة له وان هذاالمصرف وهو مؤسسة عامة قد تم انشاؤها بموجب القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 1980 المعدل, وله حق الاشراف على المصارف التجارية في الدولة, بما فيها حق شطبها من سجلات البنوك العاملة بها في اموال عددتها المادة 88 منه ومنها حالات الاندماج بين البنوك, قد افاد بكتابه بأن بنك الاتحاد للشرق الاوسط سابقا والذي اصبح اسمه بنك الامارات الدولي المحدود قد تملك البنك الطاعن, وانه ـ أي المصرف المركزي ـ قد وافق على استمرار الرخصة باسم البنك الطاعن بغرض تحصيل القروض المستحقة له, مما مؤداه ان حساب المدينين (القروض) لم ينتقل من البنك الطاعن الى البنك الدامج وتظل له الشخصية الاعتبارية بالقدر اللازم لتحصيل تلك القروض, ومن ثم تكون له صفة في رفع الدعوى والتقاضي بشأن المطالبة بها, مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. واكدت محمكة التمييزات أن هذا النعي في محله ذلك لان المصرف المركزي يعتبر مؤسسة عامة تكون لها الشخصية الاعتبارية وتتمتع بالأهلية القانونية اللازمة لمباشرة جميع ا لاعمال والتصرفات التي تكفل تحقيق الاغراض التي تقوم عليها, كما يقوم المصرف بتنظيم السياسة النقدية والائتمانية والمصرفية والاشراف على تنفيذها وفقا للخطة العامة للدولة اضافة الى ذلك انه ينظم المهنة المصرفية وتطويرها ومراقبة فعالية الجهاز المصرفي. فقد وافق المصرف المركزي بموجب القرار الصادر من مجلس ادارته على ابقاء الرخصة الممنوحة للبنك الطاعن بصفة مؤقتة وذلك لتمكينه من متابعة تحصيل القروض المستحقة له داخليا وخارجيا فقط وليست كمصرف ذو كيان مستقل, مما مؤداه ان البنك الطاعن تظل له شخصيته الاعتبارية بالقدر اللازم لتحصيل تلك القروض بما فيها حق التقاضي بخصوصها. واشارت المحكمة الى ان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر كما خرج عن المدلول الظاهر لدلالات وعبارات كتاب المصرف المركزي, وخلص الى عدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة فأنه يكون قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه كما شاب قضاؤه فسادا في الاستدلال بما يوجب نقضه فإنه يتعين ان يكون مع التفض الإحالة. كتب خالد بن هويدي