يحل اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف في 17 والعالم مازال يقف مشدوها امام هذه الظاهرة الخطيرة, وان كان العمل جادا, وفي اكثر من مجال لدرء هذا الخطر. وبرنامج الامم المتحدة للبيئة الذي يعمل منذ 15 عاما على التعريف بالتصحر وابرازه كمشكلة عالمية حرص على ان تتضمن الاجندة 21 فصلا خاصا )هو الفصل 12( حول ادارة الانظمة الايكولوجية الهشة ومكافحة الجفاف وتوالت الاجتماعات واللقاءات وكان ابرزها اتفاقية باريس التي تم التوصل اليها في اكتوبر 1995 وصادقت عليها 155 دولة. وبعد خمس سنوات من اتفاقية باريس يمكننا ان نتأكد من ان التصحر وجفاف التربة وصل عالميا إلى حدود الكارثة ولنا في دول عدة امثلة على المجاعات والوفيات بسبب جفاف الاراضي الزراعية المرتبط بممارسات عدة بعضها يتجاوز حدود الدول المنكوبة. فالعالم يفقد 25 مليار طن من التربة السطحية الصالحة للزراعة سنويا وقد فقدنا كليا او جزئيا اراض زراعية ومزاع تبلغ مساحتها مليارا هكتار وتفوق مساحة الولايات المتحدة الامريكية والمكسيك مجتمعتين. والتصحر يعرض حياة مليار انسان للخطر ويتسبب في خسائر في الانتاج تصل إلى 42 مليار دولار سنويا. واذا استمر هذا التدهور فإننا سنفقد نصف غلال افريقيا في السنوات الاربعين المقبلة. والكلام على التصحر ليس غريبا عن عالمنا العربي الذي يقع ما يقارب 90 في المئة من اراضيه في مناطق جافة وشبه جافة او شبه رطبة جافة وهي مناطق في دائرة الخطر الايكولوجي بسبب مواردها المالية الهشة ومحدودية خصوبة تربتها. وهذا يعني في ما يعنيه ان المنطقة معرضة لخطر داهم يتطلب العمل على جهات عدة: وقف المد الصحراوي, معالجة آثار التصحر, التصدي لاسباب التصحر, ضمان الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية. فالمطلوب اولا تطبيق الاجراءات الوقائية المباشرة والعاجلة في الاراضي الجافة المعرضة للتصحر والتي لم تتأثر به بعد )وتقدر مساحتها بأكثر من 4 مليارات هكتار( ثم المناطق التي تعرضت للتصحر الخفيف في الاراضي الجافة )حوالي 430 مليون هكتار(. ولابد من تطبيق اجراءات تصحيحية فورية مباشرة في الاراضي الجافة التي تأثرت بالتصحر المتوسط والشديد بغية استعادة قدرتها واستدامتها الانتاجية )وتقدر مساحتها بحوالي 600 مليون هكتار(. وعلى الافراد والحكومات اتخاذ كل الاجراءات اللازمة لمنع المد الصحراوي, والباب مفتوح امام اصحاب الحلول المبتكرة لتطبيق طرق نموذجية لمكافحة التصحر وتعميمها. ويقوم برنامج الامم المتحدة للبيئة بجهود حثيثة لتوثيق تجارب مكافحة التصحر والتصدي للجفاف تعميما للفائدة. ويكفي ان نذكر على سبيل المثال مشروع زراعة اشجار الطرفاء )تاماريكس( عند حدود صحراء تاكيماكان شمال غرب الصين الذي ساهم في اعادة الاستقرار الايكولوجي في ظروف بيئية بالغة الصعوبة. ومن السنغال تعلمنا ان زراعة اسوار من الاشجار حمت المحاصيل والمراعي في منطقة لوغا المنكوبة منذ منتصف السبعينات. ولنا في عالمنا العربي اكثر من مثال على نجاح مبادرات التشجير ووقف المد الصحراوي لكن العواصف الرملية مازالت تذكرنا جميعا بأن ما تم تحقيقه حتى الآن لا يكفي. ومن روحية يوم البيئة العالمي الذي اختلفنا به جميعا منذ اقل من اسبوعين, نستعيد شعار الفية البيئة (حان وقت العمل) . وفي هذا المجال لابد وان نذكر ان المكتب الاقليمي لغرب آسيا قد اقترح خلال المؤتمر الثالث لدراسات التصحر والبيئة ما بعد 2000 والذي انعقد في الرياض مشروعا اقليميا لمكافحة التصحر في الوطن العربي يرتكز على النقاط التالية: ـ مراجعة وتنقيح قاعدة البيانات حول الغطاء الخضري والمراعي وانماط الزراعة ومعدلات استهلاك المياه وغير ذلك من الانشطة البشرية ذات العلاقة بمشكلة التصحر وتحديث خرائط المسح الجوي والمسح بواسطة الاقمار الاصطناعية. ـ تبني منظومة اقليمية من المشاريع الرائدة لادارة وتنمية المناطق القاحلة والحد من تدهورها, والربط بين هذه المشاريع بهدف تعزيز جهود بناء القدرات وتبادل التجارب ورصد درجة النجاح في تنفيذ البرنامج الاقليمي. ـ اعداد مبادىء ارشادية لوضع الاستراتيجيات والسياسات والبرامج الوطنية لمكافحة التصحر ضمن اطار من التكامل الاقليمي في الاعداد والتنفيذ والمتابعة. ـ اعداد الآليات القانونية والتدابير الادارية الاقليمية لتنظيم انماط التنمية والانشطة البشرية في المنطقة العربية بما يكفل حماية الانظمة البيئية في المناطق الجافة من التدهور. ان المكتب الاقليمي يتطلع إلى الاشهر المقبلة بكثير من التفاؤل لانه من المقرر ان تتم خلالها بلورة آلية التحرك لمباشرة تنفيذ هذه المقترحات ليكون ذلك افضل تجسيد للشعار العالمي في الالفية الجديدة بأنه قد حان وقت العمل.