قال بيل جيتس رئيس مايكروسوفت عام 1995 ان فقاعة قضية مكافحة الاحتكار سوف تنفجر وينتهي الأمر. واتفق معه كل المؤيدين والمعارضين لمايكروسوفت ليس فقط عندئذ, بل حتى لمدة أشهر قليلة مضت. لابد ان يكون هناك تسوية وسوف تظل الشركة تقوم بعملها كالمعتاد والأمر عبارة عن قضية تجارية, هذا ما قاله بيل جيتس. لكن بصدور حكم القاضي جاكسون بتقسيم مايكروسوفت, تحول الامر الى أكثر مما قاله جيتس. وسوف تكافح مايكروسوفت بقوة من اجل استئناف حكم التقسيم. لكن احتمال تقسيم الشركة سوف يظل قائماً في كل الاحوال. سوف تدرس قضية مايكروسوفت في كليات القانون ليعرف الطلاب كيف ان شركة ناجحة ومشهورة وقوية مثل مايكروسوفت تعرضت للمهانة, لأنها خالفت القوانين. وسوف يتم التركيز في دراسة هذه القضية في كليات القانون وادارة الاعمال على الاخطاء التي ارتكبتها الشركة, وكما قال روب إندريل المحلل في مؤسسة جيجا للمعلومات ليس من المستغرب ان تفوز وزارة العدل في هذه القضية, لقد خسرت مايكروسوفت القضية, الأمر الذي لو كان أحدهم دخل المحكمة بشأن مخالفة السرعة على الطريق وخرج بصدور حكم الاعدام عليه. وسوف يكون هناك مادة غنية للباحثين في القانون لبحثها, هل يمكن ارجاع أصول التقسيم الى موقف بيل جيتس بأنه لايكفي ان تتفوق على المنافسين بل يجب ان تخرجهم من دائرة المنافسة نهائياً؟ هل كان يمكن انقاذ الشركة من خلال اي مخرج قانوني؟ وسوف يلفت النزاع بين الشركة والحكومة الانتباه إذا أخذنا عينة لاستطلاع الرأي عن المؤيدين والمعارضين والمحايدين للحكم. وافقت مايكروسوفت في اتفاق مع الحكومة عام 1994 على وقف بعض الممارسات مثل الفرض على شركات الحاسب الآلي ان تدفع رسوماً للترخيص باستخدام برامج وندوز لتشغيل الحواسيب في كل الاجهزة التي تنتجها الشركة حتى اذا باعت الشركة بعض الحواسيب بدون برامج وندوز. الواقع ان هذا يعني ان مايكروسوفت تفرض ضرائب خاصة بها على اي شركة كمبيوتر لاتريد ان تستخدم برامج ويندوز للتشغيل. وأصدر القاضي جاكسون قرار اتهام تحذيريا ضد مايكروسوفت في اغسطس عام 1995. في ذلك اليوم ظهر بيل جيتس على شاشة سي.ان.ان وقال ان الأمر كله لايؤثر على شركة مايكروسوفت أو على أسلوب عملها. وقال انه امر عظيم ان ينتهى كل شيء وانه لاداعي لتغيير اي شىء في أسلوب عمل الشركة وهذا يؤكد وجهة نظر مايكروسوفت في صحة ممارساتها وليس هناك شيء هام يستدعي التغيير. كان هذا التصريح من بيل جيتس, هو الذي ساعد على ان تستمر القضية سنوات وان يكون هناك كثير من المستندات وان تغير مايكروسوفت ممارساتها في النهاية. وقال لوك فروب الخبير الاقتصادي واخصائي مكافحة الاحتكار في الحكومة الامريكية ان بيل جيتس سخر من قرار الاتهام التحذيري. لقد جعل القضاء والعدالة تبدو سيئة, وذلك ما دفع الحكومة إلى عدم التفاوض من اجل التوصل إلى حل ودي. وقال ان تصريح بيل جيتس كان به رسالة الى سلطات تنظيم الممارسات التجارية, ورسالة ايضا إلى العاملين في شركته الذين اعتقدوا ان هذه هي الطريقة المثلى للسلوك والممارسة, وبالتالي لم يكونوا يهتمون اذا كانت ممارساتهم تتعارض مع قوانين مكافحة الاحتكار قد يكون بيل جيتس في حاجة ماسة ليثبت انه الفائز وانه حقق الانتصار, لكنه لم يكن مخطئاً لان قرار الاتهام التحذيري لم يكن له تأثير عملي على ممارسات مايكروسوفت. لكنها كانت غلطة بشعة في حق الشركة لأن تصريحات جيتس لم تؤد إلى اصلاح سلوك مايكروسوفت. وهذا هو رأي ستيف وود, الذي يعرف الشركة جيداً لأنه يشغل فيها منصباً كبيراً. قال وود ان وزارة العدل لم يكن لديها حاجة قوية عام 1994 وكان فوز مايكروسوفت محققاً في النهاية, فلم يكن وارداً ان تظل وزارة العدل تتابع سلوك الشركة خلال تلك الفترة. حتى اذا كانت مايكروسوفت خسرت, كانت القضية ستحل بطريقة اخرى وبدون صدور حكم بتقسيم الشركة. لكن قرار الاتهام التحذيري ترك الباب مفتوحاً. فقد بدأت القضية الحالية بإدعاء ان مايكروسوفت انتهكت قرار الاتهام التحذيري. لكن مع تقدم سير القضية, ظهرت اشياء اخرى. ويقول اكثر المتحمسين لشركة مايكروسوفت ان الشركة ليس لها ذنب في وصول الامور إلى هذا الحد, وهو ما تؤمن به الشركة نفسها. وقال بول جرايسون الذي كان يعمل في مايكروسوفت سابقاً ان احد التقاليد في امريكا ان يدفعوك إلى المنافسة ثم يلومونك بعد ذلك. وهو يقول كيف يلومون مايكروسوفت على انها اصبحت بهذا النجاح والحجم. لكن هناك من يقول ان مايكروسوفت في الحقيقة ترغب في التقسيم لكنها لا تفصح عن ذلك. ويقول ليون كامبلمان الاستاذ بجامعة نورث تكساس ان مايكروسوفت اكتسبت كثيرا من الاعداء ولوت عنق الحقيقة عدة مرات واكثر مما ينبغي. عن صحيفة واشنطن تايمز