نشأت فكرة المناطق الحرة مع بروز الحاجة إلى استقطاب الاستثمارات الاجنبية جنباً إلى جنب مع التكنولوجيا الاجنبية وتوفير مزيد من التسهيلات الادارية والمالية لها. ثم انتشرت في كثير من دول العالم واخذت مكانتها واهميتها الاقتصادية البارزة، واصبحت مراكز استقطاب فعلية لمختلف الصناعات والانشطة الاقتصادية. ومن اهم الاهداف التي ترمي اليها المناطق الحرة يمكن تمييز الآتي: ـ تحرير الانشطة الاقتصادية المقامة في المناطق الحرة من كافة القيود القانونية والمالية والادارية واخضاعها إلى انظمة ادارية وقانونية ومالية مستقلة تحددها سلطة تلك المناطق وتشمل تلك الانشطة الاقتصادية كافة القطاعات الصناعية والمصرفية والمالية والتأمين والنقل والشحن والتفريغ وكافة الخدمات المرتبطة بقطاع الصناعة. ـ تحرير التجارة من وإلى تلك الوحدات الصناعية من كافة القيود الجمركية المالية والادارية والقانونية. ـ توجيه تلك الصناعات والزامها بتشغيل القوة العاملة الوطنية وفق خطة محددة ومدروسة بدقة وخصوصاً في الدول التي لديها نسبة عالية من البطالة. ـ الاستفادة من التكنولوجيا المستقطبة في المناطق الحرة لغرض تطوير الصناعات الوطنية. وبالتالي فإن الصناعات الوطنية المؤسسة خارج نطاق المناطق الحرة بامكانها الاستفادة من الشركات الاجنبية المؤسسة في المناطق الحرة واقامة مشاريع مشتركة معها واكتساب الخبرة والتكنولوجيا. من هذا المنطلق يتضح لنا ان الهدف الرئيسي من اقامة المناطق الحرة هو تحرير الاستثمارات من القيود القانونية والادارية والمالية وان هذا الهدف ينسجم تماماً مع اهداف منظمة التجارة العالمية الداعية إلى تحرير التجارة والاسواق العالمية من كافة القيود التي ذكرناها والتي تسعى بالطبع إلى العولمة. وهذا يعني ان الاهمية النسبية للمناطق الحرة حسب تلك الاهداف سوف تنخفض بلا شك وان المناطق الحرة الجديدة والتي هي في طور الانشاء قد لا تكون لها اهمية تذكر. ويرجع السبب في ذلك إلى انه مع حلول عام 2005م سوف تصبح كافة دول العالم منفتحة اقتصادياً وهي اشبه ما تكون مناطق حرة واسعة حيث تستطيع الشركات والمؤسسات ممارسة انشطتها في اي سوق وفي كافة دول العالم التي انضمت لمنظمة التجارة العالمية. ومن اجل المحافظة على الاهمية النسبية للمناطق الحرة التي كلف تأسيسها مبالغ باهظة فلابد من خلق اهداف ووظائف جديدة ومبتكرة لتلك المناطق والترويج المستمر لها. ومن تلك الاهداف المبتكرة: ـ تحويل تلك المناطق إلى مناطق صناعية من الدرجة الممتازة وبالتالي تصنيف المناطق الصناعية إلى فئات تكون المناطق الحرة في مقدمتها. ـ السماح للصناعات الوطنية بفتح منشآت لها في المناطق الحرة واكتساب كافة التسهيلات التي تحصل عليها الشركات الاجنبية دون ان ينقص ذلك من التسهيلات المقدمة لها كصناعات وطنية شيئاً. وذلك تمهيداً لتحويل تلك المناطق إلى مناطق صناعية وان لم تكن حرة بعد عام 2005م. ـ المحافظة على بعض التسهيلات الادارية والمالية والقانونية التي تميز المناطق الحرة على غيرها من المناطق الصناعية ومحاولة تنميتها وتطويرها حتى في ظل التحرر الكامل للصناعات والتجارة والخدمات. لاشك ان المناطق الحرة مناطق هامة وحيوية غير ان مستقبلها يرتبط بشكل مباشر مع مستقبل منظمة التجارة العالمية وانظمتها, الداعية إلى تحرير التجارة والصناعة والخدمات والزراعة ونقل التكنولوجيا. د. محمد ابراهيم الرميثي