مرونة أسعار البترول العالمية في ضوء قرار منظمة الأوبك في مارس الماضي برفع الانتاج في رد فعل الانخفاض المعروض من البترول في السوق العالمية, هي الفكرة المسيطرة على الاسواق خلال الربع الثاني من العام الجاري. ورغم ان هناك عدة عوامل تضافرت من اجل رفع اسعار البترول، مثل بعض العوامل المحلية في الولايات المتحدة, والمخاوف من تقلص مخزون الوقود مع بداية موسم الصيف, فإن استمرار الاسعار المرتفعة اثار تكهنات بشأن الأثار المحتملة مثل استمرار ارتفاع مستويات الاسعار. السعر المستهدف للأوبك وهو 22.28 دولارا للبرميل بالطبع يزيد على سعر 15 - 20 دولارا للبرميل الذي تستخدمه صناعة البترول كمؤشر على المتوسط طويل المدى والذي يقوم في جزء كبير منه على متوسط سعر خام برنت خلال الفترة من 1990 حتى 1999, والذي كان حوالي 18 دولارا للبرميل, هذا المتوسط السعري يدور في خلد شركات البترول الغربية حتى ان البعض حدد سعر 14 - 15 دولارا للبرميل الذي يجعل هذه الشركات تتوقف عن الاستثمار في مشروعات البترول, وليس هناك ادلة قوية حتى الآن على ان ارتفاع اسعار البترول قد جعل كبريات شركات البترول تتخلى عن حدود الاسعار التي تحكم قرارات استثمارها في البترول خلال العامين الماضيين. لكن المحللين يقولون ان هناك أدلة متزايدة على ان بعض الانفراج يحدث على الهوامش, حيث من المقرر ان يرتفع الاستثمار والانفاق عموما 5 - 10% في صناعة البترول, قد لا يكون ذلك سببا لانتشار الذعر في عواصم الدول الاعضاء في الأوبك. لكن كلما استمر متوسط السعر 22.28 دولارا للبرميل سائدا لفترة اطول زادت الثقة في ان الدول غير الاعضاء في الاوبك والشركات سوف تقدم على تطوير العديد من الآبار القائمة واستكشاف آبار جديدة. وقد يكون لمجرد رفع الاسعار التي تحكم الاستثمارات الجديدة في البترول بقليل من الدولارات, اثر كبير في بعض المناطق مثل بحر قزوين, رغم ان قرارات الاستثمار هناك قد تستغرق بضع سنوات إذا نفذت اليوم حتى تخرج مشروعات حقيقية الى حيز الوجود. وقد اصبحت طاقة دول الاوبك ايضا عرضة للتكهنات, حيث خفض كثير من الدول الاعضاء في الاوبك الانفاق في مشروعات بترولية خلال فترة انخفاض اسعار البترول. ويتكهن البعض بأن طاقة الانتاج الاحتياطي للاوبك تصل الى 4 ملايين برميل يوميا, رغم ان حساب هذه الارقام لا يقوم على قواعد علمية, كما هي الحال في كثير من جوانب صناعة البترول العالمية. لكن الواضح ان السعودية لديها اكثر من نصف طاقة الانتاج الاحتياطي وإذا لم ترفع كثير من دول الاوبك انفاقها في مشروعات البترول خلال العام المقبل او نحو ذلك ستنخفض تلك الطاقة الاحتياطية. يعد هذا الانخفاض المتوقع في طاقة الانتاج الاحتياطية من العوامل المحتملة التي قد ترفع سعر البترول لفترة ما , حتى اذا تحسن وضع الامدادات التي تدخل السوق العالمية. والجانب الآخر من المعادلة هو الطلب, قد يكون ارتفاع الطلب العالمي في عام 2001 اكثر من مليوني برميل يوميا مقابل الارتفاع بمقدار 1.5 مليون برميل المتوقع العام الجاري. لم ترحب الدول الصناعية الكبرى بارتفاع اسعار الوقود خلال العام الماضي واثار هذا الارتفاع مخاوف من ارتفاع معدلات التضخم, لكن هذا لم يؤثر على الطلب بدرجة خطيرة. لكن الوضع لم يكن واضحا بهذا الشكل في دول العالم النامي فقد اعترفت دول الأوبك الرئيسية قبل اجتماع مارس ان الدول المستوردة في اسيا مثل الهند اعربت عن قلقها حيث اثر اسعار البترول على مستويات عملاتها. ويعتقد كثير من المحللين ان الطلب سوف يرتفع بشكل كبير خلال العام الجاري, في ظل قوة الاقتصاد العالمي, لكن الشكوك تزداد اذا استمرت الاسعار فوق المستوى المتوسط. تأتي فترة ارتفاع اسعار البترول الحالية الآن في وقت تغير فيه كبريات شركات البترول متعددة الجنسيات استراتيجيتها طويلة المدى الى تنمية الغاز الطبيعي. ورغم ان الغاز حل محل البترول كمصدر للوقود في توليد الطاقة في كثير من اجزاء العالم, لا يزال هناك مجال لأن يحل محل البترول في استخدامات اخرى منها النقل. كتب الكثيرون عن مستقبل مصانع انتاج الوقود من الغاز المسيل التي يمكن ان تنتج وسائط نظيفة عند احتراقها مثل الديزل ووقود النفاثات. ان تطبيق هذه التكنولوجيا تجاريا هو هدف غالبية شركات البترول بفرض ان هناك كميات كبيرة من احتياطيات الغاز غير المستغلة التي تصلح لتغذية هذه المصانع. علاوة على ذلك فإن الكثير من الدول التي لا تنتج البترول لديها احتياطيات من الغاز يمكن تطويرها لاستخدامها في تشغيل هذه المصانع. لكن هذه التطورات في الوقت الحالي لا تزال بعيدة عن التنفيذ. وعندما تجتمع دول الاوبك في فيينا في اواخر الشهر الجاري سوف يظل التركيز كالعادة على تغيرات اسعار البترول على المدى القصير.