تؤكد بيانات البطالة الامريكية ان الاقتصاد الامريكي بدأ يخفف من سرعة نموه المحمومة أخيرا بعد ان كان معدل البطالة في ابريل 9.3%, وهو معدل قياسي في الانخفاض لم يتحقق منذ 30 عاما, ارتفع المعدل الى 1.4% في شهر مايو الماضي مما أثار دهشة المحللين الذين توقعوا ان يظل المعدل على ما هو عليه. وقالت وزارة العمل ان عدد الوظائف التي وفرها القطاع الخاص انخفضت بمقدار 116 ألف وظيفة بعد ان ارتفعت بمقدار 296 ألفاً في ابريل. ويعد هذا الانخفاض الأول من نوعه منذ أكثر من أربع سنوات. الحقيقة ان ما يقرب من مليون أمريكي حصلوا على وظائف في بداية مايو وجدوا انهم فقدوا هذه الوظائف بنهاية الشهر لأن معدل التوظيف الاجمالي انخفض بمقدار 991 ألف وظيفة ليصل الى 7.134 مليوناً. ويعد هذا أكبر انخفاض في شهر واحد منذ ان بدأت الوزارة تصدر احصاءات العمالة. ومع ذلك ارتفع متوسط الاجور بنسبة 1.0% بما يشير الى ان الشركات استطاعت ان تحافظ على نمو الاجور التي تعد العامل الرئيسي في دفع معدل التضخم لأعلى. الخبر المهم جدا من هذه الاحصاءات هو ان سوق العمل المتوتر بدأ يهدأ, وقال بيل شارب رئيس شركة أسهم ان بيانات التوظيف خلال شهر مايو شكلت صدمة, وعبر عن ذلك كثير من المحللين الآخرين. الحقيقة ان بيانات شهر واحد لا تمثل اتجاها ومن المستحيل معرفة اذا كان هذا الاتجاه في شهر مايو سوف يستمر خلال الشهر الجاري. في فبراير الماضي مثلاً انخفض معدل توفير الوظائف في القطاع الخاص الى 52 الف وظيفة بعد ارتفاع وصل الى 306 آلاف وظيفة في يناير, ثم زادت سرعة توفير الوظائف مرة اخرى في مارس. الحقيقة انه مؤشر على ان معدل البطالة يبلغ 1.4%, الذي يعتبر الأقل في التاريخ الامريكي, يعتبر الآن مرتفعا بالنسبة لقوة سوق العمل الحالية. لقد أدى التقرير الى ارتفاع الاسعار في البورصة, حيث فهم المستثمرون ان هدوء سوق العمالة سوف يثني البنك المركزي الامريكي عن رفع أسعار الفائدة مرة اخرى. وكان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة ست مرات منذ يونيو الماضي خوفا من سرعة النمو الاقتصادي التي تنذر بحدوث ارتفاع في معدلات التضخم, أدت خطوات البنك المركزي الى انخفاض مؤشرات البورصة في الأشهر الماضية. غير ان مؤشر ناسداك ارتفع مرة اخرى مؤخرا بنسبة 4.6% في اسبوع واحد ليسجل أكبر ارتفاع له في أسبوع واحد. وارتفع ايضا مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 8.4% في اسبوع واحد. وجاءت قوة الدفع في البورصة من بيانات الصناعة التحويلية التي سجلت نموا أقل من المتوقع, وقالت وزارة التجارة الامريكية ان الطلبات الجديدة على منتجات المصانع انخفضت بأسرع معدل لها خلال عقد كامل, وبلغ الانخفاض 3.4% خلال ابريل الماضي, ثم ارتفع معدل نمو الطلبات في مايو بنسبة 7.2%, ومع اضافة مؤشرات اقتصادية اخرى الى هذه البيانات, تشمل نمو قطاع الانشاءات الى الانفاق الاستهلاكي, يتضح ان سرعة النمو الاقتصادي الامريكي قد هدأت. غير ان بيانات سوق العمل تشير اشارة واضحة الى ان رفع أسعار الفائدة بدأ فعلا يؤثر في بقية القطاعات الاقتصادية. وقال بروس شتاينبرج كبير خبراء الاقتصاد في ميريل لنيش ان الاقتصاد الامريكي بدأ يهدأ وقد يستمر هذا الهدوء لأشهر مقبلة.