يقول محللون ومصادر في اوبك ان المملكة العربية السعودية تشعر بالقلق ازاء الارتفاع المستمر في اسعار النفط وتأمل بان تنجح الدبلوماسية الهادئة في اقناع زملائها في أوبك بزيادة الانتاج.ورغم انه يعتقد ان السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم تحبذ زيادة انتاج المنظمة، بما يتراوح بين 500 الف ومليون برميل يوميا فانها حريصة كل الحرص على التشاور مع باقي المنتجين بدلا من فرض سياستها عليهم. يقول مهدي فرضي المحلل في مؤسسة درسدنر كلاينورت بنسون والمتابع المخضرم لشئون اوبك الرسالة الرئيسية من السعودية هي انها تحاول قدر جهدها الابقاء علي هذا الاجماع بين اعضاء اوبك وخاصة بين كبار المنتجين. ولاعوام طويلة ظلت السعودية التي يتجاوز انتاجها مثلي انتاج اي من باقي اعضاء اوبك تملي سياسة المنظمة خلال اجتماعات قصيرة. لكنها سلكت نهجا مختلفا في محاولة لوقف موجة الهبوط الحادة التي تهاوت معها اسعار النفط الى ادنى مستوياتها منذ عقود في اواخر عام 1998. وبالتعاون مع فنزويلا عضو اوبك والمكسيك من خارج المنظمة توصلت السعودية الى سلسلة من تخفيضات الانتاج نجحت في مضاعفة اسعار النفط الى ثلاثة امثالها لتصل بحلول منتصف عام 1999 الى اعلى مستوياتها منذ تسع سنوات. وقال مسئول رفيع في اوبك اسلوب الثلاثة الكبار اثبت نجاحه. فهو يضم منتجا كبيرا غير عربي في اوبك ومنتجا كبيرا من خارج اوبك. ومن المستبعد ان يسعى السعوديون للتخلي عن هذا الاسلوب. ورغم تأكيدات السعودية بانها لا تزال حريصة على عمل كل ما بوسعها لتهدئة اسعار النفط العالمية التي ترى انها اعلى من اللازم فقد دفع التجار اسعار النفط للارتفاع اكثر من 60.1 دولار للبرميل يوم الاثنين. وحرصا منها على عدم الاضرار بتوقعات الطلب على المدى الطويل تفضل الرياض نزول اسعار النفط دون مستوى 25 دولارا للبرميل من مزيج برنت القياسي مقارنة مع مستوى 31 دولارا الذي وصل اليه برنت امس الاول وهو اعلى مستوى منذ اتفاق اوبك في مارس على زيادة الانتاج بنسبة سبعة في المئة. وقال المتعاملون ان عدم اعلان السعودية عن موقف واضح وحازم تؤيد فيه زيادة المعروض بشكل كبير ساعد في دفع اسعار الخام نحو مزيد من الارتفاع. وقال مسئول سعودي ان بلاده تتصرف كمواطن مسئول لحماية مصالح كل من المستهلكين والمنتجين على المدى الطويل في الوقت الذي تسعى فيه ايضا لضمان الا تضر اسعار النفط المرتفعة بالاقتصاد العالمي. واضاف تدرس السعودية كل المعلومات المتصلة بالموضوع من اجل التوصل الى القرار السليم في اطار سياستها الثابتة بتحقيق سوق متوازنة ومستقرة وسعر معتدل للنفط يقل عن اسعار اليوم ويكون في مصلحة المنتجين والمستهلكين على حد سواء وفي صالح الاقتصاد العالمي بشكل عام. ويعتقد ان الرياض تؤيد زيادة انتاج اوبك بواقع 500 الف برميل يوميا كحد ادنى ولكن التوقعات تشير الى انها ستسعى على الارجح لاقناع زملائها في اوبك بزيادة اكبر تصل الى مليون برميل يوميا كحد اقصى. وفي حين تتفهم السعودية مخاوف واشنطن فانها حريصة ايضا على الا تظهر مرة اخرى بمظهر من يخضع لضغوط الحليف الغربي. وقال فرضي العلاقة مع ايران تتسم بحساسية بالغة للسعودية التي تعتبرها علاقة سياسية استراتيجية طويلة المدى. وقد رأى السعوديون نتيجة التدخل الامريكي في مارس. ومن قبيل المفارقة فان السعودية تتفق الي حد ما مع ايران في الرأي القائل بان الارتفاع الحالي في الاسعار هو نتيجة نقص البنزين في الولايات المتحدة حيث ادى فرض قواعد صارمة لحماية البيئة الى تفاقم ازمة الوقود هناك. يقول فرضي اوبك في ورطة. فبصرف النظر عن السبب وراء الارتفاع الحالي في الاسعار وحقيقة ان عوامل العرض والطلب تتراجع لا تملك اوبك عدم زيادة الانتاج. وما يخشاه السعوديون هو ان بقاء اسعار النفط مرتفعة لوقت طويل سيؤدي الى زيادة الاستثمار في عمليات التوسع في انتاج النفط خارج اوبك والاضرار بالنمو الاقتصادي العالمي مما يسفر عن تراجع استهلاك الوقود. وقال فرضي اسعار النفط العالية ادت بالفعل الى زيادة نشاط التنقيب عن النفط وزيادة متوقعة في انتاج النفط الخام خارج اوبك. ـ رويترز