من قال ان أسعار النفط مرتفعة؟.. تردد هذا السؤال على لسان الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز في ندوة عن صناعة النفط مساء أمس الأول.وقال شافيز (هناك من الدراسات الفنية ما يظهر ان 30 دولارا أمس تعادل 15 دولارا قبل 20 أو 40 عاما) . وكانت أسعار النفط قد انخفضت لادنى مستوى منذ 12 عاما في أوائل عام 1999 عندما قررت الدول الرئيسية المنتجة للنفط من أعضاء منظمة أوبك مثل فنزويلا ومن خارجها تقليص المعروض في السوق العالمية لرفع الاسعار. وبلغ سعر النفط الخام في السوق الامريكية أمس الأول ما يقل قليلا عن 33 دولارا للبرميل بعد ان تراجع لفترة قصيرة في أبريل الماضي من 34 دولارا في مارس وذلك في أعقاب قرار منظمة أوبك بزيادة الانتاج. ومنذ تولى شافيز السلطة قبل 16 شهرا وهو يعتبر نفسه من حماة مصالح دول العالم الثالث ويتصرف على هذا الاساس. وهو يرى ان ارتفاع أسعار النفط الذي يمثل 80 في المئة من عائدات التصدير في فنزويلا من انجازات حكومته رغم ان كل ما عدا النفط يشير الى ركود اقتصادي. وقال شافيز ان خبراء صناعة النفط ابلغوه منذ ثلاث سنوات ان أسعار النفط ستبقى منخفضة في العشرين عاما المقبلة. وأضاف (لم يأخذوا في اعتبارهم ان أوبك لم تمت. فقد اعتقدوا انهم قاموا بتصفية أوبك) مشيرا الى ان الرئيس الامريكي الاسبق رونالد ريجان قال انه أجبر أوبك على الاستسلام. وقال شافيز انه لتقرير ما اذا كانت الاسعار عالية أم لا فان على المنتجين ان ينظروا الى الفائدة التي تجنيها حكومات الدول المستهلكة من كل برميل من النفط تشتريه بسعر 25 أو 28 دولارا. وأوضح ان فرض الضرائب على المستهلكين يمثل شوكة في جانب المنتجين الذين يرون الحكومات الغربية تمتص قيمة السلع الاولية التي تنتجها دول العالم الثالث. فالحكومة البريطانية على سبيل المثال تفرض على البنزين ضرائب بنسبة 300 في المئة تقريبا وتجني ثلاثة أرباع سعر كل لتر يباع للمستهلك. من جانبه, قال ريلوانو لقمان الامين العام لمنظمة اوبك أمس الأول ان اسعار النفط الحالية ليست مرتفعة جدا لكن منتجي النفط سيتحركون اذا وصلت السوق الى مستوى عال بشكل مفرط. وسئل لقمان عن رأيه في اسعار النفط الحالية فقال (انها ليست مرتفعة بدرجة مفرطة) . وكانت اسعار النفط الخام العالمية تجاوزت حد 30 دولارا للبرميل متأثرة بنقص البنزين في السوق الامريكية الضخمة. وقال لقمان ان اوبك لم تدرس بعد ما اذا كانت اسعار النفط المرتفعة حاليا سوف تستمر بقية العام. واضاف قوله (نحن نريد ان نعرف لماذا ارتفعت الاسعار وما اذا كان ارتفاعها سيستمر. واذا كان الحال كذلك فسوف نضطر الى فعل شيء) . وقال على النعيمي وزير البترول السعودي ان احدث البيانات تشير الى ان العوامل الاساسية في سوق النفط متوازنة بدرجة معقولة لكن كل الخيارات مازالت مفتوحة أمام منظمة أوبك في اجتماعها الوزاري الاسبوع المقبل. وفي مقابلة أجريت في الرياض مع نشرة بتروليوم ارجوس قال النعيمي (حتى الان تظهر البيانات ان السوق متوازنة وان الاساسيات سليمة. ويبدو ان الطلب يشهد اعتدالا كما توقعت تقارير سابقة) . وقال النعيمي ان أوبك ما زال لديها خيار تثبيت المعروض أو زيادة الانتاج 500 ألف برميل يوميا حسب آلية الاسعار أو النظر في زيادة اضافية قدرها 500 ألف برميل يوميا. وأضاف (نحن في حاجة الى التشاور معا لتحديد هل الزيادة ضرورية أم لا... ولم يقدم أي اقتراح حتى الآن) . وعن آلية تثبيت الاسعار قال انه ليس من الحصافة بدء العمل بهذه الالية في وقت اقترب فيه اجتماع الوزراء. ويجتمع وزراء أوبك يوم 21 يونيو الجاري في فيينا. وحذرت صحيفة الثورة العراقية من وقوع منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) في الخطأ الذي وقعت فيه في مارس عندما زادت انتاجها تحت الضغط الامريكي. وقالت الثورة في تقرير نشرته أمس (يعد الاجتماع المقبل لمنظمة اوبك امتحانا لارادة الدول المنتجة للنفط في تجاوز العقدة الامريكية بعد ان اخفقت في الامتحان السابق , حيث حققت امريكا مصالحها فوق الاعتبارات الاخرى) . وكررت صحيفة الثورة في تقريرها التأكيد على عدم وجود مبررات لزيادة الانتاج وقالت (ان موقف العراق ازاء لعبة اسعار النفط التي تمارسها امريكا وزبائنها واضح ومعروف) مؤكدة ان العراق ( لايرى وجود مبررات لزيادة معدلات الانتاج ) . واشارت صحيفة الثورة الى ان ادعاء وزير الطاقة الامريكي بيل ريشاردسون بأن اسعار النفط مرتفعة بسبب نقص المعروض النفطي غير موضوعي , فالصحيح كما قالت الصحيفة العراقية (هو افتعال الادارة الامريكية لزيادة اسعار النفط قبل اجتماع اوبك باسابيع , فضلا على وجود نقص في امدادات البنزين الى الولايات المتحدة وليس قلة في انتاج اوبك) . وكان وزير النفط العراقي عامر محمد رشيد اعلن نهاية الشهر الماضي (عدم وجود مبرر لزيادة الانتاج النفطي الان .. وحذر من ضغوط جديدة تمارسها الادارة الامريكية بهذا الشأن. واتهمت صحيفة الثورة وكالة الطاقة الدولية (بدس ارقام مضللة) في تقاريرها (هدفها احداث ضغط نفسي على البلدان المصدرة لزيادة الانتاج) . أما شكيب خليل وزير الطاقة والتعدين في الجزائر فقال انه من المرجح ان تظل أسعار النفط أعلى من 28 دولارا للبرميل في يونيو الجاري حتى اذا قررت منظمة أوبك زيادة الانتاج 500 ألف برميل يوميا. وقال في مؤتمر صحفي (أعتقد ان الاسعار ستبقى أعلى من 25 دولارا اذا رفعت أوبك الانتاج 500 ألف برميل يوميا لان الطلب ما زال قويا) . وأضاف قائلا (أعتقد ان السعر سيظل أعلى من 28 دولارا بسبب الطلب المتزايد) . ومضى يقول (ارتفعت الاسعار عن 28 دولارا في الثامن من يونيو وسيبقى لدينا سبعة أيام بعد اجتماع أوبك في 21 يونيو لمعرفة ما اذا كان السعر استمر أعلى من النطاق (المحدد وفق آلية ضبط الاسعار التي اتفقت عليها أوبك ويتراوح بين 22 و28 دولارا للبرميل. ـ الوكالات