نظم بنك ابوظبي الاسلامي ندوة نقاشية في دبي حول موضوع نظام المصارف الاسلامية حيث استضافت الندوة المحاضر الكبير الدكتور محمد القري استاذ الاقتصاد الاسلامي بجامعة الملك عبدالعزيز بالمملكة العربية السعودية وحضرها عدد كبير من رجال البنوك والاقتصاد ، في مقدمتهم محمد القبيسي نائب الرئيس التنفيذي لبنك ابوظبي الاسلامي وعبدالعزيز المهيري مدير فرع البنك بدبي. وخلال المحاضرة استعرض د. محمد القري أهم الملامح الرئيسية التي تميز نظام المصارف الاسلامية وتعاملاته التي تميزه على نظام المعاملات البنكية التجارية حيث قدم عرضاً لتطوير فكرة (البنك) منذ ظهورها في الحضارات القديمة ككيان وسيط للحركة النقدية. وأضاف د. القري ان ظاهرة انتشار المصارف الاسلامية قد اخذت في الانتشار بالمنطقة العربية في عقد الخمسينيات مع بداية حركات التحرر من المستعمر الاجنبي حيث مثل النموذج الغربي للمصارف خياراً واحداً ضمن العديد من النماذج البديلة التي يمكن تبنيها عوضاً عنه, وقال ان النموذج الغربي في جوهره يخلق نوعاً من أنواع الثنائية وعدم التناغم بين قطاع التمويل وقطاع الاستثمار. وقدم د. محمد القري استاذ الاقتصاد الاسلامي بجامعة الملك عبدالعزيز شرحاً مفصلاً خلال الندوة للعديد من نماذج الخدمات المصرفية الاسلامية ومن بينها المضاربة والمرابحة والاستصناع والاجارة في محاولة لالقاء الضوء على هذه التعاملات بنمط يزيل أي غموض قد يحيط بها. وأكد د. القري خلال الندوة ان المصارف الاسلامية قد نجحت في ايجاد نموذج ناجح للمعاملات الشرعية تمكن من اثبات موقفه أمام المعاملات المصرفية التجارية ونجح في اجتذاب اعداد متزايدة من المتعاملين الذين فضلوا نموذج التعامل الاسلامي. وقال د. القري ان المصارف الاسلامية كانت تواجه هجمة شرسة من قبل المصارف الغربية الكبرى إلا ان هذه الهجمة مالبثت ان خبت وتحولت هذه المصارف نفسها الى تقديم المعاملات الاسلامية سواء من خلال التعاون المباشر مع المصارف الاسلامية أو من خلال اقامة وحدات داخلية بها لتقديم الخدمات الاسلامية. وحول هذا النموذج الأخير أكد الدكتور محمد القري ان التعامل مع وحدات الخدمات الاسلامية داخل المصارف التجارية التقليدية لا غبار عليها حيث ان رؤوس أموال هذه البنوك تأتي في الأساس من خلال مشاركات المساهمين ومن هنا فان شبهة الحرمانية غير قائمة في التعامل مع هذه الوحدات طالما انها تقدم خدمات تقوم على أساس خالص من المعاملات الاسلامية الخاضعة لمحددات الشريعة والفقه الاسلامي. في الوقت نفسه دعا د. محمد القري استاذ الاقتصاد الاسلامي بجامعة الملك عبدالعزيز بالمملكة العربية السعودية المصارف الاسلامية الى تمويل المشروعات الصغيرة وعدم العزوف عن المشاركة في انجاحها حيث ان مفهوم التعاملات السلامية يقوم في الأساس على مبدأ تكافؤ الفرص والتوزيع العادل للموارد بين الجميع. وشدد د. القري على ضرورة وضع العنصر الاجتماعي في مقدمة أولويات المصارف الاسلامية حتى قبل اعتبارات الربحية والخسارة. وأكد الخبير الاقتصادي الكبير على ان قطاع المصارف الاسلامية بالمنطقة ينتظره المزيد من فرص النجاح والنمو في ضوء عدد من المقومات التي تدلل على تعاظم هذه الفرص ومن بينها حقيقة ان المنطقة تتميز بأنها منطقة نمو سكاني كبير الأمر الذي يعزز من فرص المصارف الاسلامية مع تزايد نسبة اقبال شريحة الشباب على هذه المصارف وهي الشريحة التي تمثل القطاع الأكبر من الخريطة السكانية للمنطقة. وأعرب د. محمد القري عن ثقته في أن قطاع المصارف الاسلامية سيشهد تطورات ايجابية عديدة ستدعم وتعزز من قدراته على مدار السنوات العشر المقبلة في ظل ذلك المناخ الصحي الذي خلقته المنافسة في سوق الخدمات البنكية الاسلامية. كما تحدث د. محمد القري خلال الندوة التي نظمها بنك ابوظبي الاسلامي عن مؤشر (داو جونز الاسلامي) وقال انه يشهد نمواً جيداً حيث أصبح عدد صناديق الاستثمار به حوالي ثمانين الى مئة صندوق يبلغ اجمالي قيمتها المالية نحو 40 مليار دولار. وقال د. القري ان المؤشر حالياً يتكون من 600 شركة اسلامية حول العالم مؤكداً أهميته كأحد الخطوات الفعالة والمحورية على طريق انجاح نموذج الاقتصاد الاسلامي. كتب محمد عبدالمنعم