سادت إلى الاذهان تجربة بناء الطائرة هندنبرج والمنطاد زبلن اللذين احترقا في الجو, حيث كانا يعملان بغاز الهيدروجين الذي يساعد على الارتفاع بتكلفة منخفضة. وقد اختفت هذه المناطيد والطائرات العملاقة بالغاز منذ كارثة منطاد هندنبرج الذي احترق في ثوان. لكن غاز الهليون اكثر امانا مع انه يعطي قوة رفع اقل 8% من الهيدروجين وتكلفته اعلى من الهيدروجين ثماني مرات. ورغم ان التصميم الاصلي للمنطاد هندنبرج كان استخدام الهليوم, الا انه اغلق الطريق تماماً امام تطوير هذا النوع من الحاملات الجوية العملاقة. قررت شركة زبلين التي تعمل في المعدات الثقيلة على مدى 60 عاماً مضت بعد انتهاء مشروع زبلين العملاق ان تعيد احياء المشروع من عام 1989. وتأسست شركة جديدة عام 1993 وصنعت نموذجاً للمنطاد العملاق وقام باول رحلة طيران له عام 1997. بدأ المشروع عندما بدأ كارل فون جابلتر التفكير في اطلاق آلة كبيرة عملاقة للطيران وبدأ الاتصال بشركات النقل والامداد لتنفيذ المشروع. فقد كان في حاجة إلى 250 مليون دولار لبناء الهنجر واطلاق المنطاد العملاق. وجمع حتى الآن 160 مليون دولار من مساهمين وثلثي المساهمين البالغ عددهم و16 الف شخص من الفرادي, والبقية من شركات مثل سيمنز وتايسين كروب ومؤسسات اخرى. وساهمت مؤسسة براندنبرج بمبلغ 33 مليون دولار لانشاء الهنجر, وبلغت عائدات الاصدار الاول للاسهم 100 مليون دولار. ويقول فون جابلتر ان استخدام الطرق التقليدية يستغرق 60 يوماً ويتكلف 250 الف دولار لنقل 140 طنا من المانيا إلى كازاخستان, لكن باستخدام المنطاد الجديد يستغرق الامر ثلاثة ايام ويتكلف اقل بنسبة 20% على فرض ان المنطاد الجديد سوف ينطلق في عام 2002. وتستطيع المناطيد الجديدة ان تحلق في اعلى طبقات الغلاف الجوي, اي اعلى من الطائرات وتحت مستوى اقل الاقمار الصناعية ارتفاعا ويمكن من الناحية النظرية اطلاقها لتلقي اشارات اللاسلكي ومراقبة طبقة الاوزون او حتى ترميمها. وتتعاون وكالة الفضاء الايطالية مع معهد تورين الفني لتصنيع بالون يتكلف ثلاثة ملايين دولار ويحمل محطات وإرسال وزن 100 كجم. وتعمل شركة شكاي شيشن الامريكية بالتعاون مع آخرين لتطوير بالونات تعمل بالطاقة الشمسية ذات طاقة تصل إلى عشرة اضعاف الطاقة المذكورة. تريد الشركة وضع 250 بالونا فوق المدن لتكون شبكة اتصالات لاسلكية عالمية. ويقول برندت شتراتر الرئيس السابق لتطوير مشروع المناطيد لشركة ديملر كريزلر, والآن رئيس مشروع النقل الجوي لشركة زبلن انهم اطلقوا بالفعل أول منطاد لكنه يطير على ارتفاعات منخفضة واكثر ثباتاً من المروحية, مما يجعله جيداً للمشروعات العملية والتجارية مثل مراقبة خطوط الانابيب واكتشاف المناجم. يمول المشروع مؤسسة انشأتها شركات قامت لإمداد مشروع زبلين, ويبدو أن الدافع لديهم عاطفي اكثر منه تجاري. لذلك لم يتم انتاج الا بالون واحد فقط ويجري بناء الآخر واستثمرت هذه الشركات 35 مليون دولار ولابد ان تبيع 20 منها بسعر سبعة ملايين للبالون لشركات مثل سكاي شيب السويسرية ولوفتارت الالمانية حتى تستطيع تغطية النفقات فقط. وتصل الطاقة الانتاجية لهذه البالونات إلى 7.2 بالونات سنوياً ويعني ذلك ان الانتاج الواسع سيبدأ بعد عشر سنوات وعندئذ تكون ذكريات مشروع هندنبرج المؤلمة قد انتهت.