من المتوقع وصول 200 الف سائح روسي تقريبا هذه السنة الى اسبانيا, البلد السابع الذي يقصده السائحون الروس (خارج الاتحاد السوفييتي السابق) وتأمل مدريد في ترسيخ هذا الاتجاه على هامش زيارة الرئيس فلاديمير بوتين. وذكر ألفارو ألونسو المسئول الاعلامي في المكتب الاسباني للسياحة في موسكو ان من المقرر توقيع بروتوكول لتنمية العلاقات في مجال السياحة خلال زيارة بوتين. واضاف ان السياحة تراجعت بعد تدني قيمة العملة في اغسطس ,1998 وتدهور مستوى معيشة الروس, لكن الخط البياني تحسن في شكل واضح منذ ذلك الحين. وبعد ثمانية اعوام على انهيار الاتحاد السوفييتي, اصبح الروس أكثر شغفا بالرحلات الى الخارج. وتعتبر تركيا في الوقت الراهن البلد المفضل لديهم, قبل مصر والامارات والمانيا وايطاليا وتايلاند. وتعد كاتالونيا وجزر الباليار وجزر الكناري الاماكن المفضلة للسائحين الذين تجتذبهم اسبانيا. وغالبا ما يأتونها برفقة اولادهم من موسكو وسان بطرسبورج للاستمتاع بالبحر والرمل والشمس. ويستطيع الروسي ان يشتري في موسكو ب 300 دولار بطاقة سفر بالطائرة ذهابا وايابا مع اقامة لمدة اسبوع في فندق بنجمتين, الامر الذي تعتبره (الطبقة المتوسطة) الروسية رحلة ممتعة. وأسبانيا التي تستضيف سنويا 50 مليون سائح, تحرص ايضا على الاهتمام بزبائنها الميسورين, (الروس الجدد) الذي يهوون الفنادق الكبرى والمناظر الخلابة والسلع الثمينة. وقال ألونسو (انهم زبائن متطلبون لا يعجبهم العجب لكنهم ينفقون كثيرا من المال) . حتى ان فنادق على شاطىء كوستا برافا (غرب), تخصصت بخدمة الميسورين وتحقق احيانا نصف ارباحها من جيوب الاثرياء الروس. ونظمت ادارة هذه الفنادق دروسا لتعليم موظفيها اللغة الروسية. وما زالت السياحة الرياضية ضعيفة جدا, لكنها تجتذب بعض هواة التزلج حول منطقة اندور المعفاة من الضرائب وبعض هواة التزلج على الماء بالقرب من جبل طارق. اما السياحة الثقافية فتقتصر عموما على اكتشاف الفن الحديث في برشلونة ومتاحف مدريد وتراث المسلمين في الاندلس (جنوب). وتحلم الطبقة المثقفة في روسيا بالسفر لكنها تعاني عموما من الافلاس. فقد سافر الموسيقي ألكسندر (40 عاما) والموظف في مؤسسة غربية ثلاث مرات الى اسبانيا لتمضية الاجازة. وقال (بحرها بالغ النقاوة وطقسها رائع. انها افضل من تركيا واسعارها ليست مرتفعة) . لكنه انتقد فندقه القديم في برشلونة الذي تحدث انابيبه اصواتا تحرمه من النوم ليلا. فرغبة السفر لدى الروس باتت راسخة في الاذهان بحيث انه عندما ارادت مدريد في اواخر مارس الماضي منع رحلات شارتر الروسية, انفجرت معارضة شديدة اعتبرت موقف السلطات الاسبانية قيدا على حرية التنقل. واخيرا ابرم اتفاق بين روسيا واسبانيا على تسيير رحلات شارتر. وما يزال هذا المستوى من العلاقات بين روسيا واسبانيا يحتاج الى مزيد من الخطوات. فبالكاد يتوجه ثلاثة الاف سائح اسباني سنويا الى روسيا اكبر بلد في العالم وكذلك لا تتعدى تنقلاتهم موسكو وسان بطرسبورج والفولجا. ـ أ.ف.ب