يرى الدائنون والمستثمرون لشركة هيونداي الكورية الجنوبية ان رئيس الشركة هونج جويونج البالغ من العمر 84 عاماً عائقاً أمام تطور المجموعة واعادة هيكلتها والتخلص من الديون التي تثقل كاهلها, ويريد المستثمرون والدائنون تخفيض القبضة الحديدية التي تحكم أكبر مجموعة الشركات في كوريا الجنوبية. واصلاح المجموعة أمر حيوي ليس فقط لها أو لرئيسها لأن القلق قد يدفع ممولي الشركة الى المطالبة بديونهم مما يخلق ازمة سيولة كبيرة بالنسبة للمجموعة, وقد يسبب ذلك خطراً كبيراً على اقتصاد كوريا الجنوبية بكاملها, التي لايزال نظامها المالي يعاني بعض المشكلات ولايزال يعاني من الازمة المالية التي أصابته عام 1997. لكن تشانج يبدو انه لايوافق عل الاصلاحات المطلوبة للشركة, فقد رفض مطالب الدائنين بأن يتخلى عن إدارة المجموعة برغم بيع أسهمه في شركتين رئيسيتين في المجموعة هي هيونداي للانشاءات والهندسة وهيونداي للصناعات الثقيلة, مقابل قروض طارئة, من اجل تخفيف ازمة السيولة النقدية. حتى ما فعله تشانج كان رمزياً, فلايزال يسيطر بنفوذ كبير على ابنائه الذين يديرون المجموعة حالياً, التي تشمل شركة السيارات وشركة بناء السفن وشركة انتاج أشباه الموصلات والمقاولات والشحن. يعتقد غالبية المحللين ان عائلة تشانج لن تتخلى عن الادارة دون معركة, وقد يؤثر ذلك سلباً على أسواق المال الهشة في كوريا الجنوبية. وقد انخفضت بورصة سيول هذا العام بشكل كبير بسبب القلق والمخاوف بشأن هيونداي, برغم التطمينات المتكررة بارتفاع ارباح المجموعة وقوة التدفقات النقدية وان غالبية ديونها قروض طويلة الاجل. لكن ثقة المستثمرين اهتزت بسبب عدة أحداث وتطورات منها ان شركة الانشاءات والهندسة تعاني تراكما في الديون. وقال أحد الدائنين الأجانب ان الاضطرابات المالية الأخيرة تمثل مشكلة ائتمانية كبيرة. واثارت الاضطرابات المالية الأخيرة في شركة هيونداي للاستثمار والأوراق المالية مخاوف ان تنشأ مشكلات سيولة نقدية للمجموعة. وهناك نزاع بين ابني رئيس المجموعة من اجل السيطرة على إداراتها, واثارت هذه النزاعات أيضا شكوكاً بشأن مصداقية واعتمادية الادارة أمام المساهمين. وقال أحد المحللين ان أسرة تشانج تدير المجموعة كأنها عزبة في العصور الوسطى. وانعكس عدم الثقة في هيونداي في انخفاض أسعار الاسهم للشركات الرئيسية التابعة لها, حيث انخفض بعضها بنسبة 50%, وادى ذلك الى شكوك بشأن اعادة هيكلة المجموعة والنسبة بين الديون والاسهم التي تصل الى 200%. وقد وصلت هيونداي الى ذلك بعد إصدار أسهم جديدة, غالبيتها لشركات تابعة لها, مما يعزز من سيطرة أسرة تشانج على إدارة الشركة. ويبدو ان شركة هيونداي قد وضعت نفسها في مأزق, فسوف يكون من الصعب عليها جمع المال من خلال إصدارات جديدة, بسبب انخفاض أسعار الاسهم, في الوقت الذي تعزف فيه البنوك الاستثمارية وشركات التمويل عن منحها أموالاً جديدة بسبب المشكلات المالية التي تعاني منها. وتعكس مشكلة السيولة في شركة الهندسة والانشاءات هذه المتاعب المالية. فقد كانت الشركة من كبريات المشترين لأسهم المجموعة العام الماضي, لكن هذا سبب ضغطاً مالياً عليها حيث ان طلبات الانشاء ضعيفة, واضطر ذلك بعض الدائنين الى المطالبة بتسديد ديون مستحقة لهم. ويضغط الدائون على هيونداي من اجل اجراء اصلاحات وإعادة هيكلة لاستعادة ثقة السوق, وتشمل هذه الاصلاحات الاسراع بفصل بعض الشركات عن المجموعة األم, المقرر ان يتم بحلول ,2003 وتوزيع هذه الشركات على ابناء تشانج. وهناك أيضا نداءات لتعيين عدد من المديرين من خارج الاسرة لتحسين مستوى الإدارة, وبيع بعض الأصول من اجل تعزيز الموقف المالي للشركة. لكن يبدو أن هيونداي لاتزال غير راغبة في تنفيذ هذه الاصلاحات. وتقول ان المشكلة المالية التي تعاني منها شركة الهندسة والانشاءات مؤقتة. كما ترفض المجموعة الحد من برنامج التوسع الطموح. فقد استمرت شركة هيونداي للسيارات عن الاشتراك مع شركة ديملركرايسلر لشراء شركة دايوو للسيارات مما يعطيها فرصة احتكار صناعة السيارات في كوريا الجنوبية. ويشك بعض المحللين ان هيونداي تؤمن بأنها لايمكن ان تفشل أو تخفق لاضرار ذلك على الاقتصاد الكوري وسوف تقاوم الاصلاحات الصعبة التي تضعف من سيطرة اسرة تشانج. واتهم الحزب الوطني المحافظ الحكومة بأنها توفر حماية سياسية لهيونداي بسبب استثماراتها في كوريا الشمالية. وهناك ورقة سياسية اخرى يمكن ان تستغلها هيونداي هي قرار تشانج مونج جون ابن مؤسس المجموعة تشانج جويونج بالانضمام الى الحزب الحاكم الذي يحتاج الى مقعد واحد اضافي في البرلمان ليحقق الاغلبية للحكومة. عن صحيفة (هيرالد تريبيون)