تتصدر دولة الامارات خاصة دبي النشاط السياحي في منطقة الخليج وتحاول دول الخليج حالياً تنويع مصادر الدخل عن طريق تنمية انشطة متنوعة مثل السياحة, ويتضح ذلك اكثر ما يكون في نشاط دبي السياحي, اضافة إلى ما يحدث ايضا في المملكة العربية السعودية. كان السائح الاوروبي يبحث عن الشمس الساطعة فيما سبق في منطقة مثل الكاريبي, لكن الخيارات اتسعت الآن لتشمل ليس الشمس الساطعة فقط, بل المستوى الرائع من الرفاهية الذي يتوفر في منطقة الخليج. وقد بلغ عدد السائحين العام الماضي على مستوى العالم 663 مليون سائح انفقوا 453 مليار دولار, وهو رقم يرتفع إلى 510 مليارات دولار بمصروفات الانتقال والاسعار. وتقول منظمة السياحة العالمية ان النشاط السياحي يحتل قمة الانشطة العالمية حالياً, حيث يحقق القطاع السياحي عائدات تتجاوز العائدات التي تحققها صناعات مثل السيارات والمواد الكيماوية والاغذية, وحتى البترول. فلا غرو اذن ان تجذب السياحة مزيداً من الاهتمام من جانب الدول التي تحاول تنويع مصادر دخلها وعائداتها. ومن هذه الدول دول منطقة الشرق الاوسط التي تسجل نمواً سريعاً في مجال السياحة رغم ان نصيبها عالميا ليس كبيراً. وقد زار المنطقة نحو 18 مليون سائح العام الماضي اي 3% من اجمالي السياحة العالمية. وسرعة نمو هذا الرقم هي التي تثير الانتباه. فقد سجل الشرق الاوسط معدل نمو بنسبة 4.17% في عدد السائحين العام الماضي, فيما يعد اسرع معدل نمو على مستوى العالم. واتجه نصف هذا العدد من السائحين إلى مصر التي تجذب الآن اعداداً اكبر كثيراً من السائحين مقارنة بما قبل حادث الاقصر لكن الاستثمارات والتوقعات تتفوق كثيراً لصالح منطقة الخليج. دبي تتصدر المسيرة تتصدر دبي مسيرة تنمية السياحة في الخليج, حيث استطاعت تطوير صناعة سياحية على اعلى مستوى عالمي, وسجلت معدلات عالية من حيث طاقة الاستيعاب الفندقي. يوجد في دبي 25 الف سرير فندقي وسوف يضاف اليها 5400 اخرى خلال العامين المقبلين. ويقول اندى دونكان مدير شركة بانل كيرفوستر للاستشارات السياحية في لندن ان دبي استطاعت ان تخلق عوامل جذب سياحي جديدة. فقد اطلقت دبي افكاراً جديدة بدأت بحلقة التزحلق على الجليد في مركز المداري في الثمانينات. كما طورت دبي ملاعب للجولف وفنادق فاخرة ومنتجعات شاطئية. وسجلت حملة الامارات للطيران الاعلانية والترويجية والعروض الخاصة والجوائز التي تمنحها سوق دبي الحرة نجاحاً باهراً. كما نظمت دبي نشاطاً رياضياً سياحياً مثل بطولات الجولف ولديها افضل مضمار لسباق الخيول في العالم وتقيم وتنظم مهرجانات تسوق ناجحة جداً, مما جذب اعداداً من السائحين كما لفت الانتباه ايضاً. وتعتزم دبي تنظيم رحلات بحرية سياحية من ميناء سياحي مخصص لهذا الغرض, اضافة إلى انشاء قبة سماوية. وآخر منجزاتها السياحية الهامة هو فندق برج العرب الذي يجسد الفخامة والكرم العربي. ويقول دانكان ان غالبية ما هو في دبي هو صناعة محلية فهم يتمتعون بتراث ثقافي اصيل وعميق. مثال للآخرين وقد الهمت دبي الآخرين ولفتت انظارهم إلى اهمية تنمية قطاع السياحة والترفيه. ويقول روتجر سميتس المسئول بشركة ارثر اندرسون في البحرين بدأت المسيرة وبدأت اسواق اخرى في الشرق الاوسط تحذو حذوها. وابوظبي ايضا انشأت ابوظبي مضماراً للجولف وعدة فنادق تأخذ شكل المنتجعات السياحية ولها مستقبل كبير, رغم ان المناخ الاكبر تحفظاً ونشاطاً مقارنة بدبي, لكنها تجذب اعداداً من الزائرين ايضاً. ويقول سميتس ان التطور اكثر بطئاً في ابوظبي, فهي تركيز بشكل اكبر على تراثها الثقافي والديني والاحتفاظ بالشكل التقليدي. اما البحرين فتعتمد على نحو مليوني سائح يأتونها من السعودية عبر جسر فقط يربط بين البلدين. وتحاول قطر اقتباس النموذج القائم في دبي فانشأت خطوط طيران خاصة بها وتنظم مسابقات رياضية دولية وتحاول الترويج لعوامل الجذب لديها. كما استثمرت قطر استثمارات كبيرة في قطاع الفنادق في منطقة الخليج الغربي ومن هذه الفنادق جيات وفورسيزونز وريتزكارلتون وانتركونتيننتال التي ستفتتح قريباً. لكن الفنادق الجديدة تعد مغامرة من حيث النمو السياحي حيث قطاع الاعمال والنشاط الاقتصادي في الدوحة عموماً في اتجاه هبوطي وهناك بنية سياحية ليست بالقوة الكافية. وهناك تقنية اخرى لابد لقطر ان تعالجها هي رسوم تأشيرة الدخول التي تبلغ مئة دولار, لان هذا يعد مبلغاً كبيراً بالنسبة لاسرة مكونة من اربعة افراد ويجعل البلد غير جذاب بالنسبة للشركات السياحية. ويقول دانكان في شركة بانل كيرفوستر اللندنية ان هناك البعض الذي يقلد دبي فقط بطريقة عمياء. فهم يقيمون ملاعب للجولف وينشئون فنادق وينظمون مهرجانات تسوق. لكن عليهم ان يفهموا انه ليس كافيا بناء فندق فاخر يلفت الانظار. فلابد ان تتوفر الخدمة السياحية وتبني الموقف المؤمن بذلك. انها ليست مسألة توفير المنتج المادي فقط, فالصفقات السياحية والترويج امر غاية في الاهمية في مجال السياحة. مكانة رائدة ومكانة دبي الرائدة في مجال السياحة في المنطقة لا تخضع لاي تهديد, لكن هناك قضايا خاصة بطاقة الاستيعاب لابد ان تحلها. ونجاح فنادق الجميرا الشاطئية يجذب النشاط السياحي بعيداً عن المدينة, التي تنخفض فيها معدلات الاشغال واعداد الغرف الفندقية ايضا. فقد انخفضت معدلات الاشغال في وسط المدينة إلى اقل من 65% مقابل المتوسط التاريخي الذي سجلته وكان 75% كما انخفض صافي السعر وهو ما يدفعه السائح فعلياً في الغرفة مقابل السعر المعلن, إلى 3 دولارات العام الماضي. العرض يفوق الطلب يقول دانكان ان النمو في الطلب السياحي على دبي يسير بسرعة كبيرة, لكن العرض ينمو بسرعة اكبر. والسوق في دول مجلس التعاون الخليجي مشبعة, وهناك اعتماد على تسويق الاماكن المشمسة للسائحين الاوروبيين خاصة من المانيا وبريطانيا. رغم ان الباحثين عن الشمس فقط يعودون مرة اخرى, فغالبية الزائرين يأتون مرة واحدة فقط. ويقول دانكان ان الشغف الذي يصاحب السائح الذي يأتي للمرة الاولى يتلاشى بعد الزيارة الاولى فتصبح الجزيرة العربية منطقة الزيارة الواحدة. والتحدي الذي يواجه دبي يأتي من التطورات التي تزمع الامارات الشمالية تنفيذها, وتقول عنها شركة ارثر اندرسون ان امكاناتها لم تستغل بعد, خاصة في مجال المنتجعات السياحية. كما ان هناك فرصا كبيرة امام عمان في الاستثمار بالتراث الثقافي الذي يفوق تراث دبي, اضافة إلى تطور ونمو السياحة الشاطئية. اما اليمن فإن المخاوف الامنية هناك تعوق نمو هذا القطاع. وهناك نمو من نوع آخر في المملكة العربية السعودية التي تتمتع بسياحة دينية غزيرة بالفعل. وتحاول المملكة تطوير انواع اخرى من السياحة, واتخذت خطوات لتحقيق ذلك, منها تخفيف قيود تأشيرات الدخول وتنظيم رحلات سياحية تقليدية. هناك منطقة عسير الجبلية الحريصة على الانفتاح السياحي ولديها بنية اساسية جيدة. وليس من المحتمل ان يتدفق السائحون الغربيون إلى هناك باعداد كبيرة, لكن اذا تم رفع القيود عن حركة من يقومون بالعمرة والحجاج, يمكن ان يظل هؤلاء لفترة اطول لزيارة بقية اجزاء البلاد. ويقول سميتس ان الفرصة الاساسية امام السعودية هي موسم الحج. ولا شك ان منطقة الجزيرة العربية تهتم الآن بتطوير قطاع السياحة ويزداد معدل وسرعة هذا التطوير بشكل مستمر. وتمثل دبي مكان الصدارة بلا منازع في هذا المجال لكنها تواجه منافسة متزايدة من بقية دول الخليج. وهناك اسواق غير مستغلة بعد في الشرق الاقصى وشبه القارة الهندية يمكن ان تجذب منها منطقة الخليج مزيداً من السائحين, لكن على هذه المنطقة الاستمرار في الابتكار السياحي والجذب اذا كانت تريدان يصل معدل اشغال طاقة السياحة لديها إلى اعلى مستوى له.