شهد التبادل التجاري بين دبي ودول اتحاد المغرب العربي تطورا مذهلا خلال السنوات الماضية, فقد ارتفعت قيمة التبادل التجاري غير النفطي بينهما من 117.7 مليون درهم في 1994 الى 387.1 مليون درهم عام 1995 بزيادة قدرها 70.1%, وفي العام 1997 بلغت قيمة التبادل التجاري بين دبي ودول اتحاد المغرب العربي 701.7 مليون بزيادة قدرها 6.5% اما في العام 1998 فقد بلغت ما يقارب من 1012 مليون درهم بزيادة قدرها 44.2% وبمتوسط زيادة سنوي قدره 189.9% خلال الاعوام 1994 - 1998, وقد ارتفع الفائض في الميزان التجاري بين دبي ودول اتحاد المغرب العربي من 79.4 مليون درهم عام 1991 الى 938.7 مليون درهم عام 1998 بزيادة سنوية قدرها 270.6%بحيث شكلت إعادة التصدير الجزء الاعظم من التجارة المتبادلة بين الجانبين عام 1998 حيث مثلت 86.7% في حين مثلت الصادرات غير النفطية ما نسبته 9.7% وشكلت الواردات 3.6% من قيمة التبادل التجاري خلال العام نفسه. وتعتبر الجزائر الشريك التجاري الرئيسي لدبي بين دول الاتحاد حيث تبلغ حصتها 62% من قيمة التبادل التجاري, ثم تأتي ليبيا في المرتبة الثانية بنسبة 25.5% ثم تونس بنسبة 7.4% والمغرب بنسبة 4.4%, واخيرا موريتانيا بنسبة 0.8% وساهمت دول الاتحاد في اجمالي التجارة الخارجية غير النفطية لامارة دبي بنسبة 1.1% في العام 1998 مقارنة بنسبة 0.2% في 1994. جاء ذلك في دراسة اعدتها الباحثة الاقتصادية عهود الرمحي ضمن مواد مجلة التجارة والصناعة الشهرية الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة دبي الدولية تحت عنوان (التجارة الخارجية (غير النفطية) لدولة الامارات مع دول المغرب العربي خلال الاعوام (1994ـ 1998). واوضحت الدراسة ان التبادل التجاري ـ غير النفطي بين الدولة ودول اتحاد المغرب العربي التي تتألف من: المغرب, الجزائر, ليبيا, تونس وموريتانيا, اكتسبت اهمية متزايدة خلال السنوات الاخيرة, سيما مع البدء في تنفيذ اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية, التي تستهدف استكمال انشاء منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى خلال عقد من الزمان اعتبارا من 1/1/1998 وسيتم بموجب هذه الاتفاقية تحرير السلع العربية المتبادلة بين الدول الأطراف من الرسوم الجمركية وذلك وفقا لمبدأ التحرير التدريجي بنسبة 10% سنويا, بالاضافة الى الغاء كافة القيود غير الجمركية, الامر الذي يوفر الحوافز لمزيد من المبادلات التجارية بين الدول الاعضاء ومن بينها الامارات, تونس, المغرب, وليبيا. وتحتل الامارات الترتيب الثاني على صعيد التجارة البينية سواء من حيث صادراتها الى الدول العربية, او من حيث وارداتها منها. فقد وصلت الصادرات العربية البينية 14.6 مليار دولار عام 1998. حصة دولة الامارات منها 12% في حين بلغت الواردات العربية البينية 12.6 مليار دولار نصيب الامارات منها 11%. وعلى الرغم من ان الامارات لا تمثل من الشركاء التجاريين الرئيسيين لدول المغرب العربي والعكس صحيح, بحيث تعد دول الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأقوى لدول الاتحاد, إلا ان قيمة التجارة الخارجية غير النفطية للجانبين ارتفعت من 149.9 مليون درهم الى 1333 مليون درهم خلال اربع سنوات وبمتوسط زيادة سنوي قدره 197.3% كما ارتفع الفائض في الميزان التجاري بين الامارات ودول اتحاد المغرب العربي من 92.3 مليون درهم في عام 1994 الى 1208 ملايين درهم في 1998 بزيادة سنوية قدرها 301.9%. وفيما يتعلق بواردات دبي ومن دول اتحاد المغرب العربي فقد سجلت 19.2 مليون درهم في 1994 ووصلت الى 36.6 مليون درهم في 1998, بمتوسط زيادة سنوي قدره 22.8% خلال الاعوام الاربعة. وتأتي دول الاتحاد في المرتبة 61 بين الشركاء التجاريين لدبي, بحيث لا تشكل واردات الامارة من دول اتحاد المغرب سوى 0.1% فقط من اجمالي واردات دبي. وتعد المنسوجات ومنتجاتها على رأس قائمة واردات دبي من دول اتحاد المغرب التي تمثل 30.7% من اجمالي واردات الامارة وتشمل هذه السلع النسيج من القطن والألياف التركيبية, الخيوط والشرائط السجاد واغطية الارضيات. ثم تأتي المواد الغذائية المحضرة والمشروبات في المرتبة الثانية مثل الاسماك المحفوظة الكافيار, السكر بودرة الكاكاو, البسكويت الفطائر والتبغ ثم المنتجات الصناعية الكيماوية والصناعات المرتبطة بها, والمنتجات النباتية والشحوم والدهون والزيوت. اما بالنسبة لصادرات دبي الى دول اتحاد المغرب العربي, فقد شهدت تطورا كبيراً ووصلت قيمتها الى 97.9 مليون درهم في 1998, في حين بلغت 104.3 ملايين درهم في 1999. وتتألف صادرات دبي من المنتجات المعدنية بقيمة 39.5 مليون درهم ثم المعادن العادية ومنتجاتها بقيمة 26.3 مليو درهم, كما تشمل الصادرات الالمنيوم الخام السبيكي وغير السبيكي, مصنوعات مصبوبة من حديد صب او صلب, منتجات مسطحة بالدرفلة بالاضافة الى منتجات المواد التعدينية, مواد غذائية محضرة, ومنتجات الصناعات الكيماوية والادوية والدهانات والعطور والصابون وعلى الصعيد ذاته تجاوزت اعادة صادرات دبي الى دول اتحاد المغرب 877 مليون درهم في 1998 لتشكل نسبة 5.5% في اجمالي اعادة صادرات دبي لدول الاتحاد. وتتركز المواد المعاد تصديرها الى المغرب العربي في المنسوجات ومنتجاتها بقيمة تصل الى 304.4 ملايين درهم, والماكينات والاجهزة والمعدات الكهربائية بقيمة 147.7 مليون درهم, والمنتجات المنوعة بقيمة 51.9 مليون درهم. ويعاد تصدير هذه السلع كالتالي: الجزائر 79.2%, ليبيا 17.5%, تونس 2.4% موريتانيا 0.8% والمغرب 0.1%. يتضح من العرض السابق الاهمية التي تمثلها دول المغرب العربي لتجارة دبي الخارجية (غير النفطية) خاصة فيما يتعلق بالصادرات وإعادة الصادرات. ومن هذا المنطلق تسعى الامارة لزيادة حركة التبادل التجاري والاستثمارات المغاربية من خلال وسائل متعدد تشمل تبادل الوفود التجارية وعقد المؤتمرات والندوات واقامة المعارض الترويجية, وعلى سبيل المثال شاركت دبي في المؤتمر الثامن لرجال الاعمال المستثمرين العرب الذي عقد في تونس خلال شهر نوفمبر من العام الماضي, حيث اجريت على هامشه مباحثات اقتصادية رفيعة المستوى مع كبار المسئولين ورجال الأعمال في تونس, بالاضافة الى المشاركة في معرض (الخليج 99) الذي عقد في طرابلس خلال نفس الشهر. وتسعى دول المغرب العربي لاقامة مراكز تجارية لها في دبي للاستفادة من امكانياتها الترويجية. كما تسعى هذه الدول جاهدة لجذب الاستثمارات الاماراتية من خلال اجراءات الاصلاح الاقتصادي التي تبنتها هذه الدول بالاضافة الى قوانين حماية الاستثمار, ويشجع على ذلك توافر العمالة الرخيصة المؤهلة في هذه الدول, بالاضافة الى امكانيات النفاذ الى السوق الأوروبية المشتركة مع الاعفاء من الرسوم الجمركية وفقا لاتفاقيات بعض دول المغرب العربي مع الدول الأوروبية. يذكر ان الامارات ترتبط باتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال مع كل من المغرب وتونس والجزائر بالاضافة الى اتفاقيات حماية وضمان الاستثمار مع كل من تونس والجزائر. وتهدف هذه الاتفاقيات الى خفض العبء الضريبي (أو الغائه في بعض الاحيان) مما يساهم في زيادة العائد الاستثماري لمستثمري كل من البلدين في النهاية بالاضافة الى ضمان الاستثمارات لكل من البلدين لدى الدولة الاخرى وتأمينها من المخاطر غير التجارية. ومن المهم الاشارة هنا الى ان تدفقات الاستثمارات الاماراتية الخاصة الى دول المغرب العربي خلال الفترة 85 - 1998 تقدر بحوالي 1681 مليون دولار موزعة كالآتي: المغرب 1092 مليو دولار, ليبيا 468 مليون دولار, تونس 85 مليون دولار, الجزائر 26 مليون دولار, موريتانيا 10 ملايين دولار. ولعل من مجالات التعاون الممكنة بين الطرفين الاستفادة المغاربية من خبرة دبي في ادارة المناطق الحرة خاصة مع نية هذه الدول لانشاء مناطق حرة جديدة. يضاف الى ذلك المشاريع المشتركة في مجالات الصناعة خاصة الصناعات الالكترونية والكهربائية والبلاستيكية وصناعات الفولاذ والنسيج والزراعة والخدمات في تونس, والصناعات الاستخراجية والبتروكيماويات والقطاع المصرفي والمالي في الجزائر, ومجالي الكهرباء والطاقة الشمسية في المغرب.