سجلت شركات البرمجيات ارتفاعا كبيرا في حجم الخسائر التي تكبدتها في الاسواق العربية نتيجة اعمال القرصنة القائمة على استنساخ البرامج الاصلية في العام الماضي حيث بلغت 3.245 مليون دولار وفقا لدراسة حديثة وزعها اتحاد منتجي برامج في دبي. وقد اوضحت الدراسة انخفاض معدلات القرصنة على البرامج في دولة الامارات خلال العام الماضي. فقد وصلت هذه النسبة إلى 47% مقارنة بنسبة 49% سجلت خلال عام 1998. وافادت الدراسة ذاتها ان معدلات القرصنة على البرامج في دول مجلس التعاون الخليجي الاخرى بقيت مرتفعة. فقد وصلت النسبة إلى 82% في البحرين 81% في الكويت 88% في عمان 80% في قطر و64% في السعودية. ومع التقدم الذي تسجله بعض دول المنطقة في مكافحة القرصنة لا تزال 6 من دول المنطقة على لائحة المراقبة بما في ذلك الكويت, عمان, قطر, السعودية, ولبنان. فيما ادرجت مصر على لائحة المراقبة المشددة التي تضم اسماء 15 دولة اخرى في العالم. ومن هنا جاء رفض وزير التجارة الامريكي طلبا من عدد من دول مجلس التعاون الخليجي برفع اسمها من على قائمة نظام المراقبة الخاصة (301) وهي قائمة الدول التي فيها انتهاك محدود لحقوق الملكية الفكرية. ويعتبر الوزير الامريكي ان ما تم حتى الآن من تطوير تشريعات الحماية في هذه الدول غير كاف, ومن جانبه هدد وكيل وزارة التجارة الامريكية بان كل شركاء امريكا التجاريين الذين لا يلتزمون بانظمة منظمة التجارة الدولية سوف يتعرضون للمحاسبة بموجب آلية فض النزاعات التي تعتمدها المنظمة. لذلك فإن موضوع حقوق الملكية الفكرية يحتل مكانة رئيسية في الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على كافة شركائها التجاريين بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي. على اية حال فإن الجهود التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي فيما يخص حماية حقوق الملكية. يجب الا تصور وكأنها فقط تأتي استجابة لضغوط تبذلها الدول المتقدمة من اجل دفع دول المجلس لاستكمال البنية القانونية والرقابية الخاصة بحماية حقوق الملكية الفكرية. فهذه الجهود سوف تسهم وعلى المديين المتوسط والبعيد في توفير بنية صحية وسليمة للنمو الاقتصادي من خلال حماية الصناعات الوطنية الناشئة, والجهود الفكرية والابداعية للباحثين بمختلف فئاتهم وحقوقهم. فإذن هناك جانبان لجهود حماية حقوق الملكية الفكرية بدول المجلس. الجانب الاول يمثل استجابة لمطالب الدول الصناعية في اطار الالتزام باتفاقية الجات. والجانب الثاني هو تهيئة البنية السليمة للنمو الاقتصادي. وفيما يخص الجانب الاول فإنه من المعروف وكما قلنا ـ ان دول الاتحاد الاوروبي تطالب دول مجلس التعاون الخليجي بالتوقيع على كافة الاتفاقيات الخاصة بحماية الملكية الفكرية كأحد الشروط للتوصل إلى اتفاقية التبادل التجاري الحر فيما بينها. ان منظمة التجارة العالمية قد توصلت إلى عدة اتفاقيات, من بينها ما يعرف بالاتفاقية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة (TRIPS_) حيث كانت البلدان النامية تشكو من الانتشار الواسع للقرصنة وانتهاك حقوق الملكية الفكرية مما اسفر عن خسائر جسيمة للمبدعين والشركات في مختلف الانشطة الاقتصادية مثل الانشطة الصيدلانية وبرامج الكمبيوتر والاجهزة والبرامج المرئية والمسموعة. ولذلك طالبت هذه البلدان بوجوب تعزيز القواعد الدولية بشأن حقوق الملكية الفكرية خاصة فيما يتعلق بتنفيذ هذه القواعد وفي حالة عدم القدرة على التنفيذ تصبح هناك امكانية لسحب الامتيازات من البلدان التي لم تتمكن من التنفيذ. اما المبادىء الاساسية التي تتضمنها الاتفاقية فتشمل بندا بشأن (معاملة الدولة الاولى بالرعاية) والذي ينص على ان أية ميزة تمنح لمواطني دولة اخرى يجب منحها لمواطني جميع البلدان الاعضاء. كما تنص الاتفاقية على الالتزام بالمعاملة الوطنية والذي بموجبه يجب منح مواطني البلدان والاعضاء معاملة لا تقل عن تلك التي يقدمها البلد العضو لمواطنيه فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية وذلك مع مراعاة بعض الاستثناءات. حسين محمد