مسئولون ألمان لـ البيان: اتفاق بين دبي وميونيخ للتعاون في اقامة المعارض المتخصصة لا تعتزم الحكومة الألمانية لعب دور سياسي واقتصادي مباشر في عملية سلام الشرق الاوسط ويبدو انها تفضل تقديم الدعم الاقتصادي والانمائي لدول المنطقة من اجل احراز نوع من الاستقرار الاجتماعي والامني. وتؤكد هايدي ماري فيتشوريك تسويل وزيرة الانماء والتعاون الاقتصادي في المانيا، على اهمية تحقيق السلام في الشرق الأوسط خاصة من خلال زيادة التعاون الانمائي مع سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية, فضلا عن زيادة التعاون الانمائي مع دول المنطقة وتقول ان هذا هو الاطار الذي تسير عليه السياسة الألمانية منذ ولاية المستشار الالماني الاسبق فيلي برانت من منطلق انه لا مجال للانماء الا بعد تحقيق السلام الدائم في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من تأكيدها بأن الحكومة الألمانية تسهم اسهاما مهما في دفع عملية السلام في الشرق الأوسط وتعمل بصورة دائمة على وجوب استمرارية جهود السلام الا ان وزير الدولة الألماني للشئون الخارجية ادنمار فولمار قال في مقابلة خاصة معه ان بلاده لن تلعب دوراً مباشرا في عملية السلام, ولن يمكنها فعل ذلك, وستكتفي بالعمل من خلال الاتحاد الأوروبي وألمح الى ان هذه القضية منذ زمن طويل من اختصاص الولايات المتحدة الأمريكية. * ما هي الملامح الرئيسية للموقف الألماني تجاه المنطقة؟ ـ إن الحكومة الألمانية ملتزمة بخط سياسي يركز على مساعدة شعوب المنطقة على تخفيف حدة النزاعات والأزمات, ولا يحدث هذا على المستوى السياسي فقط وعبر اليات جديدة لتجنب وقوع ازمات, بل عن طريق الاستجابة لاحتياجات شعوب المنطقة ولا يعني تحقيق الامان لا يعني فقط توفير الأمن العسكري فقط, بل توفير أمن الانسان نفسه ليتمكن من تحقيق تطلعاته المستقبلية, لذلك تركز سياسة الانماء الألمانية على اسس العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان ومساندة القواعد الديمقراطية وتشجيع الاستقرار الاقتصادي الدائم والتوازن البيئي. * ما هي اكبر المشكلات ـ من وجهة نظركم ـ التي تواجهها المنطقة؟ ـ ان استتباب الامن يرتبط بتشغيل العاطلين عن العمل, وترى ان مشكلة البطالة تعتبر من أكبر المشكلات التي تواجهها بلدان حوض البحر الابيض المتوسط وخاصة في المناطق الفلسطينية وتتجه السياسة الألمانية الانمائية نحو تمويل برامج للتعليم المهني وتشجيع الطبقة الاقتصادية المتوسطة لخلق فرص عمل للشباب في المناطق الفلسطينية والسلام في الشرق الاوسط مرتبط بسد احتياجات جوهرية للسكان مثل توفير مياه الشرب التي تتعرض احتياطياتها للنفاد في عدد كبير من دول البحر المتوسط خلال السنوات العشرين القادمة. واهم عناصر تحقيق التطور السلمي في منطقة الشرق الأوسط هو شعور الإنسان بأن اهتماماته تراعي في مجتمع ذي توجه ليبرالي متحرر يحافظ على العدالة الاجتماعية, كما ان شفافية تعامل الدولة واعطاء المزيد من حرية التعبير على الرأي وحرية الصحافة واحترام حقوق الإنسان واسس المباديء الديمقراطية تساعد على حل الازمات الاجتماعية بعيداً عن منطق القوة. كان تقرير اصدرته الحكومة الألمانية في برلين مؤخراً ذكر ان ألمانيا قدمت للفلسطينيين حتى نهاية العام الماضي مساعدات بقيمة 730 مليون مارك, واشار التقرير الى ان العون الذي يقدم ضمن اطر ثنائية لتحسين مستوى المعيشة في المناطق الفلسطينية, كما اوضح ان المناطق الفلسطينية حصلت على عون مالي من الاتحاد الأوروبي خلال الفترة ما بين عامي 1995 و 1999 بلغ 250 مليون مارك لدعم اجراءات اصلاح الهياكل الاقتصادية والاجتماعية, وذلك في اطار الصندوق الذي اسسه الاتحاد الأوروبي, وبلغ حجم الأموال فيه 50 مليون مارك لصالح مناطق الحكم الذاتي الفلسطينية وكشف التقرير عن قيام الحكومة الألمانية بتقديم منحة لا ترد للسلطة الفلسطينية بقيمة 100 مليون مارك في مارس 1999. وذكر التقرير ان ألمانيا قدمت مبلغ 50 مليون مارك لمواصلة دعم بناء منشآت تكرير المياه في غزة ومنها 22 مليو مارك لانجاز برامج للعمل في تحسين صرف المياه وترشيد استخدامها, ومبالغ اخرى تم توظيفها في تحسين البنية التحتية في مجال المدارس ومعاهد التأهيل المهني والتعليم. وقال التقرير ان ألمانيا زادت من مساهمتها المالية للفلسطينيين بعد ان تم رفع اسرائيل من قائمة الدول النامية عام 1996, وفي نفس العام تم الاتفاق على تمويل العون الانمائي لاسرائيل وكان يبلغ 140 مليون مارك سنويا, لتمويل مشروعات في منطقة الشرق الأوسط, وسيتم تخصيص هذه الأموال الآن لدعم المسيرة السلمية عبر مشروعات اقليمية في الأراضي الفلسطينية الخاضعة للسلطة والاردن, واشار التقرير إلى ان الحكومة الألمانية قامت بإنشاء مشروعات لتأهيل خبراء من السلطة الفلسطينية وطباعة جوازات السفر والمساهمة في اقامة المصارف وتشجيع المشروعات المشتركة والعمل من اجل تخفيف العجز في موازنة سلطة الحكم الذاتي. من جانبه اشاد الدكتور كارل ديتير ديميش مدير عام هيئة المعارض الدولية في ميونيخ بالدور الذي تلعبه دبي في تنمية وتطوير صناعة المعارض على مستوى المنطقة الخليجية والعربية. وقال في تصريح لـ(البيان) ان هيئة المعارض الدولية في ميونيخ قررت المشاركة في المعرض الدولي لمعدات الصيد الذي يقام في دبي خلال الفترة من 26 ـ 29 سبتمبر 2000. واضاف.. كما قررت دبي المشاركة في معرض الصيد والاسماك الذي سيقام في ميونيخ في الفترة من 26 ـ 29 ابريل المقبل. * لكن ماذا عن التنسيق والتعاون بين الطرفين مستقبلا؟ ـ تم الاتفاق مع كبار المسئولين في دائرة السياحة والترويج التجاري بدبي على مشاركة الدائرة بجناح متميز في المعرض الدولي للسياحة والقوارب والكرفان الذي يقام في هيئة المعارض الدولية بميونيخ في فبراير 2001. ومثل هذا التعاون من شأنه تعزيز العلاقات الثنائية بين المانيا والامارات في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية. وهذه هي المرة الاولى التي يتم فيها الاعلان عن برامج مشتركة للتعاون بين دبي وهيئة المعارض في ميونيخ. واعتقد ان تسيير خط جوي مباشر لطيران الامارات من دبي إلى ميونيخ يخدم هذه الخطط والبرامج الترويجية لدى الجانبين. وكان الدكتور ديميش قد قام بزيارة إلى دبي في شهر ابريل الماضي التقى خلالها مع عدد من كبار المسئولين في قطاعي السياحة والمعارض التجارية, ولم يستبعد القيام بزيارة مماثلة في العام المقبل نظراً لحرص هيئة المعارض الدولية في ميونيخ على اقامة علاقات متطورة مع دبي واكد ان خطته لتطوير هذه العلاقات تقوم على التكامل وليس التنافس من خلال تبادل الخبرات والاستفادة من الامكانيات المتاحة لدى الجانبين. وقال ان هيئة المعارض الدولية في ميونيخ تنظم نحو 30 معرضا دوليا سنوياً تغطي كافة المجالات الصناعية والتكنولوجية والسياحية والبيئية والغذائية والكمبيوتر والملابس وغيرها.