عندما ترتفع اسعار النفط تتجه اصابع الاتهام الى اوبك غير انه ينبغي للمستهلكين الذين ينادون بخفض الاسعار ان يحملوا العم سام المسئولية هذه المرة.ولاسابيع اوضحت الاسواق ان الارتفاع يرجع الى صعود الاسعار في سوق البنزين الامريكية وليس نتيجة نقص المعروض من النفط الخام الذي تنتجه اوبك. ويمكن ان ترتفع الاسعار اكثر ما لم تتخذ واشنطن اجراء حاسما للحد من نقص المعروض من البنزين مما أدى الى ارتفاع اسعار الخام قرب أعلى مستوياته في تسعة اعوام. وقال بيتر جيجنو رئيس مكتب الطاقة في سولومون سميث بارني (البنزين الامريكي يسير على حبل مشدود والسوق منومة مغناطيسيا) . ويشتري التجار الخام ويبيعون البنزين لتصل فروق الاسعار الى أعلى مستوياتها وفي مثل هذا الوضع غير المتوازن فان تراجع الانتاج نتيجة اي مشكلة في المصافي الامريكية المنتجة للبنزين سيؤدي الى صعود اكبر للاسعار. وقال دافيد ستيدمان من دايوا ريسيرش في لندن (انني غير مقتنع بأننا نحتاج خاما أكثر من اوبك. وحتى اذا حصلنا على امدادات اكثر فان وصولها الى الولايات المتحدة يحتاج ما بين ستة وثمانية اسابيع) . وتتزايد المخاطر مع مطالبة اعضاء الكونجرس لحكومة الرئيس كلينتون بالضغط على اوبك لزيادة المعروض حتى تتراجع الاسعار. وتتمتع اوبك بنفوذ كبير اذ تضخ اكثر من ستين بالمئة من النفط الذي يجري تداوله في الاسواق الدولية واربعين بالمئة من الانتاج العالمي الا انها البعبع المألوف في واشنطن اذ لم تمح بعد ذكريات اليمة لازمة السبعينات نتيجة حظر الدول العربية تصدير النفط الى الولايات المتحدة. وفي مارس نجحت الضغوط الامريكية القوية في دفع اوبك الى رفع الانتاج لتهدئة الاسواق. الا ان اسعار النفط تزايدت مع تدهور الوضع في سوق البنزين. وقد لا يكون لزيادة انتاج اوبك تأثير سريع على اسعار البنزين في الولايات المتحدة اذ انها متأثرة باستخدام بنزين جديد فائق النظافة في ذروة موسم قيادة السيارات بينما المخزونات منخفضة. وبالاضافه الى ذلك فان معظم الانتاج الجديد سيكون من خامات الشرق الاوسط وهي غير مناسبة لانتاج البنزين. وقال مهدي فرضي من درسدنر كلاينفورت بنسون (الولايات المتحدة مسئولة الى حد كبير عما يحدث لاسعار النفط الآن) . وفي الاول من يونيو فرضت الولايات المتحدة على ثلث قائدي السيارات في الولايات المتحدة استخدام المرحلة الثانية من البنزين المعدل مما أدى الى تفاقم المخاوف من ان المصافي لن يمكنها انتاج كميات كافية. ومنحت وكالة الحماية البيئة الامريكية سانت لويس التي تعاني من نقص شديد في الامدادات اذنا مؤقتا لبيع بنزين اقل جودة غير انها امتنعت عن تقديم اذون مماثلة لعدد اخر من المدن التي تواجه مشاكل. ويشكك فرضي في ان واشنطن ستمنح اذونا مؤقته اخرى لان ذلك سيثير ضيق المهتمين بالبيئة كما انه يغضب المصافي التي انفقت مبالغ طائلة للاعداد للقواعد الجديدة. وعبرت اوبك عن هذه المخاوف ففي حديث لنشرة ميدل ايست ايكونوميك سيرفي (ميس) في 31 من مايو قال وزير النفط السعودي علي النعيمي انه (من المرجح الا يتم بحث) وضع البنزين الامريكي الا انه حذر واشنطن (من ان الاسعار ستظل متأثرة بنقص البنزين) مالم يتخذ اجراء. ويوم الجمعة قالت وكالة الطاقة الدولية انه من المحتمل ان ترتفع الاسعار اذا حدث توقف في المصافي التي تعمل بأقصى طاقتها. وفي تقريرها الشهري افادت الوكالة (هناك احتمال كبير لمشاكل في خطوط الانابيب وتوقف المصافي) . وانقسم الخبراء بشأن ما اذا كانت هناك حاجة بعد لزيادة انتاج اوبك اذ يتوقع البعض زيادة كبيرة في المخزون العالمي في مايو مما يقلص من الحاجة لزيادة انتاج النفط. الا ان فرضي قال ان اوبك قد تتعرض لضغط اكبر لرفع الانتاح رغم وضع البنزين الامريكي. واشار الى ان اوبك ارجعت ارتفاع اسعار التجزئة الى الضرائب المفروضة في الدول المستهلكة ولكنه اضاف (مهما كان الصواب والخطأ فان سعر 30 دولارا للنفط سيؤثر على العرض والطلب, هذا المستوى لا يمكن الدفاع عنه طويلا لأن المستهلكين سيشتكون والشركات ستستثمر العائدات النقدية الأعلى لزيادة الانتاج) . ـ رويترز