تسعى دولة الكويت ضمن استراتيجيتها النفطية الى رفع الطاقة الانتاجية لحقولها تدريجيا لأكثر من ثلاثة ملايين برميل يوميا وتنمية مخزونها النفطي وجلب التقنيات المتطورة التي تملكها الشركات النفطية العالمية وتوطينها في الحقول النفطية الكويتية وفقا لما ورد في خطط مؤسسة البترول الكويتية. ويعكف مجلس الأمة الكويتي حاليا على مناقشة مشروع قانون تنظيم الاستعانة بالشركات الأجنبية في مجال الحقول النفطية الذي جاء في 26 مادة ومذكرة ايضاحية ليتضمن الأحكام المتعلقة بالاستعانة بالشركات الأجنبية والقواعد الخاصة بالاتفاقية والاعلان عن المشروعات واستدراج العروض وترسية العطاءات وبيان الحقوق والواجبات والمزايا والجزاءات. واجمع أكاديميان بجامعة الكويت فى حديثهما لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) على أن مشروع القانون يتضمن العديد من الايجابيات أبرزها التأكيد على الثوابت الدستورية والمتعلقة بملكية دولة الكويت لثروتها النفطية وضرورة المحافظة عليها والحرص على جعل القضاء الكويتي هو الأصل العام في حل المنازعات التي قد تنشأ بين دولة الكويت والشركات المتعاقد معها. وأوضح كل من أستاذ القانون المدني في كلية الحقوق الدكتور عبدالوهاب علي الرومي و أستاذ اقتصاديات البترول في كلية الهندسة والبترول الدكتور وليد الموسي السيف أن مشروع القانون اكد على دور المجلس الأعلى للبترول كجهة مركزية فيما يتعلق بتنفيذ أحكامه باعتباره المسئول عن رسم السياسة العامة للثروة البترولية للمحافظة عليها وحسن استغلالها وتنمية الصناعات المرتبطة بها. وأضافا أن مشروع القانون كفل حق الدولة في ممارسة حقها الكامل في مباشرة أي نشاط من الانشطة النفطية ولو كان ذلك في الموقع الذي تعمل فيه الشركات الأجنبية دون المساس ببنود الاتفاقية كما حرص على ضرورة تدريب العمالة الوطنية ورفع مستواها الفني والاداري. وقال استاذ اقتصاديات النفط بالجامعة لكونا أن هناك عددا من الملاحظات الاقتصادية على مشروع القانون بالرغم من الايجابيات الواردة فيه وأهمها أن المشروع يشمل جميع الحقول النفطية في دولة الكويت ولم يحدد المكامن النفطية الصعبة التي تتطلب بالفعل التكنولوجيا المتقدمة المراد جلبها من الشركات النفطية العالمية كحقول شمال الكويت. وبين بهذا الصدد أن فكرة الاستعانة بالشركات الاجنبية جاءت اساسا لتطوير حقول الشمال ولم تشمل حقول الجنوب كحقل برقان الكبير الذي لا يتطلب التكنولوجيا المتقدمة وبالتالي ليس هناك حاجة للاستعانة بالشركات الاجنبية لتطويره لاسيما أن هناك كوادر وطنية ماهرة تعمل بها ولديها الخبرة على ادارتها وتشغيلها فضلا عن الاستثمارات الضخمة الموظفة بها. وقال الدكتور السيف أن من الملاحظات ايضا ان المشروع سمح بتأسيس شركات كويتية تعمل في مجال تطوير الحقول النفطية يكون رأس المال الأجنبي فيها مئة فى المئة من رأسمال الشركة وهو ما يعني اغلاق الباب تماما بوجة مشاركة الشريك الكويتي مما يخالف توجه الدولة الحالي في دعم القطاع الخاص. وأوصى بهذا الخصوص بالسماح في تأسيس شركات كويتية تزيد نسبة رأس المال الأجنبي عن خمسين في المئة من رأسمال الشركة مبينا أن هذه النسبة تفي بغرض التملك الأجنبي للشركة الكويتية مع فتح المجال لدخول ومساهمة المستثمر الكويتي فيها. أكاديميان يؤكدان ضرورة ادخال تعديلات على مشروع قانون الاستعانة بالشركات الأجنبية. وأضاف يقول ان من الضروري تشجيع توطين رأس المال الوطني في القطاع النفطي من خلال اعطاء الرأس المال الكويتي سواء العام أو الخاص دورا أكثر فعالية من الدور المرسوم له في المشروع والمساهمة المباشرة في تمويل عمليات التطوير وذكر أنه لا يوجد هناك مبرر لاعفاء الشركات النفطية الأجنبية من دفع ضريبة الدخل لدولة الكويت كما ورد بمشروع القانون لأن هذه الشركات لديها القدرة المالية على دفع الضرائب علاوة على أن الاعفاء الضريبي يعتبر تنازلا من الخزانة العامة لدولة الكويت لصالح خزانة الدولة التي تحمل الشركة الأجنبية جنسيتها وهذا يتعارض مع مبدأ تعظيم الايرادات غير النفطية الذي تنتهجه حاليا دولة الكويت. وأوضح الدكتور السيف أن الاعفاء الضريبى لا يتمتع به النفط الكويتي والشركات النفطية الكويتية العاملة بالخارج وبالذات في الدول الصناعية بل على العكس تفرض عليهم ضرائب جائرة تحت ستار المحافظة على البيئة وترشيد الاستهلاك وضريبة الكربون. وقال أن بالنسبة لمدة سريان الاتفاقية يجب أن لا تزيد عن عشر سنوات لأن المدة اللأزمة لرفع معدلات انتاج الحقول النفطية العاملة الى المستوى المستهدف لا تزيد اساسا في متوسطها عن خمس سنوات معتبرا بذلك ان مدة 20 عاما قابلة للزيادة الى 30 عاما والمحددة في مشروع القانون طويلة جدا اذ تتناسب هذه المدد الطويلة مع عقود عمليات التنقيب والاستكشاف ذات المخاطر العالية والمشاركة في الانتاج. ومن جانبه قال أستاذ القانون المدني بالجامعة أن هناك عددا من الملاحظات القانونية حول مشروع القانون أهمها ان الفقرة الأولى من المادة 13 من مشروع القانون جعلت الاصل العام فى حل النزاع من اختصاص القضاء الكويتي بينما الفقرة الثانية من المادة ذاتها اجازة استبعاد القانون الكويتي عند الاتفاق على جعل التحكيم المحلي أو الخارجي هو وسيلة فض النزاع. وبين بهذا الصدد أن هذا الاستثناء الخاص بالتحكيم الوارد في الفقرة الثانية يعتبر مساسا بالسيادة الوطنية وذلك لأن فيه استبعاد للقضاء الكويتي مبينا أنه في حالة ضرورة الرجوع الى التحكيم فيجب أن يقصر على التحكيم المحلي فقط. وقال يجب أن ينص القانون على أن تكتب الاتفاقية باللغة العربية وتترجم الى اللغة الانجليزية وفي حالة نشوب نزاع في أي وقت حول معنى أو تفسير أي مادة من مواد القانون أو الاتفاقية فان النص العربي هو الأساس في التفسير. وأكد الدكتور الرومي على ضرورة النص صراحة في القانون على الزام الشركات الأجنبية بالتشريعات الكويتية الخاصة في المحافظة على البيئة ومنها القانون رقم 21/1995 بشأن انشاء الهيئة العامة للبيئة والمعدل بالقانون رقم 16 لسنة 1996 والقرارات الصادرة تنفيذا له. وبين الدكتور الرومي أن المادة 21 من مشروع القانون أعطت الشركة الأجنبية الحق في الامتناع عن افشاء المعلومات السرية بينما نصت المادة 18 على التزام الشركة الاجنبية بضرورة المحافظة على كل ما يعد سرا من أسرار الثروة النفطية في دولة الكويت وبالتالي فانه قد يتعارض النصان من حيث امتناع الشركة الأجنبية عن تقديم بيانات حول الوضع النفطي للطرف الكويتي بحجة السرية تطبيقا لأحكام مادة 21. وأوضح الدكتور الرومي أن مشروع القانون يجب ان ينص صراحة على المعايير التي تحدد على ضوئها قيمة التعويض العادل والجهة المختصة قانونيا بتحديد التعويض العادل حيث لم يتم تحديدهما في المادتين 15 و 17. وأوصى استاذ القانون أن يمثل الطرف الكويتي في التوقيع على الاتفاقية شركة نفط الكويت وليس وزير النفط كما نصت عليها المادة 9 من مشروع القانون وذلك ليتسنى للوزير ممارسة صلاحياته كحكم وحتى لا يكون في محل الحكم والخصم في نفس الوقت عند نشوب نزاع بين شركة نفط الكويت والشركات النفطية الأجنبية. وقال الدكتور الرومي أنه من الضروري توضيح وتعديل واضافة بعض التعريفات في المادة 1 من مشروع القانون منها توسيع تعريف الشركة الأجنبية ليشمل الشركات الكويتية التي تؤسس في دولة الكويت برأسمال أجنبي يزيد عن خمسين فى المئة من رأسمال الشركة وذلك انسجاما مع ما نصت عليه المادة 7 من مشروع القانون. وأضاف الدكتور الرومي ان مشروع القانون أغفل بعض الموضوعات القانونية الواجب النص عليها بالقانون منها مبدأ تغير الظروف والقوة القاهرة ونقل التكنولوجيا وبراءة الاختراع وتحويل ملكية بعض أصول الشركة الأجنبية بعد انتهاء فترة سريان الاتفاقية بالاضافة ئلى عدم التطرق الى ألية الرقابة والاشراف على تنفيذ أعمال الشركات النفطية الأجنبية. وخلص الدكتور الرومي والدكتور السيف الى ضرورة عرض الاتفاقية النموذجية متضمنة النموذج الاقتصادي على مجلس الأمة لأخذ موافقته عليها قبل التوقيع مع الشركات النفطية الأجنبية باعتبارها جزءا مكملا لمشروع القانون. ـ كونا