بقلم: روبرت صامويلسون يقدم الخطاب الذي ألقاه, مؤخراً, جورج بوش حول الضمان الاجتماعي والرد السريع لآل جور عليه تعقيبا مثبطا على حالة الحديث السياسي. هناك القليل من القضايا التي تضاهي اهميتها قضية الشيخوخة الامريكية الحتمية ـ ألا وهي وصول جيل طفرة المواليد الهائلة الى سن التقاعد. ومع ذلك, فإن السياسيين لايمكنهم مناقشة هذا الموضوع بلغة سهلة ترتقي بالفهم العام او تسهم في ترسيخ سياسات بناءة. وفي خطابه, اقترح بوش بأن يسمح للعاملين الشباب (لم يقل مدى شبوبيتهم) باستثمار جزء من ضرائب ضمانهم الاجتماعي في حسابات خاصة للاسهم والسندات والصناديق المشتركة. وهذه الفكرة ليست غريبة ـ فبعض الديمقراطيين البارزين أيدوها ـ مع انها تثير العديد من الاسئلة العملية والفلسفية. لكن آل جور رفضها كفكرة غريبة وصاح قائلا: (سنعمل على اصلاح الضمان الاجتماعي بالطريقة الصحيحة. ولن نلجأ الى رفع سن التقاعد) . من الصعب تخيل وعد غير مسئول أكثر من هذا. فلا احد يفكر بمستقبل الأمة يستطيع, اذا كان بكامل وعيه, ان يصرف ببساطة فكرة رفع سن التقاعد. انها طريقة واضحة للتعامل مع الشيخوخة. فالمشكلة التي تواجهها ليست مشكلة ضمان اجتماعي او مشكلة رعاية صحية. وانما المشكلة هي الضغط المتراكم الذي تفرضه جميع برامج التقاعد الحكومية على الشباب وعلى اوجه الانفاق الحكومي الأخرى وعلى الضرائب. ان المزيد المزيد من المتقاعدين سيتحمل اعباءهم عدد اقل نسبياً من العاملين. ففي الفترة ما بين عام 1998 الى عام 2025, فان عدد السكان ممن هم فوق سن الخامسة والستين سيزداد بمعدل 85% وقوة العمل ستزداد بنسبة 20% تقريبا وذلك وفقا لما جاء في احصائيات مكتب العمل. وفي الوقت الحاضر, فان اولئك العاملين ممن هم دون سن الخامسة والستين يقدمون حوالي نصف الدخل الاجمالي ـ بما في ذلك الرعاية الصحية ـ لمن هم فوق سن الخامسة والستين, حسبما يقدر عالم الاقتصاد فيكتور فوتشس من جامعة ستانفورد. وعلى نفس القدر من الأهمية, فإن المتقاعدين يتمتعون على نحو متزايد بصحة جيدة وبنية قوية. ان متوسط العمر المتوقع الأطول والصحة الافضل والتقاعد المبكر تعني ان الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية (ميديكير) تشملان الآن الكثير من الاشخاص الذين هم في منتصف العمر عمليا, حسبما يذهب الى القول يوجين سيتويرلي وكريستوفر سبيرو من معهد (إيربان انستيتيوت) . ان ما يجب قوله ببساطة هو انه يتعين رفع سن التقاعد تدريجيا ويتعين جعل الاعانات الفيدرالية للمتقاعدين اقل سخاء الى حد ما خاصة بالنسبة للموسرين. والا فان نفقات الضمان الاجتماعي والرعاية الطبية والمساعدة الطبية (ميد يكير) (التي تغطي بعض الرعاية في بيوت الايواء) ستصبح نفقات ساحقة. وستهدد برفع الضرائب او تخفيض الانفاق على برامج فيدرالية آخرى.. كل شيء من الدفاع الى البيئة. وفي عام 1998, شكلت هذه البرامج 45% من الانفاق الفيدرالي (باستثناء دفعات الفائدة), حسبما يفيد مكتب الموازنة في الكونجرس. وبحلول عام 2030, فإن حصتها قد ترتفع الى 65%. وحتى وان كانت هذه النفقات من السهل تحملها, فانها تعتبر غير عادلة اجتماعيا على نحو متزايد. فالكثير من العاملين الفقراء والشباب يدعمون متقاعدين اكثر غنى منهم. ان العقد المتعلق بالجيل يحتاج الى اعادة صياغة من جديد لكي يعكس التطورات الحاصلة في الصحة والرفاه. ويتعين رفع سن التقاعد الى الثامنة والستين او ربما السبعين. بعض الامريكيين كبار السن يستطيعون تمديد فترة خدمتهم وبعضهم يستطيع ان يبدأ عملا ثانيا, وبعضهم يمكنه ان يتولى وظائف جزئية في اليوم او وظائف جزئية في فترة من السنة. وبالطبع, فان عددا قليلا من السياسيين العمليين يتجرأ حتى على الهمس بهذه الافكار. وجور قد مضى الآن الى ما هو ابعد من ذلك. فرفضه المطلق لاعتماد اعمار اعلى للتأهل للتقاعد سيقوض اي تغيير مرغوب في برامج التقاعد الفيدرالية. وتتلخص سياسته ـ التي تمضي على خطى سياسة كلينتون في موهبة متساوية من الغوغائية والرفض. وتتمثل خطتهما في (انقاذ) الضمان الاجتماعي من خلال توسيع ايفائية (القدرة على ايفاء الديون) صندوق الائتمان الخاص بالضمان الاجتماعي. وهذا يتم من خلال وضع المزيد من سندات الخزانة الامريكية في صندوق الائتمان. وكأداة محاسبية, فإن هذا يؤدي إلى رفع (فائض) صندوق الائتمان. لكن هذا التوجه يعتبر خدعة. فعندما يحول الضمان الاجتماعي سنداته الى سيولة نقدية, فان الخزانة يمكنها ان تدفع بطرق ثلاث فقط: ضرائب اعلى او تقليصات في برامج فيدرالية اخرى او تغييرات في الاقتراض الفيدرالي (يعني فائضاً اقل او عجزا اعلى). وهكذا تظل المشكلات المركزية قائمة. ويبدو ان جور يلعب لعبة ديمقراطية قديمة وهي تصوير جميع الاقتراحات القاضية بتغيير الضمان الاجتماعي وميديكير ـ باستثناء زيادة المعونات, على انها هجمات شريرة على كبار السن. وتخنق عمليات الشجب هذه حتى ابسط اشكال الصراحة السياسية. ويدافع المستهدفون بهذه الهجمات عن انفسهم بانكارهم انهم يريدون محق شريحة كبار السن في أمريكا. ربما يكون المرشح بوش قد كسر هذا النمط أو انه لم يفعل. الا انه من المؤكد ان اقتراحه, بحد ذاته, ليس دواء عاماً يشفي من كل العلل. إن المبالغ التي استثمرها العاملون الشباب ستؤدي حتماً الى تقليل المبالغ المتوفرة لدفع الاعانات الموعودة حالياً. فكيف سيتعامل مع هذا الوضع؟ كيف ستؤثر حسابات الاستثمار الجديدة على سوق الاسهم؟ يقترح بوش بأن يتم تشكيل لجنة من الحزبين الرئيسيين لبحث القضايا الصعبة. إن الميزة الايجابية في خطته هي ان لجنة, دعم رئاسي, يمكنها ان تثير موضوع سياسة التقاعد الأكبر (بما في ذلك الرعاية الصحية) وتساعد في تشكيل اجماع سياسي. اما الميزة السلبية في رد جور الصاخب فتتمثل في اعاقة هذه العملية. وعلى المدى البعيد, يحتاج الامريكيون لأن يعملوا فترة أطول وان يدفعوا للمزيد من تقاعدهم. والقيام بغير ذلك هو سياسة من انعدام الضمان الاجتماعي. كل شخص تقريبا يريد ان يتجاهل الضغوط لرفع الضرائب او تخفيض الاعانات. لكن الضغوط ستتصاعد مما يجعلها تخاطر بحدوث تغيرات مفاجئة وغير منصفة والنتيجة المنطقية ـ ربما في وقت ما في المستقبل ـ هي مهاجمة الشاب او مهاجمة كبار السن او ربما مهاجمتهما معاً.