اعتبر خبراء في صناعة تكنولوجيا المعلومات وأجهزة الكمبيوتر القرار القانوني بتفكيك مايكروسوفت عملاق الصناعة الأكبر إلى شركتين, بمثابة انتصار للمستهلك وبداية النهاية لعصر الاحتكار المعلوماتي. وكان قاض أمريكي ينظر في القضية التي رفعها مكتب المدعي العام الأمريكي، (وزارة العدل) ضد مايكروسوفت اتهمها باحتكار برمجيات الكمبيوتر في السوق الأمريكية وبنسبة 80 في المئة, إلى جانب محاولتها احتكار الأسواق العالمية وأمر القاضي توماس بنفيلد جاكسون شركة مايكروسوفت بتقديم دراسة جدوى خلال أربعة أشهر حول تقسيمها إلى شركتين تتولى الأولى أعمال منظومات التشغيل وتختص الثانية بتسويق التطبيقات البرمجية. ووصف القاضي جاكسون الشركة بأنها ليست محل ثقة لإصرارها على الاستمرار في احتكار السوق وإجبار المستهلك على استخدام معظم منتجاتها ومنعه من توسيع آفاق خياراته من شركات أخرى تعرض منتجات شبيهة إلا أن مايكروسوفت ردت بحزم وسرعة على قرار القاضي من خلال الإعلان عن عزمها رفع استئناف في القضية إلى محكمة أعلى, وهو ما قد يستغرق عامين في أروقة المحاكم على اقل تقدير, كما يتوقع محللون قانونيون وفقا لتحليل اجرته شبكة بي. بي. سي.. يقول الخبير في شئون المستهلك رالف نادر إن قرار القاضي جاكسون لم يؤد إلى تقسيم مايكروسوفت إلى شركتين بل إلى ثلاث, حيث تتولى الثالثة أعمال منظومة تصفح شبكة الإنترنت, أو ما يعرف بـ (البراوزر) بين مستخدمي الكمبيوتر في العالم أما رئيس شركة صن مايكروسيستمز المنافسة سكوت مكنيلي فيرى أن قرار تفكيك هذا المارد التجاري, الذي يعد اكبر شركة في العالم من ناحية حجم رأس المال الذي يتجاوز خمسمئة مليار دولار, يعد قرارا عادلا ومدروسا ويضيف مكنيلي أن لا أحد يريد العودة إلى عهود سيطرة شركة هواتف واحدة على السوق برمته, وهو ما تفعله مايكروسوفت حاليا, فالعالم يبحث عن مزيد من الفرص وتوسيع أفق الخيارات أمام المستهلك تجاريا كان أم فرديا لكن بيل جيتس مالك مايكروسوفت انتقد قرار التقسيم بحدة واعتبره ضربة للحرية التجارية, متهما الحكومة بالعمل على تقييد صناعة تكنولوجيا المعلومات والصناعات الملحقة بها كما وصف القرار بأنه هجمة تستهدف النيل من سوق تكنولوجيا المعلومات الحيوية الذي قال عنها إنها كانت المحرك الحقيقي وراء النمو في الاقتصاد الأمريكي المزدهر على نحو غير مسبوق ولم تخف الشركات المنافسة الأصغر حجما وإمكانية سعادتها, وإن بحذر, لهذا القرار إذ ستتاح لها فرصا أكبر في منافسة مايكروسوفت في سوق تكنولوجيا المعلومات فقد قال توم جروبر مؤسس والرئيس التقني لشركة انتراسبكت إن تجزئة الشركة ليس بمعنى تقسيمها إلى نصفين متساويين, فحصة الجزء الخاص بمنظومات التشغيل لا تزيد على 20 في المئة من ايرادات مايكروسوفت, يشار إلى أن مايكروسوفت كانت تأسست في عام 1975 وتحولت بسرعة إلى الشركة الرائدة في العالم في صناعة تكنولوجيا المعلومات والخدمات الملحقة بها, وأصبحت بعد ذلك اكبر شركة في العالم بحجم رأس المال, كما أنها المجهز الأول للبرمجيات المتقدمة ومن المتوقع أن ترفع مايكروسوفت دعوى استئنافية لتجميد قرار القاضي جاكسون الذي اعتبره عدد من المحللين تحولا كبيرا ومؤثرا في سوق تكنولوجيا المعلومات التي تعتبر أكثر الأسواق نموا في العالم وربما أكثرها خطورة لكونها جديدة على القوانين التجارية في معظم البلدان.