تقول بعض الآراء إن هناك ممارسات عديدة استغل من يمارسونها وجود بعض الثغرات في التشريعات التي تنظم العمل في قطاع المقاولات مثل عدم وجود عقد موحد, وغياب النظام الموحد لتصنيف الشركات وطرق ترسية المشروعات وكود موحد لمواصفات وعدم وجود مرجعية لهذا القطاع الذي اصبحت فيه الجهات صاحبة المشروعات خصما وحكما في آن واحد وهناك ايضا مشكلة ضعف الاشراف.. وتتكرر المطالبة ـ كما يشير تحقيق نشرته مجلة أخبار المقاولين في عددها الأخير. بضرورة توحيد العقود والمواصفات حتى لا تفسر بطرق مختلفة, وبإنشاء محاكم ادارية للفصل في القضايا التي تقع بين المقاولين والجهات صاحبة المشروعات (لأن من غير المعقول كما يقولون ان تكون نفس الجهة هي الخصم والحكم في آن واحد). كما ان عليها محاسبة مسئولي الجهات الذين اساءوا التقدير وتسببوا في وقوع ضرر للمقاولين حتى لا تصبح مارساتهم عرفا يسري على الجميع. وممارساتهم يرى اسماعيل فكري المحاسب القانوني والخبير المسجل بوزارة العدل ان حالات الفساد في القطاع جاءت بسبب المقاولين المغامرين نتيجة استغلالهم للأساليب المبسطة لقواعد وشروط ممارسة اعمال المقاولات, وتمكنوا بعدة طرق من الحصول على حصة من المشروعات بأسعار تقل عن الاسعار التقديرية بنسبة قد تزيد في بعض الاحيان عن 15% أو اكثر ويقول: ان قطاع المقاولات هو قطاع رئيسي وحيوي وهو يشارك مشاركة فعالة في بناء البنية التحتية الاساسية للدولة, بالاضافة الى تنفيذ العديد من المشروعات العامة والخاصة المختلفة والتي تؤثر تأثيرا مباشرا, في نمو وتطوير الحركة الاقتصادية في الدولة. وحيث ان قطاع المقاولات يستحوذ على نسبة كبيرة من الانفاق العام للدولة لتنفيذ المشروعات المختلفة كذلك يستحوذ على نسبة كبيرة من الانفاق الخاص وذلك بتنفيذ العديد من المشروعات الخاصة بهدف الاستفادة من هذه المشروعات اقتصاديا او مشروعات مبان خاصة للمواطنين تستخدم إما لإسكان المواطنين وهي ملك للدولة, أو مشروعات سكنية خاصة ملك للأفراد لسكنهم الخاص. ونظرا لان النظام الاقتصادي في الدولة هو نظام حر بالاضافة الى عدم وجود ضرائب على دخل قطاع المقاولات. ونظراً لضخامة المشروعات التي كانت تطرح سنوياً, فإن هذا القطاع اجتذب اهتمام العديد من شركات المقاولات. وتكونت العديد من الشركات باشكالها المختلفة واستثمرت مبالغ كبرى لتكوين رأسمال مستثمر لتمويل شراء الاصول الثابتة المختلفة التي تستخدم في اعمال المقاولات وكذلك لتمويل رأس المال العامل حتى تتمكن الشركات من تنفيذ اعماله وبالتالي الحصول على مستحقاتها وجني العائد المناسب في شكل ربح نتيجة انجاز الأعمال. ونظراً للطفرة الكبيرة التي شهدتها دولة الامارات وطرح العديد من المشروعات على مختلف الاحجام فقد اجتذب ذلك العديد من المقاولين الاكفاء للاشتراك في المناقصات والعطاءات التي طرحت وحصل منها من حصل على حصص مختلفة من الأعمال واشتهرت العديد من الشركات المحلية الوطنية والاجنبية في أبوظبي ودبي واصبحت اسماؤها لامعة في قطاع المقاولات. إلا ان بعض المغامرين والطامعين تسللوا الى قطاع المقاولات وانشأوا العديد من الشركات برؤوس اموال ضئيلة جداً لا تتناسب مع حجم الأعمال التي كانوا يخططون للدخول فيها والذي حصلوا فعلا على حصص من الأعمال بطرق ملتوية وعديدة ابرزها حرب الاسعار واستغلوا الاساليب المبسطة لقواعد وشروط فتح اعمال المقاولات: مثل الاسعار المنخفضة. وتقديم الكفالات البنكية المطلوبة. ورخصة شركة أو مؤسسة مسجلة حسب الأصول. وشهادة تصنيف في قطاعات المقاولات المطلوبة. ثم يستطرد ويقول: من المتعارف عليه ان لكل مشروع من مشروعات المقاولات ميزانية معلومة ويخصص للمشروع مبلغ بناء على التقديرات المقدرة سابقا بمعرفة استشاري المشروع والذي اعدها بناء على ما يلي: مستويات الاسعار الجارية للمواد آخذا في الاعتبار عوامل التضخم خلال مدة تنفيذ المشروع. ومستويات الرواتب والاجور في الدولة. ومستويات اسعار الآلات والمعدات المستخدمة في الانتاج ومستويات اسعار مواد الالكتروميكانيكال الواجب استخدامها في المشروع. وجداول الكميات النهائية لتحليل مستلزمات الاعمال المطلوبة وكل ذلك لكي يصل الى التكلفة التقديرية للمشروع وعلى ضوئها تتكون المخصصات اللازمة للمشروع للصرف منها. ولكن عند طرح المناقصة او العطاء فإن شركات المقاولات تقوم بناء على خبرتها بتحليل جداول الكميات وتسعير المشروع بناء على المواصفات المطلوبة, وتضيف اليها مصروفات التمويل ومصروفاتها الادارية وهامش الربح المزمع اضافته وبناء عليه تتقدم بأسعارها إلا انه عند فتح مظاريف المناقصات تفاجىء اللجان بـ: أسعار مقدمة من شركات مقاولات ذات سمعة جيدة تزيد على الاسعار التقديرية للمشروع. اسعار مقدمة من شركات مقاولات جيدة السمعة ولديها امكانيات لتنفيذ المشروع تدور حول الأسعار التقديرية بزيادة طفيفة, أو أقل قليلا. ثم أسعار مقدمة من شركات مقاولات مغامرة تقل عن الأسعار التقديرية بنسبة تزيد على 10% وقد تصل في بعض الاحيان الى 15% أو أكثر. وهدف الفئة الأخيرة هو ضمان الحصول على المشروع بأي وسيلة وأهمها وسيلة السعر المنخفض بكسر الأسعار وذلك للاستفادة من الدفعة المقدمة التي تقدمها الدولة للمشروعات الحكومية وللحصول على حصة من المشروعات كاثبات للوجود والبقاء في السوق وإن هذه الفئة هي سبب البلاء والعلة وسبب فساد قطاع المقاولات وصرخة المقاولين الملتزمين. وتكون النتيجة تمكن هذه الفئة من الحصول على حصة من المشروعات بعدة طرق, ويبدأ دولاب العمل وتبدأ المشكلات ومنها: انه نظرا لضآلة رأسمال الشركة وامكاناتها المالية فإنها تبدأ بالالتجاء الى البنوك للاقتراض بضمانة المشروع وبكفالة الشريك او الشركاء المواطنين بسعر فائدة مرتفع نسبيا عن سعر الفائدة الذي تقترض به الشركات الكبرى القوية مما يشكل عبئا اضافيا بزيادة تكلفة التمويل وزيادة تكلفة المشروع. والتأخر في سداد مستحقات العاملين. والتأخر في سداد مستحقات موردي المواد مما يؤدي الى الانقطاع عن توريدهم للمواد فيضطرون للشراء بشيكات مؤجلة وبأسعار اعلى من اسعار الشراء العادي مما يؤدي ايضا الى زيادة تكلفة المشروع. والتأخر في سداد مستحقات مقاولي الباطن. والتأخر في الانجاز لضعف الموارد المالية مما يؤدي الى وقوع الشركة في مشكلات متعددة مع الاستشاري واصحاب المشروع وقد يتأخر انجاز المشروع لفترات طويلة تزيد عن المدة المحددة. ومحاولات استخدام مواد رخيصة مخالفة للمواصفات نتيجة ضغط التكلفة ولا شك ان تأخر انجاز المشروعات ورداءة التنفيذ يولدان مشروعات كسيحة بها العديد من العيوب التي تؤدي الى عدم الاستفادة العامة منها. ويضيف ان المشكلة لا تقف عند هذا الحد بل في المحاولات المتعددة من امثال هؤلاء المقاولين بالحصول على اكثر من مشروع للاستفادة من الدفعة المقدمة منها للانفاق على المشروع الأول الكسيح وهكذا.. وقد يلجأ امثال هؤلاء المقاولين الى اساليب متعددة مع الاستشاري أو ممثليه لتمرير العديد من المواد غير المطابقة او لتقديم العديد من الاعتذارات وطلب تمديد المدة او التعويض عن ارتفاع الاسعار.. إلخ فضلا عن تأثيرهم المباشر في اعمال الشركات الكبرى المعروفة حيث ان الشركات الكبرى اضطرت الى ضغط نفقاتها ونسبة هامش الربح المضاف حتى تتمكن من مجابهة انخفاض اسعار المغامرين. لذلك لجأت دائرة الاشغال العامة في ابوظبي الى زيادة فترة التزام المقاول بالصيانة لأي مشروع لفترة تزيد على سنة لأن العيوب الحقيقية الناتجة عن سوء التنفيذ تظهر جليا خلال السنة الثانية من الاستخدام. وكان لاهتمام سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس دائرة الاشغال العامة والاسكان بأبوظبي, ولقائه برئيس جمعية المقاولين لمناقشة هموم قطاع المقاولات اثره العظيم ويجب استمرار التشاور لعلاج الموقف. ولعلاج هذه الظاهرة يقترح اسماعيل فكري انه عند تصنيف وتأهيل المقاولين يجب الاهتمام بالجانب المالي والتأكد من الملاءة المالية للشركة التي يتم تصنيفها في درجة معينة. وانشاء بنك للمعلومات لدى دائرة التخطيط في ابوظبي ووزارة المالية يتم بموجبه ارسال تقارير نصف سنوية صادرة من الاستشاري عن مستوى اداء المقاول ودرجة كفاءته في تنفيذ المشروع وترسل هذه المعلومات من الدائرة او الوزارة صاحبة المشروع الى كل من دائرة التخطيط, او الدائرة التي تصنف المقاول وتأهله للحفظ في سجله لديها, والادارة المعنية والتي تمثل صاحب المشروع وذلك لحفظ التقرير في ملف المقاول للرجوع اليه عند الحاجة, وعند انتهاء المشروع يرسل تقرير من الاستشاري والدائرة صاحبة المشوع او المشرفة على المشروع الى لجنة المناقصات والعطاءات لشرح مستوى اداء المقاول وذلك للاستفادة منه عند اشتراكه مستقبلا في اي مشروعات مماثلة. واصدار مفكرة صريحة الى هيئة أو لجنة المناقصات والعطاءات او الهيئة او اللجنة التي تدرس تحليل العطاءات.. وذلك باستبعاد اي عطاء يقدم من مقاول ويكون سعره اقل من السعر التقديري للمناقصة بنسبة 10% او اكثر مهما كان السبب, وذلك للحفاظ على مستوى الاداء للمشروعات وللحفاظ على الشركات الوطنية الكبرى والجادة في تنفيذ اعمالها. واذا تكرر اشتراك نفس المقاول في مناقصة او عطاء آخر بسعر منخفض مرة ثانية يزيد على 10% من السعر التقديري للمناقصة او العطاء يتم وضع المقاول على اللائحة السوداء ويمنع من الاشتراك في مثل هذه المناقصات ويلغى تصنيفه من هذه الاعمال. ومن جهته يرى محمد عبدالله العتيبة صاحب مجموعة مؤسسات محمد العتيبة وعضو مجلس ادارة جمعية المقاولين بالدولة ان هناك بعض حالات الفساد في القطاع ومتعددة ولكنها لم تصل الى حد الظاهرة كما انها لا تمثل خطورة بحيث ننشيء جهازا خاصا لمكافحتها يزيد الاعباء المالية والروتينية فضلا عن امكانية اصطدامه بكثير من المعوقات.. ولكن يجب على جميع الهيئات المعنية بهذا القطاع ان تتضافر جميعا لحلها والتصدي لها, حيث يقول: ولايمكن ان نفكر انه توجد حالات غش في المواصفات وعدم الالتزام بها والعلاقات الشخصية التي تسبب احيانا ترسية بعض المشروعات العمرانية على شركات غير مؤهلة او غير قادرة على التنفيذ يضاف الى ذلك وهو في رأيي الاخطر قيام بعض الشركات ونتيجة لعدم وجود مشروعات لديها بالمتاجرة بالتأشيرات ولقد انتشرت هذه الظاهرة منذ بداية فترة الطفرة العمرانية في الدولة والمسئول عنها اطراف متعددة من القطاعات المعنية بهذا القطاع. ويضيف العتيبة قائلا إن للمؤسسات المعنية بقطاع المقاولات دور حدوث ذلك في نتيجة عدم توخي الدقة في منح التراخيص لشركات المقاولات وعدم وضع ضوابط واضحة مما ادى الى وجود عدد كبير من تلك الشركات غير المؤهلة التي تسعى بكافة الوسائل للحصول على مشروعات كذلك لجان تصنيف المقاولين التي لا تتوخى الدقة في عملية التصنيف في بعض الاحيان وفي احيان اخرى تصنف بعض الشركات نتيجة لعلاقات شخصية او محسوبيات وهناك المكاتب الاستشارية وهي من اهم اسباب المشكلة حيث ان بعض هذه المكاتب تقوم بترسية بعض المشروعات على شركات غير مؤهلة وذلك نتيجة لعلاقات شخصية نجد ان القوانين المعمول بها والتي تتعلق بهذا القطاع غير رادعة. ومعالجة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود هيئات عديدة بدءا من وزارة الاشغال العامة ووزارة العدل الى البلديات وغرف التجارة والصناعة بالدولة بالاضافة الى جمعية المقاولين وذلك لوضع ضوابط محددة لتراخيص وتصنيف شركات المقاولات والمكاتب الاستشارية وسن القوانين الرادعة التي تكفل ردع المفسدين في هذا المجال وان يكون العاملون في المؤسسات المعنية بهذا القطاع من اصحاب الخبرة والدراية فيه كما يجب عدم منح تراخيص لشركات مقاولات او مكاتب استشارية جديدة إلا في اضيق الحدود لأن العدد الكبير منها له دور اساسي في الفساد في هذا القطاع, كما يجب على البلديات عند تجديد تراخيص الشركات القائمة حاليا عدم التجديد لها بطريقة عشوائية كما أنه يجب ان تقوم بدراسة وضع الشركات طالبة التجديد والمشروعات التي قامت بها او تقوم بها ومدى نجاح الشركة في تنفيذ المشروعات, وفي حال عدم وجود اعمال لدى الشركة, او كون سجلها في تنفيذ المشروعات غير جيد فلا يتم تجديد رخصها. ويعقب عبدالعزيز حسين خانصاحب علي هذا الموضوع بقوله ان المشكلات في قطاع المقاولات ولابد من الاعتراف بها بكل صراحة ووضوح لانه لا مصلحة لأحد في تجميل الواقع الذي يعيشه القطاع الآن, بل ان المصلحة تقتضي تعرية الممارسات التي افسدت هذا القطاع والغش في المواصفات وحرق الاسعار.. الى آخره وان كانت معظمها لا يمكن اثباتها بسهولة. وكلها نتاج لضعف وانحدار المستوى المهني.. وعدم التأكيد على مسألة الكفاءة المهنية. والسؤال المطروح, كيف يعين المهندس, او كيف يقيم ممارس المهنة..؟ وما هي المعايير المهنية التي يجب التأكيد عليها..؟ ويستطرد عبدالعزيز خانصاحب فيقول: ليس المهم ان نعدد الاشكال الفساد الموجودة بقدر البحث في كيفية انتشارها. واعتقد أن تلك الظواهر نشأت لعدم وجود قوانين رادعة لمحاسبة المخالفين, الذين استغلوا سلطاتهم وعدم وجود قانون يحاسب الموظف (من اين لك هذا, او رقابة ادارية تحاسب المخطىء). والاستشاريون ضعاف النفوذ الذين وفدوا علينا ولا ندري من اين ولا كيف تم ترخيصهم او تصنيفهم, كذلك المقاولين الذين نشأوا في ظل تساهل الجهات المانحة للتراخيص واستغلوا ثغرات القوانين. وعدم وجود جهة محايدة يلجأ اليها المتضررون لحمايتهم بمعنى آخر عدم وجود مرجعية لهذا القطاع الذي اصبح المتضرر فيه يخشى على مصالحه من مجرد الاعتراض لعدم وجود جهة تحميه, وعدم التزام البعض بأصول وشرف المهنة بحيث اصبح كل طرف من اطرافها يتفنن في هضم حق الطرف الآخر وتكون النتيجة لجوء المتضرر لاتباع اساليب غير شريفة لتعويض خسارته (والغاية تبرر الوسيلة). كما ان الانظمة المعمول بها في القطاع قد ساهمت بدورها في وجود العديد من الظواهر. وتكوين مناخ غير ملائم خاصة للشركات الكبرى التي لا تساوم على سمعتها في السوق وتحافظ على جودة اعمالها منها على سبيل المثال النظام المتبع في صرف اتعاب الاستشاري الذي يجعله غير مستفيد في حال انجاز المقاول للمشروع قبل الموعد. كذلك طرق ترسية المشروعات التي تستند دائما الى الاقل سعرا وبأساليب لا تمت لشرف المهنة بصلة وبغض النظر عن اي اعتبارات اخرى كالجودة وسمعة الشركة وتاريخها. وصيغ العقود المعمول بها والتي تحمل المقاول وحده المسئولية. وكذا نظام ترخيص وتأهيل وتصنيف شركات المقاولات الذي كان السبب في وجود كم هائل من الشركات يفوق حجم المشروعات المطروحة والذي كان سببا في اشعال المنافسات غير المتكافئة بين الشركات, والنتيجة حرق الاسعار بنسبة تقل عن الميزانيات التقديرية للمشروعات في بعض الاحيان وبنسب لا يمكن تصورها. وارى ان الاصل في العلاج هو بإعادة النظر في القوانين المنظمة له وحل مشكلاته, وبتوخي الدقة في منح التراخيص لكل من المقاولين والاستشاريين وعدم السماح لكل من هب ودب ان يعمل في القطاع كيفما يشاء. وتقنيها قدر المستطاع لان السوق اصبح لا يتحمل شركات اخرى جديدة, وتفعيل قانون ممارسة المهنة والمحاسبة المهنية لاننا نعاني من الفوضى في ممارسة المهنة. وعلى اصحاب المشروعات ان يدققوا في مسألة اختيار الاستشاري النزيه والكفؤ لان ما يحدث للاسف انه مع كثرة اعداد المكاتب الاستشارية في الدولة, اشتعلت المنافسة فيما بينهم واصبح هناك العديد من المكاتب تقبل اتعاباً اقل مما ينبغي, تصل في بعض الاحيان إلى 2% وتطلق يد مهندسيها للضغط على المقاولين والموردين .فلماذا لا ترفع نسبة اتعاب المكاتب الاستشارية بشكل معقول ولنقل 7% مثلاً؟ وثبيتها وجعل المنافسة فيما بينها هي مستوى الخدمة وليس الاسعار. وليست توفر لدينا عدد من الاستشاريين والمشرفين اصحاب الضمائر النظيفة حتما ستخرج 50% من شركات المقاولات الموجودة والتي لا يمكنها العمل الا في ظل الفوضى المهنية التي يعيشها القطاع حالياً. والاهم من ذلك كله كلما ذكرت تشديد العقوبة على كل من يخالف شرف المهنة وتفعيل قانون المهنة والمحاسبة المهنية. كما لا يفوتني المطالبة بإفساح المجال للجمعيات المهنية لكي تقوم بدورها في اصلاح المهنة ورفع كفاءتها من خلال مشاركتها بوضع الضوابط الخاصة بممارسة المهنة وتطبيقها والحرص على تفعيل ميثاق العمل الشرفي الذي يجب ان ينص على طريقة المحاسبة الفعلية للمخالفين وبتعاون الجهات المعنية بالقطاع مع الجمعيات المهنية في هذا الاطار يمكننا التصدي للظواهر السلبية التي تحدث في القطاع. او على الاقل الحد من آثارها. ويجب الا ننسى ان الاخطاء المهنية والممارسات غير المشروعة تحدث في كل مهنة وليست قاصرة على قطاع بعينة. ولكن المهم ان تعالج ضمن اطار ممثلي المهنة. وبدوره يعلق المهندس احمد حسن الرستماني رئيس مجلس ادارة جمعية المهندسين بالدولة على هذا الموضوع فيقول: يجب التأكيد اولاً على ان هناك شركات للمقاولات على درجة عالية من الكفاءة والامانة واحترام المهنة ولكن وللاسف هناك شركات اخرى دون هذا المستوى فتحاول ان تجد لها موضع قدم في عالم المقاولات, لا عن طريق النزاهة, والمثابرة والاصرار بل بطرق غير سليمة, وغير شرعية, من هذا الدخول عن طريق حرق الاسعار, التلاعب في المواصفات والمخططات, شراء اصحاب الضمائر الفاسدة لبعض العاملين في مجال الاشراف او بعض ممثلي الملاك لتسهيل مهمتهم في التهرب من الالتزامات الفنية للمواصفات, عدم دفع مستحقات الآخرين المالية سواء العمال والموظفين او مقاولي الباطن والموردين او التوسع في اخذ المشروعات والعجز عن انجازها في المدة المقررة. وقد نشأت هذه الظاهرة بسبب طبيعة العمل بدولة الامارات حيث انها دولة حديثة وغنية وتريد ان تستكمل بنيتها الاساسية وهي في سباق مع الزمن وهي نقطة جذب للقادمين من الخارج ومن جميع بلاد العالم وان مواطنيها قلة لا يستطيعون تغطية حاجة السوق وخاصة في مجال الهندسة وان عدد مهندسيها لا تتجاوز نسبته عن 5% من اجمالي المهندسين العاملين بالدولة والبالغ عددهم 30 الف مهندس. كما لايوجد في الدولة قانون لممارسة العمل الهندسي يلزم المهندسين الالتزام بأخلاق المهنة وليس هناك نظام لتصنيف المهندسين, والأبواب مشرعة لأي شخص يريد فتح شركة للمقاولات وليس هناك تصنيف واضح ودقيق للمقاولين وليس هناك مواصفات موحدة ولاعقود موحدة ولاتفاصيل عامة موحدة, الكل يعمل ما يريد ويفعل ما يريد ويضع المواصفات والتفاصيل كما يحلو له, ويفسر تلك العقود بما يحلو له. وهناك ثغرات كثيرة جداً في تفسير وفهم العقود, الكل يفسر كيفما يريد وليست هناك مرجعية لتلك الأمور. ورغم ذلك هناك الشركات التي تؤدي دورها بكل أمانة واخلاص وصدق وهناك من يرى ان الفرصة مواتية له لكسب المال, لايهم ان كان حلالاً أم حراماً, كما انه لايخشى العواقب لأن اقصى ما يكون هو الابعاد عن البلاد, ويذهب الى مناطق اخرى ويعيث فيها فساداً. ثم يستطرد الرستماني ويقول: كلنا مسئولون (كلم راع وكلم مسئول عن رعيته) فالمسئولية مشتركة, أصحاب الشركات, الاستشاريون, الجهات الرسمية, الممولون, الملاك, المجتمع من المواطنين والوافدين, لذا يلزم العمل بجهد مشترك لوضع حد لهذه الظاهرة. وإذا لم نواجه هذه المشكلة بحزم, وصبر, ودراية, ومتابعة سنواجه طوفاناً وبلاءً لا نستطيع الوقوف أمامهما. ويمكن علاج المشكلة أو على الأقل التقليل من أثرها وذلك بعلاج الثغرات الموجودة في مجال البناء والتشييد. أولاً نعود الى ما قاله الله سبحانه وتعالى على لسان ابنة نبي الله شعيب فيما يخص استئجار موسى عليه السلام للعمل لديهم (يا أبت استأجره ان خير من استأجرت القوي الأمين) , نحن بحاجة ماسة الى أناس يعملون في هذا القطاع, وخاصة في مجال الأعمال القيادية, يتميزون بالقوة في التخصص والأمانة في الاخلاق, وفي الوقت الراهن نقوم بدراسة السيرة الذاتية لمن نرغب ضمه لشركاتنا والعمل معنا, ونركز على الجانب الهندسي والفني لديه, وقلما ندقق على اخلاقيات الشخص المهنية تماماً كتدقيقنا على جانبيه الهندسي والفني. ويطالب الرستماني بوضع قانون لحماية مهنة الهندسة من الدخلاء وطالبي الثراء السريع لإلزام الجميع على التقيد باخلاقيات المهنة من حيث الأمانة والاحترام المتبادل, والموضوعية, والتواضع, ومراقبة الله سبحانه وتعالى في التصرفات, كما نطالب تباعاً بإعداد قانون لتصنيف المهندسين ولايسمح بترقية المهندس من فئة الى اخرى إلا بعد اجتياز فحص معين, ان نعد عقوداً موحدة, ومواصفات موحدة وتفاصيل هندسية عامة موحدة على مستوى الدولة, ولها مرجعية رسمية حكومية, هي التي تملك القرار النهائي في تفسير بنود العقد في حال الخلاف. وهذه الوثائق الموحدة تكون ثابتة ومعلومة لدى كافة العاملين في حقل المقاولات, كالاستشاريين والمقاولين ومديري المشروعات. وتصنيف المقاولين وتوزيعهم على فئات محددة والتدخل الحكومي لمنع وصول المقاولين الى حرب الاسعار التي تضر أكثر مما تنفع. وان يقوم أصحاب شركات المقاولات وأصحاب المكاتب الاستشارية الهندسية والموردين لمواد البناء من المواطنين بإدارة أعمالهم ومشروعاتهم, وعدم اعطاء كافة الصلاحيات للآخرين فالمواطن أحرص على بلده, وعلى سمعته وسمعة اسرته وقبيلته, ومكانته الاجتماعية. وان يعيد أصحاب المشروعات والممولين من القطاعين العام والخاص النظر في معاييرهم لإسناد الأعمال الى الشركات ولايكون المعيار الوحيد هو أقل الاسعار بل يجب وضع معيار آخر وهو أخذ سمعة الشركة في الاعتبار لتشجيع الشركات على السعي للحصول على السمعة الجيدة في السوق, كما أن الأمر لايقتصر على شركات المقاولات في انتشار ظاهرة الفساد, فهو ظاهرة عامة سارية في كل جوانب الحياة, وخاصة الجوانب المتعلقة بأعمال المقاولين, كالمكاتب الاستشارية ومقاولي الباطن وموردي مواد البناء ومصنعيها.. الخ, مع التأكيد بأن هناك أناسا شرفاء في كافة تلك المجالات, ويجب ان يعطوا الأولوية في العمل.