في البدء كان طالبا بالمدرسة الثانوية يهوى الكمبيوتر ويبتكر برامج بسيطة على أجهزة قديمة وأكمل المشوار حتى اعتلى عرش أكبر أمبراطورية مبرمجات في العالم وأصبح أغنى الاغنياء.. انه بيل جيتس. ولكنه شهد الصرح ينشطر مساء أمس الأول عندما أمر قاض اتحادي بتقسيم مايكروسوفت كورب الى شركتين قائلا انها أفضل وسيلة لاعادة التنافس لصناعة طوعها هذا العملاق لارادته في انتهاك لقانون مكافحة الاحتكار. وطوال عامين استغرقها البت في القضية أصر جيتس في تحديه بأن مايكروسوفت التي ادينت بفرض احتكارها على نظم تشغيل اجهزة الكمبيوتر الشخصية لاخضاع شركائها ومنافسيها قد افادت المستهلكين منذ قيامها قبل 25 عاما. باع جيتس وكان في السابعة عشرة أول برنامج كمبيوتر ابتكره وكان نظام جدولة لمدرسته الثانوية بمبلغ 4200 دولار.. واول الغيث قطرات. وفي مشواره الطويل اعاد جيتس تعريف معنى الغنى وجمع ثروة مقدارها 100 مليار دولار ومهد الطريق أمام عشرات من جبابرة (الاقتصاد الجديد) الذين أتوا بعده. ورغم الاصابات التي لحقت بثروة جيتس في الاشهر الاخيرة لاسباب قانونية وتجارية أدت الى هبوط أسهم مايكروسوفت فان حصته في الشركة ومقدارها 55 في المئة لا تزال تساوي نحو 55 مليار دولار. وبهذه الثروة الضخمة نال جيتس الاعجاب من البعض وواجه انتقادات من البعض الاخر. أقام قصرا فخما على ضفاف بحيرة واشنطن به 20 غرفة نوم وقاعة للطعام تسع 100 شخص ونهير صناعي لسمك التروت (السلمون المرقط) تكلف 50 مليون دولار ووصفه منتقدون بأنه شيده للتباهي. ومهما يكن الامر فقد تبرع جيتس وزوجته بأكثر من عشرة مليارات دولار لمؤسسة بيل ومليندا جيتس لتحسين التعليم والصحة في مختلف أرجاء العالم وتعتبر من أكبر الصناديق الخيرية في العالم. وفي ادارته لاكبر امبراطورية مبرمجات في العالم اشتهر جيتس بأسلوب جريء صارم بينما يتهمه منتقدون باتباع تكتيكات باطشة. وجيتس معروف بذكائه الحاد ومن المفارقات ان هذه الموهبة اعاقت مهمة محاميه في القضية. وفي شهادة مسجلة على شريط فيديو قال انه لا يتذكر التفاصيل الرئيسية لقيام شركته بتطوير برنامج التصفح لاستطلاع شبكة المعلومات العالمية (انترنت) أو المفاوضات مع الشركة المنافسة نيتسكيب كوميونيكيشانز. ووصف محامو الحكومة أداءه بأنه (غريب) و (تنقصه المصداقية) . وفي الاسابيع الاخيرة واصل جيتس اصراره على أن مايكروسوفت لم تنتهك أي قانون ولا مبرر لتقسيمها. ويعتقد محللون ان عناده ربما يكون قد حفز الحكومة على السعي لفرض عقوبة أكثر صرامة مما لو كان قد توصل الى تسوية مهما كانت مؤلمة. وتحت وطأة مشاكل خاصة بنظام الشركات ودعوى الحكومة ضده تنحى جيتس عن منصبة كمدير تنفيذي لمايكروسوفت واكتفى بمنصب.. كبير مهندسي المبرمجات.. حتى يكرس وقته لابتكار منتجات جديدة وقيادة الشركة في بحر الانترنت المتلاطم الامواج. وبقي رئيسا لمجلس الادارة. ولد جيتس في 28 أكتوبر 1955 وكان الثاني بين ثلاثة أطفال لعائلة مرموقة في سياتل. وكان والده وليام هنري جيتس شريكا في أكبر مؤسسة قانونية في المدينة. وكانت والدته شخصية اجتماعية برزت في جمع التبرعات وكانت من اعضاء مجلس امناء جامعة واشنطن. كان طفلا موهوبا بمدرسة ليك سايد الخاصة حيث التقى بزميله بول ألن الذي يكبره بثلاث سنوات ويشاركه في انبهاره بالكمبيوتر. وفي سن الثالثة عشرة بدأ وضع أول برنامج للغة بيسيك الكمبيوترية. وأثناء دراسته في جامعة هارفارد كرس جيتس أغلب وقته لبرمجة سباقات الماراثون والعاب البوكر قبل ان يبتكر مبرمجات لاجهزة ألتير وهو كمبيوتر مكتبي بدائي مقابل 400 دولار للمجموعة. وكانت فرصة مايكروسوفت الكبرى في 1980 عندما وقع جيتس وزملاء شبان اتفاقا لتوريد نظام تشغيل لاجهزة الكمبيوتر الشخصية لشركة أي. بي. ام. يعرف باسم (ام. اس. دوس) وفي 1986 طرحت أسهم مايكروسوفت في البورصة ولقيت اقبالا لدرجة أن بعد عام من تداولها ارتفعت أسعارها بدرجة جعلت جيتس أصغر البليونيرات سنا في ذلك الوقت وكان في الواحدة والثلاثين. وفي التسعينات تعرض جيتس لانتقادات بسبب رفضه الاعتراف بامكانيات الانترنت في وقت كانت فيه شركات أصغر تبذل الجهود لكي تصبح الانترنت شبكة اتصالات الكترونية منتجة. ورغم ان مايكروسوفت تأخرت عن نيتسكيب في ابتكار برنامج التصفح الالكتروني فقد كان لها اليد العليا في معارك سميت (حرب التصفح) قال منافسوها انها تعكس السمة الاحتكارية لمايكروسوفت. وكان هذا عنصرا رئيسيا في اقامة دعوى خرق قانون الاحتكار ضد مايكروسوفت. ـ رويترز