كيف يمكن ان ندعم نشاط حركة التداول في الأسواق المالية؟ وما هي السياسات الاقتصادية التي من الممكن ان تقوم بها الجهات الحكومية والرسمية لتنشيط وادارة وتعزيز حركة التداول في البورصة؟ وما هو الدور المطلوب من القطاع الخاص لتعزيز ذلك أيضا؟ وما هو دور المستثمر والمضارب الفرد في تنشيط حركة التداول ايضا. في الحقيقة ان العوامل الرئيسية المحددة لحركة التداول في البورصة هي العرض والطلب على الاسهم والسندات ومجمل الأوراق المالية المتاحة في البورصة من ناحية والعرض والطلب على النقود السائلة (أي السيولة) من ناحية أخرى. فالمضارب في البورصة اذا كان يضارب على الشراء (اي انه مشتر) فهذا يعني بأن لديه سيولة ايا كان مصدرها (قد تكون ذاتية التمويل او مصرفية او غير ذلك). وهو يضارب على الشراء اعتقادا منه بأن الاسهم التي سيقوم بشرائها سوف تحقق له ارباحا مجزية بعد فترة عندما يقرر بيعها.وأما المضارب على البيع (البائع) فقد يكون رابحا في صفقة البيع ربحا مجزيا وهذا يعني بأنه سبق وان اشترى تلك الاسهم او الاوراق المالية محل البيع بسعر أقل. او قد يكون بحاجة الى سيولة نقدية لم يتمكن من الحصول عليها بطرق تمويل اخرى اقل كلفة. وهذا يعني من وجهة النظر الاقتصادية بأن البورصة تستقطع جزءا من السوق الائتمانية المصرفية لصالحها. حيث ان المضارب الذي يستطيع الحصول على السيولة النقدية عن طريق المضاربة في البورصة وبتكلفة اقل من الائتمان المصرفي يشكل خسارة للمصارف في الوقت ذاته. في حين ان المضارب الذي يلجأ للمصارف للحصول على ائتمان مصرفي لتمويل عمليات المضاربة في البورصة لاشك يشكل اضافة لحجم سوق الائتمان المصرفي. غير ان هذا المضارب الاخير يكاد لا يكون له وجود في سوق الدولة اليوم وذلك لان هذا النوع من المضاربين يحتاج الى بورصة نشطة والحركة فيها سريعة وذلك لان هذا النوع من الائتمان غالبا ما يكون ائتمانا قصير الاجل (لايام معدودة) فالمضارب يشتري ويبيع بهدف تحقيق الربح السريع وليس بهدف اقتناء الاسهم لفترة طويلة. والحقيقة ان البنوك التجارية في الغالب لا تمول المضاربين في البورصة لاغراض المضاربة وذلك لان طبيعة المضاربة في البورصة ذات مخاطر استثمارية عالية جداً والبنوك التجارية تتحاشى الدخول في استثمارات كهذه خوفا من التعرض الى مشاكل وأزمات مالية. ومن هذا المنطلق انشأت الدول الغربية بنوك الاستثمار لتقوم بهذا الدور الذي لا يدخل في اختصاصات البنوك التجارية ووظائفها المعهودة. ونحن في مجتمعاتنا الخليجية لا توجد لدينا بنوك استثمار بالقدر الذي يغطي طلب وحاجة البورصات الخليجية. كما ان توفر المعلومات الدقيقة والبيانات الصريحة بالمفاهيم المالية العالمية عن الشركات المدرجة في البورصة ومدى قدرة المضارب على تحليل تلك البيانات والمعلومات ومعرفة القيمة الحقيقية للأسهم والتنبؤ بمستقبلها بشكل دقيق تلعب دوراً بارزا في تحريك العوامل الرئيسية (أي العرض والطلب على الاسهم والأوراق المالية). كما وتلعب معدلات الفائدة على الودائع من جهة وعلى الائتمان المصرفي من جهة اخرى دوراً بارزاً في تحريك الطلب والعرض في البورصة وذلك لأن الودائع المصرفية تشكل فرصا بديلة أمام المستثمر والمضارب كما يشكل الائتمان المصرفي فرصة بديلة أمام المضارب الذي يستهدف الحصول على الائتمان. وتلعب درجة انفتاح البورصة الى العالم الخارجي وقدرتها على ادراج اسهم شركات اجنبية فيها دوراً كبيراً في تدعيم حركة التداول وتنشيطها حيث يخلق ذلك فرصة كبيرة لتنويع فرص الاستثمار وتوزيع وتشتيت نسبة المخاطر الاستثمارية امام المضارب في البورصة. ثم تأتي بعد ذلك العوامل الادارية والتنظيمية للبورصة ذاتها لتلعب دورا رئيسيا في تدعيم نجاح السوق وتنشيط حركته. د. محمد ابراهيم الرميثي