تحول معرض اكسبو ,2000 وهو أول معرض عالمي يقام في ألمانيا, إلى صداع بالنسبة لمنظميه وذلك بعد أقل من أسبوع على بدء دوران أبوابه. فقد أدت الارقام الضعيفة للحضور وارتفاع رسوم الدخول والمشاكل المزعجة لبيع التذاكر إلى غياب البريق عن هذا الحدث الاستثنائي غير المألوف الذي افتتح منذ أسبوع وتستمر فعالياته حتى الحادي والثلاثين من أكتوبر وحتى الان فإن الجماهير مازالت عازفة عن الذهاب إلى هذا المعرض الطموح الذي يقدم نظرة مثيرة عن المستقبل تحت شعار (البشرية ـ الطبيعة ـ التكنولوجيا) . وكان منظمو معرض اكسبو قد قدروا حضور 000.220 زائر يوميا إلى المعرض إلا أنه بعد البداية الواعدة والمشجعة انخفضت الارقام إلى حوالي 000.90 تذكرة مباعة. وتحدث بعض الصحفيين عن أن الاقبال لم يتجاوز 000.25 فرد في أحد الايام. وأيا كان ما تقوله الاحصاءات, فإن هناك أعدادا كبيرة من الحشود يمكن رؤيتها على الصور التي تبث عن المعرض ليلا في نشرات الاخبار التلفزيونية الالمانية. وقد امتنع المدير الاداري لاكسبو ,2000 راينهارد فولك عن إصدار الارقام الفعلية, إلا أنه من أجل الخروج بدون ربح أو خسارة فإنه يتعين على المعرض أن يجتذب مزيدا من الزوار, وذلك وفقا لما أشارت إليه التعليقات المتشائمة والمتفائلة التي أوردتها الصحف الالمانية الرئيسية. وقال عنوان صحيفة سوددويتشه تسايتونج (غياب مثير للزوار في معرض اكسبو) , وذكر كاتب المقالات الرئيسية بالصحيفة (فقدان البريق يلوح في الافق, وذلك أسوأ من الكارثة المالية) . أما صحيفة فرانكفورتر الجيماينه فقد كتبت تقول (اكسبو يتحول إلى بداية مؤلمة وبطيئة) . وأضافت الصحيفة في مقالها الرئيسي (لقد بدأ اكسبو 2000 يشبه البالون المترنح في سماء الاحداث الدولية الكبرى) . ونقلت الصحيفة عن منظمي اكسبو أنهم يحاولون وضع صورة متفائلة على الاشياء ويطالبون الان بالصبر حيث أن نظام الحجز بالكمبيوتر يسير بسلاسة. وقاوم المسئولون أيضا بقوة المطالب الداعية إلى خفض رسوم الدخول الحالية للفرد والتي تبلغ 69 ماركاً )حوالي 35 دولاراً أمريكياً( وإلغاء الزيادات المفروضة في عطلات نهاية الاسبوع. وإن كان زوار المعرض قد بلغوا حتى الان حوالي 000.360 شخصا إلا أنه إذا ما استمر بيع التذاكر على المستوي الحالي فإن ذلك سيعني أن عشرة ملايين شخص فقط سيزورون المعرض بدلا من الرقم المتوقع وهو 40 مليون فرد وفقا لما ارتكزت إليه جميع الحسابات. وصرح متحدث باسم المعرض بأنه من المبكر جدا القفز إلى تحديد النتائج. وقال أن (اكسبو عبارة عن مباراة ماراثونية, ونحن مازلنا في الدقيقة الاولى) . والمشكلة هي أن دافع الضرائب الالماني عليه أن يتحمل النفقات في النهاية, والسياسيون في ولاية سكسونيا السفلى وعاصمتها هانوفر بدأوا يثيرون ضجيجا حول الخسائر الثقيلة التي قد تحدث إذا لم تشهد الاوضاع انتعاشا. ويشكل الموقع مصدرا أخر من مصادر القلق حيث أن هانوفر تعتبر من المدن الشمالية الهادئة بمناطق خلفية غير مميزة, خلافا لمدن لشبونة أو سيفيل أو نيويورك التي استضافت هذا المعرض في السابق. إن المدينة لا تجتذب في العادة الكثير من السياح. ويذكر أن هناك حوالي مئة وثمانين دولة تشارك في هذا المعرض الذي يتميز بصور مثيرة في فنون البناء والعروض الفولكلورية واحدث التكنولوجيا. وبالرغم من ذلك فإن الولايات المتحدة تغيب عن هذا المعرض لاخفاقها في إيجاد الشركات الراعية المناسبة. ويتساءل بعض النقاد عما إذا كان هناك مجال في العالم الحديث لمعرض علي نفس تقاليد أول معرض عقد في لندن قبل 150 عاما مضت. وكانت صحيفة الجارديان البريطانية بين المشككين حيث ذكرت (إن المؤشرات, بصورة أو بأخري, توحي بوجود تراجع, كما هو متوقع في عصر لم يعد فيه الناس في حاجة إلى الذهاب إلى أماكن محددة لاخذ فكرة عن أحدث الانجازات التكنولوجية) .