تستطيع آلات النسخ الملونة إنجاز العديد من المهام ـ سواء المكتبية أم الخاصة ـ من خلال جهاز واحد وفي مكان واحد أيضا, ويمكن استخدامها لنسخ التقارير الخاصة بالعمل أو وقائع الاجتماعات وحتى كتيبات تشغيل المكائن والأجهزة, وكل ما يحتاجه الأفراد والمؤسسات التجارية. أما عن طريقة العمل والمواصفات والنصائح الخاصة بعملية الشراء فهذا هو محور حديثنا هنا, والملاحظة المهمة الآن أن هذه الآلات تؤدي مهام معقدة, ولا يقتنيها إلا من يتطلب عمله الاستفادة من إمكاناتها, ولكن بطريقة اقتصادية ونافعة, لذلك وجب علينا أن ننبه إلى ضرورة الحذر والتفكير مليا قبل الشراء, وذلك حتى لا تهدر أموالك سدى. لم تكن آلات النسخ الملونة معروفة إلا قبل سنوات فقط, وكان استخدامها يقتصر على المؤسسات الكبرى القوية ماليا والتي كان في مقدورها استثمار مئات الآلاف من الدولارات الأمريكية لشراء واحدة منها. ولكن بعد التوسع في إنتاج هذه الآلات تراجعت أسعارها كثيرا حتى أصبحت في متناول الشركات الصغيرة والكبيرة على حد سواء. وتعمل هذه الآلات المتطورة كما يعمل نظام التصوير الكمبيوتري بعد ربطه بطابعة تعمل بالليزر, وتقوم الآلة بالتقاط الصور بالألوان ثم إرسال المعلومات بواسطة الليزر إلى حاوية التصوير حيث يتم تلوينها بالأحبار الملونة ثم تطبع على أوراق التصوير. والخطوة الأخيرة, كما في نظام طابعة الليزر, هي تسخين الحبر على الأوراق لطباعة الألوان في شكلها النهائي. وهناك بعض الآلات التي تقوم بطباعة المستندات بأربعة ألوان خلال عملية واحدة فقط. وهناك أيضا الآلات التي تنجز عملية النسخ الملونة عبر أربع خطوات, حيث يتم تدوير الأوراق داخل حاوية التصوير أربع مرات حتى تتم طباعة لون واحد في كل دورة. وعلى الرغم من تدني أسعار النوع الأخير من الآلات إلا أنها تعتبر بطيئة للغاية مقارنة مع النوع الأول. ومن مميزات آلات النسخ الرقمية الملونة أن نظامي التصوير والطباعة لنظام النسخ يماثلان التصوير والطباعة العاديين, ونتيجة لذلك فإن معظم آلات النسخ الرقمية الملونة لا يمكنها فقط طبع أصول ملونة بل يمكن ربطها بخادمة ملونة تعرف أيضا بـ(نظام السيطرة على الطباعة) لتتحول إلى أجهزة تصوير ملونة أو إلى طابعات ملونة. إن تعدد العمليات التي تقوم بها هذه الآلات جعل مستخدميها ينظرون إليها كطابعة وآلة نسخ وجهاز تصوير ملون في آن واحد. ومن المميزات الأخرى لهذه الآلات المتطورة إمكانية طبع عدد كبير من النسخ من دون الحاجة إلى فتح نحاسة أو برميل الماكينة, إذ تكفي الاستعانة بجهاز التغذية الأوتوماتيكي. وتتيح هذه الخاصية نسخ المستندات من دون الحاجة إلى نسخ الأوراق ورقة ورقة بفتح نحاسة الآلة ووضعها عليها واحدة خلف الأخرى, فبدلا من ذلك يتم وضع الأوراق داخل جهاز التغذية الأوتوماتيكي والضغط على مفتاح صغير ومن ثم تقوم الآلة بأداء عملها من دون أي تدخل من المستخدم. وهناك نوعان من أجهزة التغذية.. الأول يعمل أوتوماتيكيا, والآخر يعمل بنظام إعادة التوزيع الأوتوماتيكي. ويقوم النوعان بسحب كل صفحة من صفحات المستند ووضعها داخل نحاسة التصوير, وبعد أن تكتمل عملية النسخ (مرة واحدة أو مرات عدة) يتم نقل الصفحة المنسوخة من نحاسة التصوير إلى حاوية المستندات. والفرق بين النوعين هو أن النوع الثاني يتميز بالقدرة على تقليب الصفحات داخل الآلة, مما يتيح إمكانية تصوير جانبي النص الأصلي. وقبل التفكير في شراء واحدة من آلات النسخ الرقمية الملونة يفضل اختيار وكيل أو شركة توزيع محل ثقة. ويسبق هذه الخطوة, بطبيعة الحال, تحديد مواصفات ومميزات الآلة وأوجه استخدامها. ونظرا إلى أن عنصر اللون له تأثير كبير على البصر فلابد من التأكد من أن الآلة ستقوم بالمهام المطلوبة على أكمل وجه, ولن يتم ذلك إلا بمشاهدة النسخ التي تنتجها. وإذا تعذر إجراء تجربة عملية فلابد من مشاهدة الآلة وهي تعمل. ويفضل إحضار نماذج من المستندات التي تم نسخها لدى مكاتب النسخ والتصوير الملون ومقارنة الألوان مع تلك التي تنتجها الآلة التي تخطط لشرائها. فعلى سبيل المثال, إذا كنت ترغب في نسخ كتيب تشغيل باللون الأصفر الكرومي خذ معك نموذج من الكتيب الملون باللون نفسه ثم قارن نوعية وجودة اللون الذي تنتجه آلة النسخ بالنموذج. وقبل مغادرة الوكيل أو شركة التوزيع لابد من الاستفسار عن إمكانية التدرب على استخدام الآلة وتركيبها وخدمة الصيانة الدورية وقطع الغيار حتى تطمئن إلى أن الوكيل سيقوم بواجباته على أكمل وجه. ويعتبر عدد حاويات الورق الموجودة بآلات النسخ الملونة أكبر أهمية مقارنة مع آلات النسخ العادية )أبيض وأسود(, وذلك نظرا إلى أن معظم المؤسسات والشركات تستخدم هذه الآلات في طباعة عدد كبير من أنواع المستندات الملونة والتي تحمل شعاراتها الخاصة وصورها المائية وأغلفة تقاريرها وأوراقها ذات الأبعاد القياسية. ويتطلب كل نوع من هذه الأوراق حاوية ورق خاصة به, إلا إذا كانت الشركة تقوم بتغيير أوراقها القياسية بين فترة وأخرى. ومعظم آلات النسخ الرقمية الملونة مجهزة بحاوية ورق قياسية واحدة على الأقل, إضافة إلى حاويات أخرى يمكن تعديل أبعادها, هذا إضافة أيضا إلى حاويات إضافية اختيارية. ونظرا إلى أن هذه الآلات تستخدم نوعية مختلفة من الورق فإن معظمها مجهز بحاويات إضافية خاصة تعمل كمخزن احتياطي للأوراق القياسية. إلا أن هذه الحاويات الإضافية لا توفر إمكانية نسخ مجموعة كبيرة من المستندات دفعة واحدة, إذ لابد من فتح نحاسة ماكينة التصوير ووضع الأوراق واحدة تلو الأخرى. وتتميز آلات النسخ الرقمية الملونة بقدرة هائلة على إعداد النسخ بالطريقة التي ينشدها المستخدم, وتعتبر القدرة على إعداد النسخ بطريقة خاصة واحدة من المزايا العظيمة لهذه الآلات. ويمكن لجهاز إعداد المستندات الملحق بآلة النسخ وضع الصور والأشكال الهندسية بالطريقة التي يريدها المستخدم وإجراء تعديلات على الألوان وموازنة الألوان وتوزيعها بأسلوب فني. وهناك بعض الطرز المجهزة بقوائم مختلفة تتضمن أوامر خاصة لإعداد الصفحات المنسوخة بطرائق معينة مثل تعديل ألوان أجزاء معينة من أي مستند بمجرد رسم دائرة باللون المطلوب حول الجزء المراد تلوينه, هذا إضافة إلى إمكانية تلوين الأصول الملونة بالأسود والأبيض باستخدام مجموعة كبيرة من المركبات الكيميائية المختلفة. وبينما تبدو عملية الإعداد مثيرة ورائعة, إلا أنها يمكن أن تستغرق وقتا طويلا لإتقانها. وعلاوة على ذلك إن كانت آلة النسخ مرتبطة بشبكة كمبيوتر وبرنامج خاص للتصوير فإن عملية تشغيلها قد تكون عملية معقدة ولا يمكن أن تتم إلا عبر جهاز الكمبيوتر. ويفضل عادة عدم شراء آلة نسخ رقمية ملونة مجهزة بنظام الإعداد إلا إذا كانت هناك ضرورة ملحة لذلك أو لإنجاز أعمال محددة مع توفر الوقت لتدريب المستخدمين حول كيفية تشغيل نظام الإعداد بطريقة سليمة. ومن المواد التي تستهلكها آلات النسخ الرقمية الملونة الورق والأحبار ومواد التحميض والزيوت. ويشكل استهلاك الورق عنصراً مهما في تكاليف تشغيل هذه الآلات, وعليه لابد من العناية باختيار نوعية الورق المستخدم في نسخ المستندات الأصلية, خاصة وأن تكلفته تكون عادة أعلى من تكلفة الورق الذي يستخدم في تشغيل آلات النسخ العادية. ويوصي منتجو آلات النسخ الملونة باستخدام الورق السميك شديد البياض. فعلى سبيل المثال, وبدلا من استخدام ورق تصوير من فئة عشرين جراما, يفضل استخدام ورق من فئة أربعة وعشرين أو ثمانية وعشرين جراما. إن سمك الورق وبياضه الناصع يساعدان في نسخ صور ذات ألوان جذابة ومريحة. ويعتبر استخدام أحبار آلات النسخ الملونة أشد تعقيدا من استخدام أحبار الآلات العادية. إن عمليات النسخ والطباعة بالألوان تتطلب وجود أحبار من أربعة ألوان لإنتاج بقية الألوان الأخرى, وهذه الألوان هي الأزرق الداكن والأصفر والأسود والأحمر الأرجواني. وعليه فإنه ـ وخلال عمليات النسخ بالألوان ـ لا ينبغي التركيز على اللون الأسود فقط, ولكن على بقية الألوان الثلاثة الأخرى أيضا. وكل لون من هذه الألوان معبأ داخل قارورة أو حاوية مختلفة لتسهيل عملية استبدال أي لون من الألوان التي تستهلك أولا. ويعتمد توزيع الألوان على حجم تشغيل آلة النسخ والنسبة المئوية التي تغطي بها الألوان المستند المنسوخ. فعلى سبيل المثال, وبالنسبة لنسخ ورقة واحدة متباعدة السطور بآلة نسخ تعمل باللونين الأسود والأبيض, فإن توزيع اللون لا يتجاوز 6%. وهذا يعني أنه إذا تم كشط اللون الأسود من الورقة المنسوخة وتم وضعه في مكان واحد فإنه لا يغطي سوى 6% من مساحة تلك الورقة. إلا أن النسخ الملون يغطي مساحة أكبر من الورقة, وقد يتجاوز نسبة الـ6% ليغطي نسبة 35% من مساحة الورقة المنسوخة. وهناك عدد قليل من المنتجين ممن يصنعون آلات نسخ ملونة تقل فيها نسبة توزيع الألوان عن هذه النسبة. وإضافة إلى الأحبار الملونة فإن تشغيل معظم آلات النسخ الملونة يتطلب وجود مواد تحميض مختلفة لكل لون من الألوان. ويرتبط مستوى مواد التحميض بحجم استخدام الآلة, وعلى هذا الأساس فإن نسبة المساحة التي يغطيها ليست مهمة, هذا إضافة إلى أنها لا تستهلك بالسرعة نفسها التي تستهلك بها الألوان. وعندما يكون لون الورقة المنسوخة باهتا فذلك مؤشر لضرورة استبدال مواد التحميض, بينما يشير عدم تماسك الألوان إلى قرب استهلاك اللون. ولا تستهلك آلات النسخ الملونة قدرا كبيرا من الزيوت التي تحتاجها في آخر مراحل النسخ عندما تكون الآلة على استعداد لعملية الطباعة بالليزر, وقد تستغرق فترة استهلاك هذه الزيوت ضعفي فترة استهلاك مواد التحميض. ولعل أحد أهم استخدامات آلات النسخ الملونة هو إنتاج ألواح ملونة للمعارض والفعاليات التجارية والمناسبات الترويجية, ولهذا السبب بالتحديد تم تزويد هذه الآلات بنظام خاص يسمح لها بالطبع على هذه الألواح. وعلى الرغم من أن هذه الآلات تنتج نوعيات ممتازة من الألواح الملونة, إلا أنها لن تكون خيارا اقتصاديا إذا تم استخدامها لهذا الغرض فقط. وهناك مجموعة من النصائح والإرشادات التي يجب اتباعها قبل وبعد شراء آلة نسخ ملونة, ومن أهم هذه النصائح التأكد من الحصول على ضمان مكتوب من الوكيل يوضح فيه نوعية خدمات ما بعد البيع التي سيقدمها وتحديد الوقت الذي يستغرقه في الرد على أية استفسارات أو صيانة. وقد لاحظ وكلاء هذه الآلات ارتفاع نسبة الاتصال بهم من قبل مستخدميها مقارنة مع مستخدمي آلات النسخ التي تعمل باللونين الأسود والأبيض قد لا يهتمون كثيرا بنوعية وجودة الألوان, بخلاف مستخدمي آلات النسخ الملونة الذين يشكل لهم اللون أهم عناصر المستندات المنسوخة. وعلاوة على ذلك يتعين إدراك ـ كما هو الأمر بالنسبة للآت النسخ التقليدية ـ أن الأعطال التي تلحق بهذه الآلات تكون نتيجة لسوء الاستخدام وليس نتيجة لخلل ما في الآلة, لذلك توجب الحذر.