يلتقي في البحرين هذا الاسبوع ممثلون عن العديد من الوزارات والاجهزة الرسمية والمؤسسات والشركات ذات العلاقة في دول مجلس التعاون الخليجي والهيئات الاقليمية والمؤسسات المالية والمصرفية في اطار حلقة نقاش موسعة تناقش القضايا المتعلقة بمستقبل الصادرات الصناعية في دول مجلس التعاون الخليجي، وسبل الترويج لها والآثار المتوقعة لاتفاقية منظمة التجارة العالمية على الصادرات الخليجية غير النفطية والانعكاسات المترتبة للتكتلات الاقتصادية الدولية على تنمية الصادرات الخليجية. ولاشك ان هيكل صادرات دول مجلس التعاون الخلجي يعاني من خلل أساسي هو هيمنة الصادرات النفطية على اجمالي الصادرات حيث تتراوح نسبتها ما بين 60 الى 85% من الاجمالي. كذلك تركز الصادرات في مجموعات جغرافية محددة مما يشير الى تشابه هياكل الصناعة الخليجية ومحدوديتها, ان الجوانب السلبية لتلك الحقائق تزداد تعمقا اذا ما أخذنا بالاعتبار المستجدات الاقتصادية الدولية والمتمثلة في استمرار عدم الاستقرار في أسواق النفط وتذبذب أسعاره مع زيادة حدة المنافسة في الاسواق العالمية, والضغوط التي تمارسها الدول الصناعية للحد من ارتفاع أسعار النفط وبالتالي تصاعد دور التكتلات العلمية والتقنية في تحديد المزايا النسبية للتجارة الدولية وبالتالي ايضا تراجع الأهمية النسبية للموارد الطبيعية وتصاعد المنافسة الدولية على استقطاب رؤوس الاموال والاستثمارات الاجنبية وتحول معظمها لمناطق جديدة من العالم مثل منطقة جنوب شرق آسيا, وكذلك ظهور منظمة التجارة الدولية وما يتبعها من اتفاقيات واجراءات وانفتاح الأسواق العالمية وتزايد الاتجاه نحو العولمة. بالاضافة الى ذلك, يبرز هناك عدد من المعوقات التي تجعل دول المجلس لا تتقدم بالسرعة المطلوبة لتحقيق الاندماج مع المستجدات العالمية المذكورة أعلاه حيث ان اقتصاديات هذه الدول كدول نامية لا تسمح لها باعادة هيكلة أساسياتها الاقتصادية بصورة سريعة قد تكون سلبياتها أكثر من ايجابياتها, فدول المجلس يجب ان تتخذ لنفسها منهجا نحو العولمة يتمثل في رسم استراتيجية متأنية مدروسة تأخذ في الاعتبار ايجابيات وسلبيات كل خطوة تخطوها في هذا الصدد وهي مسألة تأخذ ان اتفاقية منظمة التجارة العالمية تعطي الدول النامية فترة سماح تصل الى 10 سنوات لتهيئة أوضاعها الاقتصادية بما يتلاءم مع متطلبات النظام العالمي الجديد. وقد اعتمد قادة قمة التعاون الخليجي لدول مجلس التعاون الخليجي قبل الأخيرة الاستراتيجية الصناعية الجديدة لدول المجلس. ان الاستراتيجية الجديدة روعي عند صياغتها مجموعة التغيرات الاقتصادية التنموية والاجتماعية على المستويين الاقليمي والدولي حتى تتجاوب هذه الاستراتيجية مع متطلبات التنمية الصناعية لدول مجلس التعاون في ظل الظروف المستجدة. وقد تضمنت الاستراتيجية العديد من الامور الأساسية أبرزها الدراسة المتأنية للاستراتيجية الحالية وتقييم ما تم انجازه على صعيد التنمية الصناعية خلال العقد الماضي, ودراسة مرئيات وملاحظات دول مجلس التعاون حول الاستراتيجية الحالية ووضعها في الاعتبار عند صياغة الاستراتيجية الجديدة, ورصد وتحليل التغيرات الدولية بغية تحديد آثارها على الصناعة التحويلية في دول المجلس بشكل عام وانعكاساتها على استراتيجية التنمية الصناعية بشكل خاص. وقد أخذت الاستراتيجية الصناعية في الاعتبار مجموعة أهداف أساسية وهي تسريع عملية التنمية الصناعية في كل دول المجلس على أساس تكاملي ومتوازن بما يتناسب مع امكانيات وظروف كل دولة ومضاعفة القيمة المضافة للصناعة التحويلية كل عشر سنوات والعمل على رفع نسبة اسهام العمالة الوطنية الفنية والمهنية في قطاع الصناعة الى 75% كحد أدنى بحلول عام 2020 وايجاد قاعدة للبحوث والعلوم التطبيقية المرتبطة بالصناعة. كما حددت الاستراتيجية الموحدة الأولويات حيث أشارت هذه الاستراتيجية الى ضرورة التركيز على الصناعات التي تقوم على استغلال وتطوير الموارد الطبيعية المتوفرة محليا, بما في ذلك الصناعات الموجهة الى الاسواق الخارجية, وكذلك الصناعات التي تسد حاجة السوق الخليجية الملحة, وأخيرا الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تهيىء مجتمع دول المجلس الى التحول الى مجتمع صناعي فنيا واجتماعيا. حسين محمد