اشاد مؤتمر الحكومة الالكترونية والمستخدم الالكتروني بالجهود العظيمة التي بذلتها وتبذلها دولة الامارات في مجال التوجه بقوة واثبات الذات فيما يخص التحول الى النموذج الالكتروني للأعمال في ظل توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة، والتي كان ابرز اشكالها تلك المشروعات العملاقة التي اطلقتها إمارة دبي مؤخراً بفضل الرؤية الثاقبة لحكومة الإمارة وفي مقدمتها مشروع الحكومة الالكترونية الذي اعلنه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وذلك بتحويل جميع الأعمال الإدارية والخدمية للدوائر الحكومية الى التعامل الالكتروني بهدف تسهيل وتسريع الاجراءات للمتعاملين من الجمهور مع تلك الدوائر والقضاء على البيروقراطية والروتين وذلك في اطار عام وضعته القيادة الرشيدة للارتقاء بالأداء الحكومي ومواكبة التطور العالمي السريع في ذلك الاتجاه. جاء ذلك في ختام اعمال مؤتمر الحكومة الالكترونية والمستخدم الالكتروني والذي نظمته شركة داتا ماتكس بالتعاون مع شركة أباردين العالمية على مدار يومين كاملين بمركز التجارة العالمي بدبي وشاركت فيه نحو سبعين جهة حكومية وخاصة حيث تناولت مناقشات المؤتمر توضيح كافة النقاط المتعلقة بقضية الحكومة الالكترونية مع التركيز على التجربة الرائدة لدبي في هذا المجال والتي تعد أول مشروع من نوعه في منطقة الشرق الأوسط. وقد تطرقت جلسات اليوم الثاني والأخير للمؤتمر لعدد من الموضوعات ذات الصلة من بينها الوسائل التي يمكن بها للمؤسسات العربية الحكومية والخاصة حماية وتطوير انظمتها وذلك من خلال توفير انظمة تتمتع بالقدر الكافي من الكفاءة التي تسمح لها بضمان اعلى درجات السرية والأمن حتى تطمئن هذه المؤسسات الى ان معاملاتها وبياناتها المختلفة في مأمن من أخطار التسلل على الشبكات واختراق الانظمة وكذلك العمل على تطوير التقنية والكوادر العاملة مع التشديد على نقطة اهمية الدورات التدريبية والندوات الخاصة بتثقيف هذه الكوادر واعلامها بآخر التطورات العالمية في مجال تقنية المعلومات وعمل جدول زمني لتطوير انظمتها. كما ناقش المؤتمر مدى استعداد المؤسسات العربية خاصة الكبرى منها للدخول الى عالم المعاملات الالكترونية وابرز المحاضرون زيادة حجم جذب التجارة الالكترونية لاهتمام قطاعات كبيرة وكيف ان هذا الاهتمام يتزايد يوماً بعد يوم بسبب تأثير هذا النموذج التجاري الجديد على حركة الاقتصاد العالمية من خلال الطريقة السريعة التي تتم بها المعاملات وما قد يترتب على ذلك من تغيرات في الحياة الاجتماعية. واوضح المشاركون انه على الرغم من الزخم الكبير الذي اصاب هذا التوجه إلا ان العديد من المؤسسات العربية الكبرى لم تبد استعدادا حقيقيا للدخول الى هذا العام الجديد وارجعوا ذلك الى تخوف تلك المؤسسات من الانضمام الى الشبكة. واعرب خبراء تقنية المعلومات المشاركون في المؤتمر عن قناعتهم بأن هذا التخوف يعود في الأساس الى عدم توافر الوعي الكافي لدى تلك المؤسسات بأساليب وفرص التعامل من خلال الانترنت أو ربما لعدم توافر البيئة الآمنة على الشبكة اضافة الى عنصر التكلفة حيث ترى العديد من المؤسسات العربية ان اللجوء الى التعاملات عبر الانترنت سيشكل عبئا جديداً على ميزانيتها قد لا تكون في غنى عنه باستمرارها في التعامل عبر الطرق والأساليب التقليدية التي اعتادت عليها. وتطرق المؤتمر ايضا في يومه الاخير الى مناقشة فرص اقامة المواقع واستضافتها من خلال الشركات المحلية بدلا من استضافتها في الخارج حتى تكون تلك المواقع اكثر كفاءة وفعالية في التعرف على الحركات المباشرة للمنطقة اضافة الى توفير فرص فتح ابواب جديدة والاهم ضمان سرية المعلومات وأمنها علاوة على رخص التكلفة بالنسبة لهذه المواقع. وابرزت المناقشات الحاجة الى بذل المزيد من الجهد داخل المنطقة العربية لرفع مستوى الوعي العام وتوفيرالخبرات التي تمكن من التحول من الأسلوب التقليدي الى الاسلوب التكنولوجي. وأكد المشاركون ضرورة الاهتمام بوضع المناهج التعليمية الملائمة للتطورات الحديثة في العالم واقحام المواد التي تناقش قضية التطور التقني من اجل تثقيف أجيال جديدة من الشباب لتكون قادرة على التعامل مع تلك التقنيات بيسر وسهولة. والقى المؤتمر الضوء على التجربة الرائدة لدبي بإطلاق مدينة دبي للانترنت مبرزا ان الهدف من انشائها كان جذب الشركات العالمية المتخصصة في مجال تقنية المعلومات للاستثمار التكنولوجي في دبي وتحويلها الى مركز اشعاع حضاري وتكنولوجي وايضا بؤثرة جديدة لإطلاق التجارة الالكترونية حيث عملت الحكومة على توفير البنية التحتية اللازمة وتقديم كافة التسهيلات لتلك الشركات الامر الذي ادى الى زيادة المنافسة العالمية على القدوم الى دبي والاستثمار فيها. وقد قدم مؤتمر الحكومة الالكترونية والمستخدم الالكتروني في ختام اعماله مجموعة من التوصيات المهمة كان من بينها دعوة شركات تقنية المعلومات العالمية لتقديم العون اللازم لانجاح مشروع الحكومة الالكترونية في دبي. كما دعت التوصيات الى ضرورة العمل على رفع الوعي العام وبذل المزيد من الجهد في تثقيف كافة القطاعات بدأ من الجمهور العادي وانتهاء بموظفي الحكومة بمحاور تقنية المعلومات وأهم تطوراتها والفرص التي توفرها التعاملات الالكترونية. في الوقت نفسه دعت توصيات المؤتمر الى اعداد اطار قانوني وتشريعي يتلائم مع مستجدات صناعة تقنية المعلومات والتجارة الالكترونية لاختلاف نموذجها كليا مع النمط التقليدي المعروف للقانون القائم حالياً. وشددت التوصيات على اهمية وضع المناهج التعليمية واعداد برامج جديدة لرفع درجة الوعي بالتقنيات الجديدة لدى الاجيال الناشئة. ايضا دعا المؤتمر الى تشكيل لجان أو فرق عمل خاصة تكون مهمتها متابعة الخطوات التنفيذية لمشروع الحكومة الالكترونية من كافة الدوائر الحكومية. وأخيراً دعت توصيات مؤتمر الحكومة الالكترونبة والمستخدم الالكتروني الى فتح المجال امام المنافسة في قطاع تقديم خدمات الانترنت في المنطقة والتخلي عن فكرة الاحتكار وذلك من اجل الارتقاء بمستوى الخدمة المقدمة للجمهور.
