أكد الخبير الاقتصادي الدولي د. نبيل زكي استاذ الاقتصاد والتمويل الدولي بجامعة نيويورك ان سوق دبي المالي سيعزز مكانة دبي عربياً واقليمياً كمركز اقتصادي عالمي. كما اكد ان الامارات تقدم نموذجاً رائعاً يحتذى في مواكبة التطورات الاقتصادية العالمية، وعلى رأسها العولمة وكيفية الاستفادة منها وتجنب سلبياتها بعد أن أصبحت حقيقة واقعة. وذكر ان العولمة رغم هجوم دول العالم الثالث عليها إلا ان لها مزايا عديدة ابرزها في دول الخليج على سبيل المثال تطوير القطاعات غير النفطية وتنويع مصادر الدخل مشيراً في هذا الصدد الى تجربة الامارات الرائدة حيث ارتفع الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية من 137 مليار درهم عام 98 الى 142 مليار درهم عام 99 بنسبة زيادة قدرها 4.3% وبلغت مساهمة هذه القطاعات في الناتج المحلي الاجمالي 4.74% وهذا مثال لابد ان يحتذى به في جميع الدول العربية. هذه الموضوعات وغيرها تناولناها مع د. نبيل زكي في حوار خاص على هامش زيارته الخاطفة لدى القاء بعض المحاضرات حول تحليلات اسواق الاسهم والسندات. مركز اقليمي * ما هو تقييمكم لسوق الاسهم المحلية بالدولة خاصة بعد انشاء سوق دبي المالي؟ ـ انشاء سوق دبي المالي في مارس 2000 خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح. وسيعزز هذا السوق الرسمي مكانة دبي كمنطقة اقتصادية مهمة عربياً ودولياً. وفي اعتقادي ان أحد أسباب الركود الاقتصادي الذي شهدته بعض أسواق المنطقة ومنها الامارات كان يرجع الى الهبوط الحاد الذي شهده سوق الاسهم قبل افتتاح سوق دبي المالي, وذلك نظراً لعدم وجود معايير محددة للاداء. كما ان افتقاد البورصة بحد ذاته وافتقاد الخبرة في اعمال البورصة يؤدي الى حدوث اضطرابات. ولهذا فان الخطوة التالية لانشاء البورصة هي ضرورة لتنمية الموارد البشرية وخلق كوادر وخبرات متخصصة بهذا القطاع الحيوي. والعنصر الثاني المطلوب لتعزيز دور البورصة هو زيادة مستوى الوعي لدى المستثمرين بأعمال سوق الاسهم والسندات. أما العنصر الاهم فهو توفير الشفافية لان تناقص الشفافية كان أحد الاسباب الرئيسية لاضطرابات سوق الاسهم التي كانت سبب الهبوط المفاجىء لاسعار الاسهم والقت بظلالها على الحركة الاقتصادية بشكل عام. ربط البورصات * ما رأيكم بأهمية قيام بورصة خليجية موحدة والبدء بالربط الالكتروني بين البورصات القائمة حالياً؟ ـ الربط بين البورصات الخليجية والعربية كلها أمر مهم. ولكن في البداية لابد ان تقوم كل بورصة بشكل مستقل وتقف على رجلها أولاً. ثم بعد ذلك الربط بين كل البورصات العربية وهذا فيه فائدة كبيرة لان هذا يجعل الامارات تستفيد من قيد اسهمها مثلاً في بورصة القاهرة. وهذا بحد ذاته يتيح انتقال رؤوس الأموال بسهولة ويشكل دعامة من دعامات التكامل الاقتصادي العربي واقامة السوق العربية المشتركة. التكامل المالي * هل تتوقع ان تتم هذه الخطوة قريباً خاصة في ظل العولمة؟ ـ للاسف الشديد لا اتوقع هذا قريباً, ولكن التكامل المالي هو آخر حلقة يمكن ان تتم في التكامل الاقتصادي الذي يجب ان يقوم اولاً على تحرير التجارة العربية وازالة كافة الحواجز الجمركية. ونشير في هذا الصدد الى انه منذ قيام المنطقة الحرة العربية الكبرى رسمياً في 1998 ثم الغاء الرسوم الجمركية بنسبة 30% وهذا انجاز كبير ولكن لابد من المزيد. فهذا يساعد في زيادة معدلات التجارة العربية وتحقيق حلم السوق المشتركة وكل هذا من الثوابت التي يجب ان تسبق التكامل المالي. واكبر دليل على انه مازال لدينا وقت وشوط طويل قبل التكامل المالي هو ان نسبة الاموال العربية المستثمرة في أسواق المال العربية الى الاموال العربية المستثمرة بالاسواق العالمية لاتزال ضئيلة وليس محل فخر ويرجع ذلك الى افتقار الشفافية في كثير من الاحيان الى جانب افتقار السياسات المالية والاقتصادية المستقرة للكثير من البلدان العربية وعدم وجود الحجم المناسب من الاوراق المالية وعدم وجود التنوع الذي يمكن المستثمر من تنويع استثماراته. وعلى سبيل المثال نجد اقبالاً كبيراً من قبل المستثمرين على سهم واحد في بورصة القاهرة هو سهم موبينيل في حين نجد هبوطاً حاداً في اسهم بقية الشركات الاخرى أو معظمها. الاستثمار الاجنبي * وماذا عن الاستثمار الاجنبي وهل تعتقد انه يمكن ان يتسبب في كوارث مالية واقتصادية كالتي حدثت في شرق آسيا؟ ـ فتح الباب للاستثمار الاجنبي مطلوب ولم يعد ذلك خياراً بعد العولمة. ولكن لابد من ضوابط. والذي يمنع حدوث الكوارث هو الضوابط وهذا لايقتصر على الاستثمار الاجنبي فقط وانما الاستثمار بصفة عامة. فلابد من سياسات مالية واقتصادية مستقرة ثم ضوابط محددة تمنع التلاعب والمضاربات التي تؤدي الى الكوارث. ويجب ان اذكر هنا ان معدلات النمو المرتفعة التي حققتها دولة الامارات منذ نشأتها قامت على دعائم اساسية أهمها الاقتصاد المفتوح والتجارة الحرة. وهذا مكنها من بناء اقتصاد صناعي قوي والزحف للنمو الزراعي رغم المساحة الصحراوية الهائلة واستطاعت باستخدام الاستثمار الاجنبي في تطوير الصناعات غير النفطية وهذا ما ادى الى ارتفاع الناتج القومي من 5.39 مليار درهم عام 75 الى 190 مليار درهم عام ,99 والمتوقع ان يزيد على 200 مليار درهم عام 2000. المستقبل للتكنولوجيا * ما رأيكم بمبادرات دبي وبخاصة تحويل حكومة دبي الى حكومة الكترونية وانشاء مدينة دبي للانترنت وسوق دبي الالكتروني؟ ـ مبادرات دبي تعد أصوب قرار يمكن ان تتخذه حكومة باقتحام مجال التكنولوجيا بهذه القوة. فهذا هو المستقبل. وهذه المبادرة المبكرة ستجني دبي ثمارها مستقبلاً بعد ان تتحول التكنولوجيا في وقت من الاوقات الى سلعة مكلفة جداً وباهظة الثمن لان استمرار البحث العلمي وتكاليفه الباهظة سيؤدي الى ارتفاع تكلفة التكنولوجيا على الدول المتقدمة الأمر الذي يجعلها تلجأ الى رفع الاسعار. وهذه نقطة خلاف اساسية في اتفاقيات الجات تتعلق بالملكية الفكرية. استثمار عشوائي * ما هو تحليلك لانهيار مؤشر ناسداك الخاص بشركات تكنولوجيا المعلومات بأمريكا وهل يعني ذلك تأثر الاستثمار بهذا القطاع؟ ـ الانخفاض الذي حدث في مؤشر ناسداك هو انخفاض تصحيحي لأن الاستثمار بقطاع تكنولوجيا المعلومات الامريكي كان عشوائياً جداً. وكان آلان جريسبان محقاً عندما قال ان ما يحدث في سوق الاسهم الامريكية وخصوصاً في مجال التكنولوجيا ما هو إلا اندفاع عاطفي بحت نتيجة العشوائية في الاستثمار. وهذا التراجع سيدفع المستثمرين المحليين والعاملين الى وجوب التحليل اللازم قبل الاستثمار. ولكن لن تكون له انعكاسات سلبية على الاستثمار بقطاع تكنولوجيا المعلومات. وانما قد تكون له انعكاسات سيئة على أسواق الاسهم المحلية بالدول العربية بسبب خسائر المستثمرين العرب في السوق الأمريكي. العولمة * ماذا عن العولمة وكيف ترى استعداد الدول العربية لمواكبتها؟ ـ للاسف معظم الدول العربية غير مستعدة لمجابهة العولمة ببرامجها الاقتصادية الحالية. كما ان امكانياتها المتاحة في الزراعة والصناعة والتجارة لاتستطيع الصمود في مواجهة السلع العالمية ذات الجودة العالمية والاسعار المنخفضة للغاية. ولابد لهذه الدول ان تسعى جاهدة لتقليص عجز الموازنة والتحكم في معدلات التضخم وتطوير السياسات النقدية وتحقيق استقرار سعر العملة وقابليتها للتحويل وزيادة معدلات النمو ورفع معدلات الادخار بما يتيح الاستخدام الامثل للموارد الاقتصادية المتاحة بما يتيح استخدام المزايا النسبية كما فعلت الامارات بتطوير القطاعات غير النفطية وتنويع مصادر الدخل. وهذا مثال يحتذى. ويجب علينا ان نتعامل مع العولمة على انها حقيقة وواقع. ومحاولة بعض الدول العربية الكتابة عنها بطريقة سلبية لن يؤدى إلا إلى تهميش هذه الدول وربما تهميش العالم العربي كله. ولذا لابد من التجاوب مع العوملة ولابد من معرفة الاستفادة من تحدياتها وتجنب مخاطرها وسلبياتها. فالعولمة لها مزايا عديدة للدول العربية منها امكانية تحقيق معدلات نمو مرغوبة واجتذاب التكنولوجيا والحصول على رؤوس الاموال. وهناك جوانب سلبية ابرزها سهولة انتشار عدوى الازمات وانتقالها الى دول قد لاتكون مستعدة لتحمل هذه الازمات, وكما قلنا فان الضوابط هي العنصر الحاسم في هذه القضية لانها تجنب سلبيات العولمة وتمكن الدول العربية من الاستفادة بالفرص والامكانيات الهائلة التي توفرها,
خبير الاقتصاد والتمويل الدولي د. نبيل زكي ، الامارات تقدم نموذجاً يحتذى في مواكبة العولمة والاستفادة منها
