توقعت مصادر اقتصادية في دبي ان يشهد العام الجاري انخفاضا ملحوظا في كلفة اداء الاعمال في الامارة كنتيجة لتضافر عدة تطورات, من ابرزها الانخفاض العام في مستويات الايجارات, والتي تشكل في العادة نسبة هامة من الكلفة الاجمالية للتشغيل في مختلف قطاعات الأعمال. فقد سجلت معدلات الايجارات في الامارة تراجعا ملحوظا تجاوزت نسبته 20% خلال الشهور الثمانية عشر الماضية في أعقاب نمو كبير بالمعروض من المباني المكتبية والسكنية, وسط توقعات بأن يؤدي دخول المزيد من المساحات المكتبية والسكنية الى تسجيل معدلات الايجارات مزيدا من التراجع على مدى الاثنى عشر شهرا المقبلة قبل ان يؤدي توازن المعروض والطلب الى استقرار الايجارات. وقال خبراء اقتصاديون ان تراجع الايجارات يعد تطورا ايجابيا يساهم في تعزيز جاذبية دبي كمركز اقليمي للأعمال والتجارة والخدمات والصناعة, كما يعطي دفعة قوية للجهود الحكومية في الامارة لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الاقليمية والدولية, وتشجيع المستثمرين المحليين على تنفيذ برامج توسع لمشاريعهم القائمة واقامة مشاريع جديدة. وعلق مسئول مصرفي على ذلك بقوله (توقيت تراجع الايجارات يعد مثالياً جدا, لكونه يمنح الامارة ميزة تنافسية إضافية, بعد أن ثارت بعض المخاوف في العامين الماضيين من تأثير ارتفاع كلفة اداء الاعمال على جاذبيتها لاستقطاب المزيد من الاستثمارات) , وتوقع ان يتيح ذلك تقدم دبي ضمن صدارة قائمة أكثر مدن العالم جاذبية استثمارية, وتسجيل نمو في الدفق الاستثماري من المنطقة والعالم. ويأتي هذا التطور في وقت تصاعدت فيه حدة المنافسة الاقليمية والعالمية على جذب الاستثمارات, حيث تشكل كلفة اداء الأعمال, الى جانب البنية الأساسية المتطورة وغياب البيروقراطية وتوفير مناخ مشجع على الاستثمار, من ابرز المعايير في تحديد مدى الجاذبية الاستثمارية لأية مدينة أو دولة. وبينما حققت دبي نجاحا ملحوظا في تعزيز مكانتها الاقليمية فان المخططين الاقتصاديين فيها يشعرون بأن بقاءها في الصدارة يتطلب تعزيز الجهود لاستقطاب الاستثمارات المحلية والاجنبية لتعزيز نموها الاقتصادي بعيدا عن قطاع النفط, بعد أن قطعت شوطا كبيرا في هذا المجال من خلال تنمية قطاعات غير تقليدية تتراوح بين السياحة والخدمات والصناعة والتجارة, التي أصبحت تستأثر بالجزء الأكبر من الناتج المحلي الاجمالي. ويقول مصرفيون ان نجاح الامارة في تنويع بنيتها الاقتصادية منحها قدرا أكبر من المرونة في التعامل مع التطورات غير المواتية في القطاع النفطي, في الوقت الذي ساهمت فيه الاجراءات والسياسات الحكومية في تعزيز مشاعر ثقة المستثمرين, فالى جانب استمرار الحكومة في تنفيذ مشاريع بنية أساسية ضخمة واعلانها عن خطط لتنفيذ مشاريع طموحة, تعمل الحكومة بشكل مستمر على مراجعة اجراءاتها وسياساتها وتنفيذ اجراءات محفزة على اجتذاب المزيد من الاستثمارات المحلية والاجنبية الجديدة في مختلف القطاعات. ويلاحظ ان الاستثمارات في المشاريع الجديدة التي ينفذها القطاعان العام والخاص والتي تقدر بمليارات الدولارات سنويا ابقت على زخم النمو الاقتصادي, عند معدلات جيدة نسبيا في الوقت الذي مازالت فيه العديد من الاقتصاديات الاقليمية تعاني من ركود نسبي. حيث تشير توقعات الدائرة الاقتصادية في دبي الى ان اقتصاد الامارة حقق نموا يفوق 6% في عام 2000 وسط توقعات بأن يراوح معدل النمو على مدى السنوات الخمس المقبلة عند 5.6% سنويا. كما تلعب المبادرات الحكومية ايضا دورا حيويا في تحفيز الاستثمارات ومناخ الثقة في قطاعات الأعمال, حيث أطلقت الحكومة خلال الشهور القليلة الماضية سلسلة من المبادرات الهامة, مثل المنطقة الحرة للإعلام والتكنولوجيا, بهدف تعزيز قدراتها التنافسية ومكانتها الاقليمية كمركز للتجارة والسياحة والخدمات والصناعة في السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين.