اصبح الحديث عن التجارة الالكترونية والاعمال الالكترونية والتبادلات الالكترونية هو حديث الساعة مع هذا الزخم الكبير الذي اكتسبه ذلك الحرف اللاتيني (e_) الذي اصبح يرمز إلى جانب كبير من حياتنا اليومية مع تحول العالم المتسارع والمطرد إلى نموذج الحياة الالكترونية، مع تدخل التقنية المتطورة خاصة تقنية المعلومات في كافة تفاصيل حياتنا خاصة ذلك الدور الكبير الذي باتت هذه التقنية تلعبه على الساحة الاقتصادية الذي عزا بالخبراء والمحللين إلى اطلاق كنية (الاقتصاد الرقمي) على نموذج الاقتصاد العالمي الحديث الذي اصبحت تقنية المعلومات تقع منه موقع القلب من البدن حيث تحولت إلى المحرك الاول والدافع الرئيسي للحركة الاقتصادية في العالم واصبحت اللبنة الرئيسية في البناء الاقتصادي هي (المعلومة) . ومع الحركة العالمية السريعة في هذا المجال بات علينا العمل بجهد وجد من اجل ان نحجز لانفسنا مكاناً على الخريطة الاقتصادية الجديدة للعالم. ومن هنا شهدنا تلك المشروعات العملاقة التي اطلقتها دبي مؤخراً والتي تسعى إلى وضع دولة الامارات والمنطقة العربية باكملها في المكانة التي تليق بمكانتها حيث حرصت دبي على الحفاظ على سمعتها كواحدة من اهم المراكز العالمية للتجارة التقليدية بتطوير قدراتها بما يتناسب مع حركة المد التقني العالمية لكي تواكب ركب التقدم وتبقي على مكانتها الرائدة في التجارة الجديدة (الالكترونية) . ولكن في ظل هذا السباق العالمي نحو تبني الحلول الجديدة في عالم الاقتصاد الرقمي تبقي علينا مسئولية العرض الواضح لما تعنيه هذه المصطلحات التي لم نعتدها من قبل مثل (التجارة الالكترونية) و(المتجر الافتراضي) و(التعاملات الالكترونية) فما هو المقصود بتلك التعبيرات وكيف يمكن لنا استيعابها من اجل الدخول إلى هذا العالم الجديد على بينة ووضوح دون تخبط وحتى تصبح الصورة واضحة دون ابهام صافية دون ضبابية وما هي اهم الخطوات الواجب اتباعها في هذا الصدد وكيف يمكن للمؤسسات والشركات ان تبدأ الخطوة الاولى في خلق كيان (تجاري) لها على شبكة الانترنت؟. وقد حاولنا من خلال هذا التحقيق القاء الضوء على بعض هذه النقاط من خلال لقائنا مع عدد من الفعاليات المتخصصة في مجال الاعمال الالكترونية من اجل اماطة الغموض الذي قد يشعر به البعض تجاه هذه الظواهر والكيانات الاقتصادية الجديدة. المتجر الافتراضي ايمن ابوسيف مدير التسويق والتكنولوجيا بشركة اوراكل بمنطقة الشرق الاوسط ـ وهي احدى الشركات العالمية الرائدة في مجال التجارة الالكترونية ـ يعرف هذا المصطلح ويقول:ـ ان المتجر الافتراضي ما هو الا موقع لشركة او مؤسسة على شبكة الانترنت تقوم من خلاله ببيع منتجاتها او خدماتها من خلال الاتصال غير المباشر مع العملاء عبر الشبكة وهذا ما يطلق عليه (التعاملات التجارية الالكترونية) لانها عبارة عن عمليات بيع وشراء تتم عبر بيئة الكترونية. ويضيف ابوسيف ويقول:ـ ان المتجر الافتراضي او (الموقع) لا يقتصر دوره على عرض هذه المنتجات بل انه يقدم كافة المعلومات الخاصة بهذه المنتجات من ناحية السعر والتوافر وتكلفة الشحن والعروض الخاصة التي تقدمها المؤسسة صاحبة الموقع على بعض منتجاتها وفي النهاية يكون القرار لزائر الموقع من جمهور المتسوقين عبر الانترنت قرار الشراء او البحث عن منتج آخر من خلال الفرصة الكبيرة التي يتيحها هذا النموذج من الاختيار بين العديد من المعروضات في وقت وجيز. ولا يقتصر الامر على تقديم المشتري لطلب الشراء بل ان هذه المواقع تتيح للمشتري تعقب خط سير البضائع التي قام بشرائها حتى لحظة وصولها إلى باب منزله. وهنا يستطرد ابوسيف يقول:ـ هناك نقطة هامة لابد وان نلفت النظر اليها الا وهي ان التجارة الالكترونية او التعاملات الالكترونية ما هي الا نموذج جديد من نماذج التجارة ويجب الا ننظر اليها على انها تقنية خالصة حيث ان التقنية ما هي الا احدى الادوات التي يتم استخدامها كبيئة ووسيلة للتواصل بين اطراف العملية بل يجب ان ننظر اليها على انها مشروع تجاري او مشروع اعمال من نوع خاص. كيف نبدأ؟ سؤال هام قد يكون قد خطر ببال العديد من اصحاب الاعمال الذين يحلمون باقتحام عالم الاعمال الالكترونية الا انهم يتساءلون ما هي الخطوات الواجب اتباعها من اجل تحقيق هذا الهدف. وهنا يعلق ايمن ابوسيف ويقول: ان هناك عدداً من الخطوات التي يجب تنفيذها في تسلسل منطقي ومرتب من اجل الخروج بنموذج ناجح (للتجارة الالكترونية) يأتي في مقدمتها العصب الرئيسي لهذا المشروع وهو (خطة العمل) وهي الاطار العام الذي يتم من خلاله الاعداد والتنفيذ للمشروع. و(خطة العمل) هي دراسة الجدوى التي تشمل العديد من النقاط التي تشكل الاساس الذي سيقوم عليه بقية بناء المشروع ويري ابوسيف ان خطة العمل تكون هي المسئول الاول عن نجاح او فشل المشروع ويكون قدر النجاح بقدر الاهتمام بدراسة كافة التفاصيل الدقيقة في اطار هذه الخطة. ويفصل ابوسيف هذه النقاط ويقول ان خطة العمل تضم بين جنباتها نموذج العمل والخطة التسويقية والخطة المالية وخطة ادارة الموارد والجوانب القانونية وايضاً ادارة الموارد البشرية والتي سنعرض لكل منها بالتفصيل في سياق حديثنا. ويؤكد ايمن ابوسيف مدير التسويق والتكنولوجيا بشركة اوراكل لمنطقة الشرق الاوسط ان خطة العمل خطة ديناميكية دائبة التغير والتطور مع تطور اعمال المؤسسة من ناحية الكم والكيف وذلك لمواءمة ومسايرة هذه التغيرات بنمط ايجابي. فمن ناحية نموذج الاعمال او ما يطلق عليه (البزنس موديل) فما هو الا الاطار الذي ترسمه الشركة او المؤسسة المقبلة على الدخول إلى عالم الاعمال والتجارة الالكترونية لاسلوب ادارتها لمنتجاتها وطرق التوزيع اضافة إلى تحديد اسلوب ادارة العمل داخل المؤسسة بما يتوافق مع البيئة الجديدة للاعمال فعلى سبيل المثال لابد من تعميم استخدام الرسائل الالكترونية بين ادارات المؤسسة المختلفة والاستعاضة بها عن المكاتبات الورقية القديمة وتوفير شفافية المعلومات داخل المؤسسة مع الحفاظ على امن البيانات حيث يختلف اسلوب الادارة للتجارة الالكترونية عن اسلوب ادارة الشركة لطرق اتمام العمليات التجارية التقليدية.. ويؤكد ايمن ابوسيف ان الدراسة المتأنية تجبر المؤسسات على اعادة النظر في نقاط القوة والضعف ومعالجتها قبل الشروع في العمل الفعلي للمشروع باطلاقه وتفعيله على الانترنت. الخطة المالية والتسويقية وان عنصرين آخرين هامين من عناصر (خطة العمل) الكلية وهما الخطة المالية للمشروع وخطة التسويق والترويج. أما عن الخطة المالية فالمقصود بها ضرورة عمل الشركة أو المؤسسة التي ترغب في بدء البيع عبر الانترنت على رسم خطة مالية واضحة المعالم تتضمن ناحية الجدول الزمني المستهدف للمشروع وتقديرات الفترة التي ستبدأ بعدها المؤسسة في جني الارباح والعائدات اضافة الى عنصر آخر بالغ الاهمية وهو عنصر التمويل للمشروع اذا كان تمويل داخلي أم أن المؤسسة ستجلب تمويلاً خارجياً للمشروع عن طريق المستثمرين. أما عن الخطة التسويقية فيقول ابو سيف ان عنصر الترويج للموقع الجديد على الانترنت يعد من أهم العوامل المحدده لنجاح أو فشل الموضوع برمته فما هي الفائدة التي تجنيها مؤسسة ضخمة انفقت مبالغ طائلة على موقع ضخم ذو تصميم بديع إذا ما لم يسمع به أحد ولم يطرق بابه سوى حفنة صغيرة من المستخدمين الذين قد يكونوا قد صادفوه من باب الصدفة المحضة في الوقت الذي يمكن لشركة صغيرة ان تفعل موقعها تفعيلاً جيداً وتجنى من ورائه فرص نجاح كبيرة بسبب التسويق والترويج الجيد لهذا الموقع الذي قد يقل في حجمه وامكاناته كثيراً عن الموقع الأول. وتظهر أهمية التسويق الجيد للموقع فيظل احتدام المنافسة الرهيبة بين ملايين المواقع التجارية التي اصبحت شبكة الانترنت تزدحم بها يوماً بعد الاخر. وهنا يؤكد ايمن أبو سيف ضرورة الاهتمام بعناصر جذب الجمهور للموقع سواء الاهتمام بالتصميم أو المحتوى ويقول ان الابتكار والتجديد في الافكار من ناحية التصميم أو العرض الخاصة أو أي فكرة خلاقة تعمل على جذب العميل تكون نقطة في صالح الموقع وتوفر له فرصة أفضل في المنافسة وتوليد أعداد أكبر من العملاء. ويوضح أبوسيف ان الترويج الموجه مهم وذلك من خلال تحديد الشريحة المستهدفة من العملاء التي تتناسب مع نوع المنتج أو الخدمة التي أقدمها عبر هذا الموقع لكي استطيع اجتذاب العميل الصحيح الى الموقع والحيلولة دون إهدار الموارد سدى. ويؤكد ايمن أبو سيف أهمية الخطة التسويقية في مجال التجارة الالكترونية عنها في مجال نظيرتها التقليدية ويعزى ذلك الى انخفاض هامش ربحية التجارة الالكترونية الأمر الذي يتطلب زيادة أعداد عمليات البيع من أجل التغلب على هذه النقطة. ويقول ان انخفاض هامش الربح يعود الى الارتفاع النسبي في تكلفة التقنية المستخدمة. وعن العناصر الاخرى المكملة (لخطة العمل) يقول أبوسيف ان خطة إدارة الموارد البشرية تعتبر هي الاخرى من المعادلات الهامة في الاطار العام للمشروع حيث يعد العنصر البشري عنصراً هاماً في ضوء ضرورة توافر الكوادر الفنية المدربة والمؤهلة على التعامل مع نموذج العمل الجديد والتقنية المتطورة التي تخدم كالوسيلة الأساسية في هذه المعاملات. ذلك اضافة الى عناصر إدارة الموارد وأيضاً تلك النقطة المحورية من تحديد علاقات العمل والتحالفات الاستراتيجية مع الشركات الاخرى مثل الشركات التي ستتولى جانب الخدمات اللوجستيه وأيضاً الشركة المضيفة للموقع على الانترنت وكذلك الجهة التي ستتولى مهمة تخليص الدفع المالي عبر كروت الائتمان. وبهذا نكون قد انتهينا من مرحلة الاعداد التي لابد وأن تشملها رعاية كبيرة من المؤسسة ونذكر بأن هذه المرحلة هي الأساس الذي يقوم عليه بناء المشروع. التقنية يعرف العالمون بشئون عالم الانترنت والتجارة الالكترونية على سبيل التحديد ما يُسمى (بكارثة النجاح) وهي في الحقيقة مُسمى يطلق على الموقع الذي يصيبه الشلل مع تدفق أعداد كبيرة من الزوار عليه وهنا تكون المشكلة ولكن ما هي أهم اسباب هذه المشكلة وكيف تنشأ؟ وهنا يجيب ايمن أبوسيف ويقول ان هذه المشكلة تقع بسبب عدم كفاية الدراسة السابقة للمشروع بتوقع حجم الاقبال ومعدل زيادته على الموقع إضافة الى الاستعانة بتقنيات ضعيفة لاتستطيع تحمل الضغط الكبير والاعداد الكبيرة من الزائرين الأمر الذي يؤدي في النهاية (بتجمد) الموقع وعدم الاستجابة لأي من زواره وهنا تكون (الكارثة) والمتمثلة في هجرة معظم هؤلاء الزوار عن الموقع الى الابد في ضوء توافر الخيارات الواسعة. ويقول ايمن ابوسيف ان الدراسات أظهرت ان متوسط الوقت لاستجابة الموقع للزائر وطلباته هو (سبع ثوان) فقط لكل تعامل فإذا زاد الوقت عن ذلك فان المستخدم ينصرف تماماً عن هذا الموقع وقد لا يعود اليه أبداً. ويشدد أبو سيف على أهمية الاخذ في الاعتبار بإمكانية تضاعف أعداد الزائرين عند تصميم الموقع وذلك لتفادي تلك المشكلة اضافة الى أهمية وضع تصميم يمتاز بالجاذبية والسهولة في التعامل حيث يمكن لأي مواطن عادي الشراء من خلاله دون الحاجة لمعرفة سابقة بتقنية المعلومات المعقدة وعدم الدخول بالزائر أو المشتري في متاهات تدفعه للاقلاع عن فكرة الشراء من هذا الموقع. ويحذر ابوسيف من عدم الاهتمام باستخدام برمجيات وأجهزة تمتاز بالقدرة الملائمة لحجم الأعمال المتوقع من أجل تخفيض نفقات المشروع ويقول ان الاهمال في أي عنصر من عناصر العمل يؤدي الى نتائج غير مستحبه. وهناك عناصر اخرى هامة في مجال التقنية المستخدمة من بينها (ديمومة) توافر الخدمة التي يقدمها الموقع على مدار الساعة دون توقف إضافة الى امكانية تمديد هذه التقنية من اجهزة وبرمجيات وزيادة قدرتها اثناء عملها دون الحاجة الى تعطيلها لحين الانتهاء من هذه العمليات وهذا ما يعرف بـ (القدرة على الادارة) التقنية. حيث تحدث فترات الانقطاع طالت أم قصرت مشكلات كبيرة في عالم التجارة الالكترونية. في الوقت نفسه يشكل عنصر (الأمن) أحد أخطر العناصر الداخلة في تكوين التقنية المستخدمة لمشاريع التجارة الالكترونية وهنا أيضاً يحذر مسئول شركة أوراكل من عدم اعطاء تلك الجزئية الاهتمام اللازم وغض الطرف عنها في سبيل تخفيض التكلفة ويقول ان توفير اجهزة آمنه وبرمجيات سليمة آمنة لايمكن اختراقها يشكل درع الحماية للعمل في مجمله وأحياناً يكون الاختيار لمنتج ردىء هو أحد أسباب الاختراق الامني للنظام. وأكد ايمن ابوسيف ضرورة دراسة كافة اختيارات (الدفع) الامنة حيث لابد وأن تأتي متسقه مع المنتج الذي أقدمه من خلال الموقع وأيضاً مرتبطاً بنوع السوق التي اتعامل معها. الاستضافة وبعد الانتهاء من جانب اعداد خطة العمل وتوفير التقنية اللازمة يأتي دور التنفيذ العملي واطلاق موقع التجارة الالكترونية أو (المتجر الافتراضي) على شبكة الانترنت. ويجب ان نوضح ان الموقع ما هو إلا مجموعة من البرمجيات المصممة بطريقة خاصة ومترابطة فيما بينها لآداء عدد من المهام تختلف باختلاف طبيعة الموقع ذاته ومن اجل الخروج الى عالم (أو فضاء) الانترنت لابد من مساحة لوضع تلك البرمجيات أو (الموقع) عليها وهنا تأتي عملية (الهوستنج) أو الاستضافة وهناك ثلاثة نماذج منها كما يوضح مدير التسويق والتكنولوجيا بأوراكل ويقول: ان الاستضافة على الشبكة إما تكون عن طريق صاحب الموقع نفسه أو عن طريق شركة محلية أو من خلال شركة أجنبية خارجية ويختلف تبنى المؤسسات للنماذج كل حسب أوضاعه الخاصة. فمثلاً من يجد في نفسه القدرة من الشركات صاحبة المواقع على متابعة سير عمل الموقع (7*24) أي سبعة أيام في الاسبوع 24 ساعة يومياً وتولي ادارته كاملاً فقد تفضل هذه النوعية استضافة مواقعها بنفسها على المساحة التي توفرها على الشبكة. في حين تفضل شركة اخرى ان تولى موقعها الى عناية شركة اخرى تقوم بهذه المهمة مثل شركة (كومترست) بالامارات بينما تفرغ نفسها لتطوير الموقع من ناحية المحتوى والمضمون والشكل العام. ويقول ابوسيف لايوجد نموذج صحيح وآخر خاطىء ولكن كل نموذج يكون اختياره على أساس الحاجات والقدرات المتباينة بين شركة واخرى. ويضيف ايمن ابوسيف بان التجارة الالكترونية لاتعني اطلاق موقع على الانترنت فحسب انما الأمر يمتد الى أعمق من ذلك بكثير الى ضرورة وجود ربط قوي وفعال بين الموقع وبين كافة عناصر الانتاج الاخرى بالمؤسسة مثلاً من ترابط بين الموقع والمخازن والجهات الموردة لمكونات المنتجات التي أقوم ببيعها عبر الشبكة وكذلك الشركة التي ستتولى مهمة شحن وتوصيل هذه المنتجات والطريقة التي سيتم عن طريقها الدفع حيث ان كافة هذه العناصر يتم ربطها الكترونياً دون أدنى تدخل بشري وتتم عملية التواصل بين كل هذه المكونات في ثوان معدودة وبسرعة وكفاءة عالية. البرمجيات وقد شهدت برمجيات التعاملات التجارية الالكترونية تطوراً كبيراً منذ ظهورها وحتى الان فمع بوادر ظهور ما يسمى بالتجارة الالكترونية كانت الشركات تنحى الى كتابة برامجها إلا ان التطور سريع وخرج ببرمجيات (سابقة الاعداد) وهي عبارة عن مجموعات برمجية متكاملة تقدمها الشركات حالياً وتمكن الشركات التي ترغب في الدخول الى عالم التجارة الالكترونية من هذا خلال شهرين الى ثلاثة شهور بعد ان كانت كتابة البرمجيات في السابق تستغرق نحو الستة الى سبعة أشهر على الاقل. ويقول ابو سيف ان هناك (متاجر افتراضية) جاهزة لايكون على الشركة صاحبة المشروع إلا وضع منتجاتها ومواصفاتها عليها وبعد ذلك يمكنه الاطلاق الفوري لتعاملاته التجارية عبر الانترنت. الى جانب ذلك فإن علاقات الشركة أو المؤسسة بالتعاون مع الشركات الاخرى الهامة لدعم المشروع الالكتروني تتمثل في علاقات الشركة مع الجهة القانونية التي ستقوم بتوفير النصائح القانونية اللازمة للتعاملات خاصة اذا كانت ستتم عبر الحدود لضرورة وضوح الرؤية القانونية لمحددات وقوانين تلك الدول التي سيخرج اليها المنتج لتفادي أي تعقيدات قضائية. اضافة الى التعاون مع شركات الخدمات اللوجستية مثل النقل والتوزيع من اجل ضمان كفاءة وسرعة نقل المنتج ووصوله الى العميل في الوقت المتفق عليه اضافة الى جهات تخليص أو تسهيل (الدفع الالكتروني) والتي لابد وان يتوفر فيها عنصر الأمن الكامل لضمان حقوق طرفي العملية التبادلية التجارية. وأوضح ايمن أبوسيف مدير التسويق والتكنولوجيا بأوراكل الشرق الأوسط ان الشركات الصغيرة تتمتع بفرصة كبيرة للنجاح في نموذج التجارة الجديد حيث يتيح لها فرصة منافسة الشركات العملاقة اذا ما اتبعت الاسلوب العلمي الصحيح اضافة الى ميزة قدرة هذه الشركات على سرعة الحركة واتخاذ القرار عنها في المؤسسات الكبرى مما يوفر فرصة التفاعل السريع مع متغيرات السوق المتلاحقة. وعن الموقف في الامارات قال أبوسيف: هناك نمو متزايد في الوعي العام تجاه التجارة الالكترونية والمشروعات الكبيرة الأخيرة مثل الحكومة الالكترونية وسوق دبي الالكتروني للتجار ستخلق مزيدا من جو الثقة وتدفع أعداداً أكبر من الشركات للاقدام على هذه التجربة الحتمية. وعن الخدمات التي تقدمها أوراكل في قطاع التجارة الالكترونية قال أيمن أبوسيف ان الشركة قد أطلقت موقعا خاصا على شبكة الانترنت هو www.,2becom.com_ من أجل تقديم خدمة مجانية لمساعدة الشركات التي ترغب في الدخول الى عالم التجارة الالكترونية في رسم الخطوات الأولية ووضع خطة العمل الملائمة عن طريق مجموعة من الاسئلة والاجوبة التي تساعد مسئولي هذه الشركات في التفكير في بعض النقاط التي قد تكون قد غابت عن بالهم. كما تقدم الشركة حلول البرمجيات التي تلائم كل عميل وفق حاجاته الخاصة ولا يقتصر الأمر عند ذلك, ففي حالة ما اذا شعرت أوراكل ان هذه الفكرة الجديدة تتمتع بقدر من الكفاءة والتميز فإنها تساعد الشركة صاحبة المشروع في الالتقاء بعدد من المستثمرين من أجل توفير التمويل اللازم لاطلاق تلك المشروعات بطريقة أقوى وأفضل, كما تساعد أوراكل في توفير الكوادر المدربة والمؤهلة اللازمة لهذه المشروعات. الحقيبة الصفراء ويرى سامح فريد مدير التسويق الاقليمي لمجموعة الانظمة الشخصية بشركة آي.بي.ام الشرق الأوسط ومصر وباكستان ان متطلبات الدخول الى عالم التجارة الالكترونية عديدة وأهمها على الاطلاق تنحصر في ثلاثة عوامل رئيسية وهي الاجهزة القوية والبرمجيات المناسبة لحاجات العميل والقدرات التي تساعد في تفعيل دمج العنصرين السابقين ومساعدة المستخدم. وحول أهم اسهامات آي.بي.ام في مجال التجارة الالكترونية قال سامح فريد: ان شركة آي.بي.ام هي أول من أطلقت مفهوم الحياة الالكترونية في العالم, مشيرا الى ان حرف (e_) بطريقة كتابته الخاصة والتي أصبحت شعارا فيما بعد يعبر عن التعاملات الالكترونية بشتى صورها هو من ابتكار الشركة حيث أطلقته في العام 1996. وفي أحدث اسهام للشركة ذكر فريد ان آي.بي.ام تحاول تقديم كل من الاجهزة والبرمجيات القوية اضافة الى العناصر البشرية المؤهلة لمساعدة العملاء. وأضاف سامح فريد ان الشركة كانت قد طرحت في معرض جيتكس الماضي في دبي في اكتوبر من العام المنقضي حقيبة أطلقت عليها (الحقيبة الصفراء) تشمل كلاً من جهاز الخادم أو السيرفر ومجموعة من البرامج اضافة الى روتر الانترنت وأدوات التطوير الخاصة بها بسعر منخفض ويمكن لأي شخص ان يبدأ من خلال تلك الحقيبة معاملاته التجارية في خلال ساعة واحدة اذا كان المستخدم قد قام بتطوير البرمجيات الخاصة بمشروعه على جهاز الكمبيوتر الشخصي الخاص به. وقال سامح فريد ان الحقيبة طرحت بسعر نحو عشرة آلاف دولار وهو سعر يتيح الفرصة للشركات الصغيرة للدخول الى عالم التجارة الالكترونية. ويوضح سامح فريد ان آي.بي.ام تقدم منتجات لها القدرة على قابلية التطور والتمديد مع نمو حجم معاملات الشركة أضعاف الحجم المبدئي. ويؤكد سامح فريد انه كلما أمكن الحصول على الاجهزة والبرمجيات والكفاءات المساندة من مكان واحد كلما كان ذلك أفضل في خدمة خطة العمل, حيث ان هذا سيخرج بالشركة أو المؤسسة من دائرة تشتيت التركيز والجهد بين ثلاث شركات مختلفة ويساعد ايضا في وضع جدول زمني محدد للمشروع, اضافة الى أهم جزئية وهي خفض التكلفة, حيث ان سعي المؤسسة أو الشركة للحصول على الاجهزة من جهة والبرمجيات من جهة ثانية والعنصر البشري من جهة ثالثة يؤدي الى الارتفاع الكبير في التكلفة. وحول طرق الدفع في التعاملات الالكترونية أوضح سامح فريد ان هناك ثلاثة نماذج للدفع الأول للتعاملات التي تمتاز بصفة الاستمرارية لفترات طويلة والتي يتم فيها السحب على الحساب بحيث تكتفي الشركة البائعة بمعرفة رقم حساب المشتري بالبنك ورقم بطاقة الائتمان الخاصة به, الا انها لا تتقاضى ثمن المشتريات الا عن طريق فاتورة شهرية أو دورية يتم تقاضيها من المشتري نفسه. أما الاسلوب الثاني فهو أسلوب الدفع عند الاستلام وفيه يقوم المشتري بدفع ثمن المنتجات التي اشتراها عند تسلمه اياها. في حين ان النموذج الثالث هو الأكثر رواجا وتعارف الناس عليه وهو أسلوب الدفع بواسطة كارت الائتمان وعادة ما يكون هذا هو النموذج الأمثل في حالة الشراء والبيع عبر الحدود. ويوضح خبراء تقنية المعلومات ان مواقع التجارة الالكترونية تختلف وتنقسم الى أربعة أنواع رئيسية, النوع الأول وهو أبسطها على الاطلاق, وقد لا يكون من الصحيح ان نطلق عليه تسمية موقع التجارة الالكترونية, الا اننا نضمنه للتعريف بالتطور الذي حدث لهذه المواقع منذ بدايتها. وهذا النمط من أنماط المواقع وهو عبارة عن موقع (ثابت) يحوي معلومات غير (متغيرة) ولا يمكن التفاعل مع هذا الموقع الا بالاطلاع على محتوياته, ويمكن للشركة صاحبة هذا الموقع استغلاله فقط لجذب مزيد من العملاء لتجارتها التقليدية وفي هذه الحالة لا يكون قد دخل مجال (التعاملات) البينية. أما النموذج الثاني الأكثر تطورا هو ذلك الموقع الذي يتيح حدا من التفاعل بامكانية التعرف على حاجات المشترين عبر الشبكة وتقديم المنتج الملائم لرغباتهم الا انه لا يمكن اتمام عملية الشراء من خلاله. أما النموذج الثالث فهو النموذج للموقع الذي يمكن من خلاله اتمام عمليات البيع والشراء بشكل مباشر من خلال التعرف على حاجات العملاء وتقديم الخيارات التي تتوافق معها من منتجات الموقع, وايضا اتمام طلب الشراء ومتابعة سير الشحنة حتى وصولها الى المشتري. أما النموذج الرابع من نماذج مواقع الاعمال أو (المتاجرة الافتراضية) فهو نموذج متطور للغاية ولا يمكن فقط من خلاله إتمام عمليات البيع والشراء ولكنه يقوم بخلق قاعدة بيانات متكاملة لهؤلاء العملاء بالتعرف على نوعية العميل وجنسيته ورغباته وميوله والمناطق التي ينتمي اليها من العالم ونوعية المنتج الذي يطلبه مما يساعد المؤسسة صاحبة الموقع على اعادة تنظيم نموذج العمل لديها في ضوء قاعدة البيانات التي كونها الموقع من العملاء المترددين عليه. كما يساعد في عمليات اعادة التسويق لهؤلاء العملاء بطرح مجموعات جديدة من المنتجات عليهم والتي من المتوقع ان تنال اعجابهم ويقومون بشرائها نظرا للتحليل الذي مكنته مجموعات البيانات. وبهذا نستطيع ان نتخيل ما سيكون عليه الأمر في المستقبل القريب, وهنا استعير العبارة الشهيرة للكاتب المسرحي الكبير شكسبير (To be or not be_) ونقول ان الزمن يفرض علينا عبارة اخرى (To e or not to e_) هذا هو السؤال. تحقيق: محمد عبدالمنعم
