يبدو من الشروط الواردة في مشروع نظام ادراج والغاء الأوراق المالية والسلع بالسوق المالية الجديدة انها سوف تترك بعض الشركات التي لاتنطبق عليها تلك الشروط غير مدرجة وخاصة تلك الشركات التي لم يمض على تأسيسها سنتان ماليتان مدققتان بشكل معتمد )، أي اكثر من سنتين( وتلك التي لم تحقق ارباحاً صافية قابلة للتوزيع بمتوسط لايقل عن 10% من رأس المال خلال السنتين اللتين تسبقان طلب الادراج, والحقيقة ان هذه الشروط سوف تخلق بالتأكيد سوقاً ثالثة وقد تخلق سوقاً رابعة غير نظامية. فأما الشرط الأول فهو شرط لابد منه وذلك لتوفير الحد الادنى من المعلومات المالية اللازمة للمستثمرين في البورصة بيد أنه اذا لم يتم اشتراط منع تداول الاسهم قبل مضي سنتين ماليتين مدققتين تدقيقاً معتمداً على تأسيس الشركة في قانون الشركات فان السوق الثالثة والرابعة وحتى قد يكون أكثر من ذلك قد تظهر في السوق المالية غير النظامية ويكثر السماسرة والوسطاء وقد يؤثر ذلك تأثيراً سلبياً على نظامية السوق النظامية والتزاماتها وايراداتها المالية وقد يؤثر بشكل سلبي على اقتصاد الدولة بشكل عام, وهذا الأمر يحتم وجود نص قانوني يثبت هذا الشرط ويحدده بدقة. أما الشرط الثاني وهو المتعلق بالارباح الصافية القابلة للتوزيع فهو شرط يحتاج بالفعل الى اعادة دراسته من جديد آخذين بالاعتبار تاريخ اداء الشركات المساهمة العامة والخاصة في الدولة. وذلك لأن هذا الشرط اذا تم تطبيقه فقد يؤدي الى بقاء شركات كثيرة خارج اطار السوق النظامية وهذا له سلبياته الكثيرة, والحقيقة ان السوق النظامية للأوراق المالية لا يعنيها ما اذا كانت الشركة تحقق تلك النسبة المشترطة من الأرباح أم لا. وفي المواد التي تتحدث عن عملية تقديم الطلبات يلاحظ ان النظام لم يشترط ترخيص الشركة من الجهات الحكومية ولم يشترط الحصول على عقد التأسيس والنظام الأساسي للشركة وهو الأهم بل اكتفى بالحصول على )نبذة مختصرة عن تأسيس الشركة واغراضها الرئيسية( ولم يحدد تلك المعلومات المطلوبة بدقة. فكيف بسوق نظامية يفترض بها ان تكون مصدراً رئيسياً وقد يكون فريداً للمعلومات الوافية عن الشركات المدرجة تكتفي بمعلومات يسيرة ومختصرة عن تأسيس الشركة وأغراضها الرئيسية. ان مثل هذه النقاط بحاجة ماسة الى اعادة دراسة وتمحيص. فهي بلاشك تشكل جوانب نقص كبيرة في النظام. يفترض ان يشتمل النظام على وجود قنوات ادارية رسمية )آلية ادارية( لتدفق المعلومات بشكل تلقائي من السجل التجاري ومن وزارة المالية والصناعة ووزارة الاقتصاد والتجارة حول ما يطرأ على تلك الشركات المدرجة من تغيرات وتعديلات وبشكل سريع. كما يفترض ان يحتوي النظام على آلية ادارية معينة ومبرمجة لتحديد نسبة التداول المسموحة للأجانب في الشركات المساهمة الوطنية وكذلك برمجة معينة تمنع شراء غير المسلمين للبنوك الاسلامية والمؤسسات المالية الاسلامية. د. محمد ابراهيم الرميثي