لم يعد أمام الشركات العالمية التي تعاني من ارتفاع تكلفة الاقتراض في الاسواق الاوروبية والأمريكية التي ترتفع فيها اسعار الفائدة الا الاتجاه الى أسواق اليابان.لقد فاق اصدار السندات بالين الياباني هذا العام (حتى الآن فقط) حجم اصدار السندات في العام الماضي بكامله, ومن المتوقع ان تستمر السوق اليابانية في توفير التمويل للشركات بشكل متزايد حيث تسعى هذه الشركات الى بديل عن اليورو المتقلب والدولار الأمريكي. بلغ حجم اصدار السندات بالين الياباني من يناير حتى مايو 38 مليار دولار أمريكي مقابل 28 مليار دولار خلال العام الماضي بكامله, وفقا لشركة كابيتال داتا للبيانات المالية. ويعكس هذا النمو ارتفاع الطلب على الاصول بالين حيث تجذب السوق اليابانية نسبة مستمرة في التزايد من الشركات الاجنبية لأنها أصبحت أرخص بالنسبة للشركات مع انخفاض درجة تقلب سعر العملة اليابانية مقارنة باليورو والدولار الأمريكي. ومن الشركات التي استفادت من هذا الوضع في الفترة الأخيرة آي.بي.ام وبروكتر آند قامبل, وفودافون ايرتاتش وديملر كرايسلر وفراني تليكوم ومكدونالدز أصدرت شركة آي.بي.ام سندات قيمتها 100 مليار ين في شهر ابريل بفترة استحقاق ثلاث سنوات. وقال كاسيو كاليل الخبير في الميزانيات المالية ونائب المدير المالي للشركة ان الشركة تعتزم اصدار اصدارين آخرين بالين الياباني قيمة كل منهما ملياران. كانت الفائدة على الأصدار السابق للشركة بالين 9.0% سنويا مقابل اصدار أصدرته الشركة بقيمة مليار يورو في مارس كانت فائدته 375.5%, وتكلفة الاقتراض بالدولار تماثل تقريبا تكلفة الاقتراض باليورو, لأن الشركات تتحمل تكلفة اخرى مثل استغلال أسواق المبادلة لعنصر المخاطرة. أسعار الفائدة في التسعينات لم تستطع الشركات ان تستفيد من انخفاض اسعار الفائدة على الين الياباني في أواخر التسعينات لأن أسواق المال كانت تعاني تشوها بسبب ضعف البنوك اليابانية وعدم قدرتها على الاقراض. والآن بعد ان استعادت هذه البنوك قدراتها على الاقراض لم تعد هناك مشكلة في ذلك. وتصل تكلفة فارق العملة خلال فترة السنوات الثلاث لاستحقاق السندات 9.0% مقابل 29.0% في بداية عام ,1999 وقد تنخفض هذه التكلفة ايضا. وقال جريج شيفر مدير مؤسسة نومورا اليابانية ان الشركات اليابانية اصداراتها قليلة جدا, لكن هناك طلب من المستثمرين اليابانيين على الاقتراض. ويتزايد هذا الطلب برغم عدم الاستقرار الذي نراه في أسواق اخرى. وينقسم طلب المستثمرين على الاقتراض من خلال السندات الصادرة بالين الى المقترضين المصنفين AAA الذين يحلون محل سندات الحكومة اليابانية أمام المستثمرين الدوليين الذين يرغبون في تجنب الضرائب المحلية, والشركات المقترضة ذات المرتبة الأقل التي تقوم العائدات لسوق السندات اليابانية, وغالبا ما يشتري هذه السندات مستثمرون يابانيون. انخفاض عائدات السندات الحكومية ولاتزال العائدات على السندات الحكومية منخفضة في مستوى تاريخي لم يحدث من قبل برغم استمرار التكهنات بشأن انتهاء سياسة الفائدة الصفرية التي تطبقها الحكومة اليابانية (الفائدة الصفرية اشارة الى الانخفاض الشديد في أسعار الفائدة). وقد تضافر النمو في المعروض من السندات الحكومية اليابانية, حيث تقترض الحكومة لتمويل الانتعاش مع انكماش اسواق السندات الأمريكية, بما يعني ان السندات اليابانية اصبحت اكبر سوق سندات من حيث عدة مؤشرات. ويحصل المستثمرون الذين يقيسون هذه المؤشرات على مزيد من السندات برغم انخفاض العائدات المطلقة. ومن المتوقع ان تفي المؤسسات الممتازة, أو المصنفة AAA مثل البنك الألماني بهذا الطلب, وكان البنك قد اصدر سندات بقيمة 100 مليار ين. ويعتزم البنك اقتراض نحو 30 مليار يورو من أسواق السندات خلال العام الجاري وقال هورست سينجر نائب رئيس انهم سوف يستمرون في المتابعة عن كثب لاصدار سندات بالين الياباني ايضا. وكان تأثر المستثمرين اليابانيين بالمخاوف الائتمانية التي تحيط بالدولار والين. لكن المصرفيين قالوا ان عدم استقرار اسعار الفائدة وسوق الاسهم قد يؤثر سلباً على المشاعر اليابانية ايضا. الإصلاح الضريبي والسندات الحكومية يبدو ان سوق السندات الحكومية اليابانية توفر مزيدا من عوامل الجذب للمستثمرين الأجانب. أسعار الفائدة عند اقل مستوى لها في التاريخ, حيث تصل العائدات على سندات الحكومة الى 1.645%. غير ان عدم الاستقرار في اسواق العملة يجعل الاصول بالين من عوامل المخاطرة المرتفعة. وليست السيولة النقدية هي الميزة الوحيدة في سوق السندات الحكومية اليابانية. فالسوق يتميز بأقل نسبة عائدات وأكبر انتشار العروض بين اسواق الدول المتقدمة, وفقا لدراسة اجراها بنك اليابان. لكن هذه لا تعد انباء سارة بالنسبة لبلد سوف يحتل المركز الأول في اصدار السندات في العالم. ولم يغفل المسئولون في هيئة التمويل بوزارة المالية لمن المشكلات التي تواجه السوق, فهم يسعون الى انعاش السوق حتى يكون اكثر جاذبية للمستثمرين الاجانب. لكن من محاولات الوزارة لإعادة هيكلة السوق, ظهرت مشكلة اخرى. هناك جدل حاد بين وزارة المالية وهيئة الضرائب بشأن الغاء الضرائب على السندات الحكومية اليابانية بالنسبة للأجانب. حتى الآن ترفض هيئة الضرائب ذلك, وتقول ان التسرع في الاصلاحات قد يفتح الباب امام التهرب الضريبي. لكن مسئولين آخرين في الحكومة يخشون من خروج المستثمرين الأجانب بكميات كبيرة من السوق إذا لم يتم تعديل القوانين الضريبية. ويقول احد مديري صناديق الاستثمار في لندن ان العديد من المستثمرين الأجانب سوف يشترون السندات باليوروين بدلا من التأثر بضرائب سندات الحكومة اليابانية. ويعد عدم اصلاح النظام الضريبي في اليابان عائقا يقلل من كفاءة السوق ويستمر في ذلك مادام يتأخر تنفيذه. وغالبية المستثمرين الأجانب ليس لديهم كميات كافية من سندات الحكومة اليابانية بالمؤشرات الدولية لسندات الحكومة التي ترتفع بموجبها السندات الحكومية مع تزايد اصدار الحكومة اليابانية لسندات الدين. واي فشل في حل مشكلة الضراب على السندات الحكومية قد لا يشجع المستثمرين الأجانب على الاستمرار في شراء هذه السندات. ويقول ريتشارد دباجان من مجموعة سولمون سميث بارتي انهم يتوقعون ان تكون سندات الحكومة اليابانية جزءا اكبر من مؤشر السندات الحكومية العالمية وتمثل سندات الحكومة 29% من مؤشر بنك سميث بارتي, مقابل 6.26% من سندات الخزانة الأمريكية, وتوقع ان تصل نسبة سندات الخزانة الامريكية وزناً أقل في المؤشر بحلول عام 2005 لتصل الى 12% فقط, في الوقت الذي تزداد فيه نسبة سندات الحكومة اليابانية الى 47%. مخاطر تأجيل الاصلاح الضريبي ومخاطرة تحويل المستثمرين الأجانب اصولهم من سندات الحكومة اليابانية الى سندات باليوروين لها دلالات خطيرة على سوق السندات الحكومية اليابانية. ورغم ان مؤسسات محلية كبيرة تسيطر على هذه السندات وتحوز نحو 90% منها, فقد ارتفعت أهمية الاستثمارات الاجنبية بسبب لهفة وزارة المالية اليابانية على جذب مزيد من المستثمرين الأجانب. ويقول هيروتسوياسو موتو مدير قسم الدخل الثابت في بنك يو.بي.اس واربورج في طوكيو اذا لم تحل مشكلة الضرائب, قد يؤدى ذلك الى انخفاض المستثمرين في السندات الحكومية اليابانية بمقدار النصف. كما يحذر بعض المسئولين الحكوميين ان هذه المخاوف قد تدعو المؤسسات المحلية أيضا الى بيع السندات الحكومية اليابانية خلال الاشهر المقبلة مما يسبب انخفاضاً في اسعارها. كما يمكن ان يؤثر تأخير الاصلاح الضريبي على القطاع المالي تأثيراً بالغاً, خاصة قطاع البنوك الذي يدعم استثماراته في السندات الحكومية اليابانية على مدى العام الماضي. والانخفاض الكبير في اسعار سندات الحكومة اليابانية سوف يخفض قيمة أصولها بشكل كبير لأن البنوك اليابانية لديها ما قيمته 23 ألف مليار ين ياباني من هذه السندات, أي ضعف ما كان لديها من سندات حكومية في بداية العام الماضي. كما ان الانخفاض في الاسعار سوف يرفع تكلفة خدمة الدين الحكومي, لأن الفائدة على الاصدارات الجديدة مرتبطة بآخر فائدة على اصدارات السندات الحكومية اليابانية, فاذا ارتفعت هذه التكلفة بشكل كبير, سوف ترتفع مدفوعات الحكومة ايضا لخدمة الدين. وما يثير السخرية ان هذه المخاوف هي التي دفعت وزارة المالية الى اعادة هيكلة سوق السندات الحكومية, وقد بدأت بالفعل في تنويع موارد التمويل عن طريق تحويل الاصدار الجديد عن متوسط أسعار الفائدة الذي ساد طوال عشر سنوات. وتعتزم الوزارة, التي أصدرت سندات بفترتي استحقاق خمس سنوات وثلاثين عاماً, إصدار أول سندات حكومية يابانية بسعر فائدة متغير خلال الشهر الجاري. ويثق بعض المحللين في ان الوزارة سوف تنصاع أخيراً وتتخذ اجراءات اصلاحية في آخر لحظة, خاصة اذا استطاعت اقناع هيئة الضرائب بأن انهيار سوق السندات الحكومية قد يؤدى الى مشاكل اقتصادية ومالية اخرى لليابان.