لو كتب لشكسبير العودة الى الحياة لغير على الفور مقولته الشهيرة (تكون او لا تكون (لتصبح) لتكن الكترونيا او لا تكون) لتتواكب مع التطورات التى يشهدها العالم الذى بات كل شيء فيه يتحرك بالضغط على لوحة المفاتيح المتصلة بالكمبيوتر والانترنت. وتمثل التجارة الالكترونية واحدة من التطبيقات العملية التى يمكن القول انها حتما وخلال سنوات معدودة ستغير وجه التجارة بشكلها التقليدي الذى تعارف عليه البشر لآلاف السنين. ولم تكن الكويت بعيدة عن هذه التطورات حيث اعلن منذ اسابيع قليلة عن تأسيس اول شركة كويتية للتجارة الالكترونية برأسمال يصل الى مليوني دينار للقيام بكل الاعمال التجارية عن طريق الانترنت والتى يتوقع لها ان تنطلق في الفضاء قبل نهاية العام الحالي. وقال رئيس مجلس ادارة شركة الخليج للتجارة عبر الانترنت فهد خالد الغنيم في لقاء مع وكالة الانباء الكويتية كونا أمس ان الهدف من انشاء الشركة هو تقديم نوعية من الخدمات المنتشرة في جميع انحاء العالم للمستهلك في الكويت والمنطقة العربية من خلال شركة كويتية تعرف تماما ميول المستهلكين في منطقة ذات عادات وتقاليد مميزة. واوضح ان اساس الفكرة يرجع الى اكثر من عام ونصف العام حيث تم وقتها القيام بمجموعة من الدراسات والمسوحات الخاصة بالسوق الكويتية وكافة اسواق المنطقة لمعرفة افضل الوسائل التى يمكن من خلالها البدء في مشروع التجارة الالكترونية الذى يغطى الكويت و المنطقة. ومضى الغنيم قائلا ان الفكرة اخذت منحى التنفيذ الفعلي منذ ستة اشهر عندما اعلن أحد البنوك المحلية عن قدرته على التخليص المالي عن طريق الانترنت لجميع بطاقات الائتمان بحيث يمكن للبنك التأكد من مدى صلاحية البطاقة التى تم ادخال بياناتها لاتمام عملية الشراء. واوضح ان هذه العملية مهمة جدا لاي عملية تجارة يمكن ان تتم عبر الانترنت وتعنى باختصار انه لشراء اي سلعة او خدمة عبر الانترنت لابد ان تذهب المعلومات الخاصة ببطاقة الائتمان الى بنك كويتي ما دام التاجر الذى تم منه الشراء كويتي. وقال الغنيم ان المرحلة التى تلت ذلك كان الاتفاق مع البنك ثم مع شركة المخازن العمومية لتقوم باهم مرحلة في التجارة الالكترونية وهي مرحلة (التوزيع) او التسليم والاستلام التى تتم بين البائع والمستهلك ثم كان الاعلان عن تأسيس الشركة التى تضم مساهمين كويتيين و غير كويتيين. وحول اغراض الشركة وانشطتها قال الغنيم فى حديثه (كونا) ان الشركة ستقوم بكل الاعمال التجارية التى يمكن ان تتم عبر الانترنت مع تقديم خبراتها في مجال الشبكات والاتصالات اللاسلكية وتقديم الاستشارات الفنية والاشراف وتشغيل الشبكات وجلب واستيراد وبيع وتأجير الاجهزة والمعدات المتعلقة بالاتصالات واستغلال الفوائض المالية المتوفرة لدى الشركة عن طريق استثمارها في محافظ مالية وعقارية تدار من قبل شركات متخصصة. وسوف تركز الشركة في بداية انشطتها على السوق الكويتي والسوق العربي عموما بحيث تقوم بتسويق كافة المنتجات (المصنعة محليا منها او المستوردة) في اسواق الكويت ومنطقة الخليج والمنطقة العربية. وقال الغنيم ان الكويت ومنطقة الخليج عموما شهدت في السنوات نموا غير عادي في عدد مستخدمي الانترنت خاصة الشباب الذين توكد الاحصائيات انهم اكثر الفئات اقبالا على استخدام الانترنت وهو ما يوكد ان المشروع الجديد ياتى تلبية لنمو فعلي في سوق كبير. وتعتبر منطقة الخليج على وجه الخصوص من اكثر الاسواق نموا في مجال استخدام الانترنت حيث يقدر حجم المتعاملين مع الانترنت في الخليج حسب اخر احصائية لعام 1999 بحوالي 450 الف مستخدم ينفقون نحو مليار دولار على اجهزة الكمبيوتر وبرامج التدريب. وفي الكويت يقدر مستخدمو الانترنت بنحو 67 الف مستخدم (حسب ارقام 1999) 70 في المئة منهم من الشباب في وقت يتواجد فيها اكثر من 200 الف جهاز شخصي (جهاز لكل عشرة اشخاص ). ولا شك ان هذه الارقام تعتبر مغرية لاي شركة عالمية للدخول الى اسواق المنطقة ومنها الكويت وهو ما وضح خلال الاشهر القليلة الماضية حيث شهدت الكويت سباقا محموما بين الشركات العالمية من اجل التعريف بانشطتها والخدمات التى تقدمها في مجال الانترنت والتجارة الالكترونية. وفي هذا الاطار طرحت (كونا) تساؤلا حول ما اذا كان سوق الكويت (الصغير نسبيا) يمكن ان يتقبل التعامل بالتجارة الالكترونية او (غير المرئية) ان صح التعبير حيث قال الغنيم ان اغراء اي مستهلك في الكويت لشراء سلعة او خدمة من تجار وشركات محلية يستلزم توفير خدمتي التوفير والتوصيل. واوضح ان المستهلك لا بد ان يحصل على خصومات فعلية بمعنى احساسه بحجم التوفير الذى يمكن أن يحصل عليه ان استخدم الانترنت اضافة الى توفير خدمة التوصيل السريعة الى المكان الذى يريده. وبالنسبة للتعامل مع سلوكيات الانسان العربي الذى يحرص على مشاهدة السلعة امام عينيه قال الغنيم ان هذه النقطة تنطبق على سلع دون اخرى, مشيرا الى انه لا يمكن بيع كل شيىء عن طريق الانترنت خاصة اذا كانت المسألة تتعلق بالذوق والحواس كالشم والرؤية. وضرب مثالا بسهولة بيع كتاب او سيارة عبر الانترنت وصعوبة ذلك مع الملابس او العطور التى يرتبط اقناع المستهلك فيها بالتاثير في حواسه, مشيرا الى ان اقناع المرأة يكون اصعب من الرجل عند التسوق عبر الانترنت. والواقع ان التجارة الالكترونية شهدت في السنوات القليلة الماضية نموا مذهلا في جميع انحاء العالم بشكليها المتعارف عليهما وهما التجارة بين الشركات والمستهلكين او (بي تو سي) و التجارة بين الشركات بعضها البعض (بي تو بي) . وذكرت احدى الاحصائيات العالمية ان حجم التجارة الالكترونية من النوع الاول من المتوقع ان تصل الى 32 مليار دولار في عام 2000 ثم تقفز الى 186 مليار دولار خلال خمس سنوات في الوقت الذى يقدر فيه عدد المتسوقين عبر الانترنت بحوالي 55 مليون شخص. ويعتبر الشكل الثاني من التجارة الالكترونية وهو الخاص بتعاملات الشركات فيما بينها الاكثر نموا حيث بلغ في العام 1999 حوالي 109 مليارات دولار ومن المتوقع بلوغه 251 مليار دولار في العام الحالي وحوالي 1331 مليار دولار في عام 2003 وهو ما يمثل حوالي 20 في المئة من التجارة العالمية. من ناحية اخرى تطرق الغنيم الى الحديث عن الحكومة الالكترونية, مشيرا الى حجم الفوائد الكثيرة التى يمكن جنيها من وراء تطبيق هذا النظام. وعدد هذه الفوائد بالنسبة للمواطن والتى تتمثل في توفير الوقت والمجهود وبالنسبة للجهاز الحكومى قدرته على تقديم الخدمات المطلوبة بصورة اسرع وأكثر كفاءة وايضا توفير الكثير من التكاليف المالية التى لا داع لها. ـ كونا