قال مصرف الامارات الصناعي ان تحسن اسعار النفط خلال العام 1999 ادى الى انخفاض العجز الفعلي في الميزانية السنوية لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 11% ليصل الى 20 مليار دولار, مقابل العجز المعلن والبالغ 5.22 مليار دولار. اما موازنات العام الجاري, فقد ارتفعت بنسبة 12% لتصل الى 84 مليار دولار تقريبا, مقابل 75 مليار دولار في عام ,1999 حيث وضعت كافة دول المجلس موازناتها السنوية لعام 2000 على اساس متوسط سعر يبلغ 15 دولاراً للبرميل. ومن المتوقع ان ينخفض العجز الاجمالي لدول المجلس في موازنات عام 2000 بنسبة 20% ليبلغ 16 مليار دولار, مقابل 20 مليار دولار في عام 1999. وتوقع المصرف ان ترتفع الايرادات العامة في الموازنات السنوية لدول المجلس لتبلغ 57.67 مليار دولار في عام ,2000 مقابل 72.54 مليار دولار في عام ,1999 وذلك كنتيجة طبيعية لارتفاع اسعار النفط, الا ان هذه الايرادات مرشحة بدورها للارتفاع اذا ما استمرت اسعار النفط عند معدلاتها الحالية. كما توقع المصرف ان يكون لمجمل هذه التطورات انعكاسات ايجابية على الاوضاع الاقتصادية بدول مجلس التعاون في العام الجاري, فارتفاع اسعار النفط وزيادة الانفاق الحكومي سيؤديان الى تنشيط القطاعات الاقتصادية غير النفطية, وخصوصاً ان تأثير هذين العاملين في رفع معدلات التضخم سيكون محدوداً بسبب ارتفاع اسعار الفائدة على الودائع بالدولار الامريكي وبالعملات الاجنبية الاخرى. وفي نفس الوقت تتيح الظروف الحالية لدول المجلس فرصاً مواتية لتنفيذ مشاريع تنموية بهدف تنويع القاعدة الانتاجية لتنويع مصادر الدخل القومي والتقليل من اعتماد الموازنات السنوية على العائدات النفطية, فهناك امكانيات كبيرة لتطوير العديد من القطاعات الصناعية والخدمية التي تتلاءم ومرحلة العولمة والتي ستأخذ امدادات هامة في السنوات القليلة المقبلة. كما اننا نرى ان تحسن الاوضاع الاقتصادية الخليجية يجب ان يكون حافزاً مواصلة تنفيذ اجراءات الاصلاح الاقتصادي مثل اعادة تسعير بعض الخدمات الحكومية المقدمة مع رفع كفاءة اداء القطاع العام وتخصيص بعض المشروعات الحكومية والمرافق العامة وتحرير العديد من القطاعات الاقتصادية امام الاستثمارات الاجنبية وغيرها من الاجراءات ولايجب ان تدفع هذه الدول للتباطؤ في هذه الاصلاحات كما حدث في السابق. كما انه من الواضح ان التحديات التي تواجه دول المنطقة لاتقتصر على رسم خارطة اوجه الايراد والانفاق الحكوميين بحسب اولويات معينة فحسب وانما تشمل التحديات التي تواجه المجتمع ككل وتطال مختلف شرائحه الاجتماعية. ان المسئولية سوف لن تنحصر هنا في محاولة تعزيز وضع الايرادات الحكومية ـ التي يرتبط تحسنها للأسف بعوامل خارجية خارجة عن سيطرتنا في الغالب ـ وانما تتجاوز لذلك لتطال خطط وتوجهات التنمية ككل. فالظرف الصعب الذي تمر به دول المنطقة يمثل فرصة ملائمة لمراجعة تلك الخطط والتوجهات باتجاه تكريس قيم ومفاهيم جديدة للتنمية تمثل الحل الطويل الامد لمعضلة تقلبات اسعار النفط ومن ثم ايراداته. اننا نأمل ان يكون تشكيل المجالس العليا للتنمية بدول المنطقة يمثل الخطوة الاولى الضرورية لتلك المراجعة ووضع الحلول البديلة. والى جانب ذلك, فان الحديث عن التوجهات المستقبلية لخطط التنمية الاقتصادية لابد ان يتناول النواحي الاقتصادية والمجتمعية الاخرى وخاصة فيما يتعلق بالتكامل الاقتصادي ودور القطاع الخاص, وبرامج الاصلاح الاقتصادي وتنمية الموارد البشرية ووضع الاهداف والسياسات والاجراءات الملائمة لتحقيق هذه الاستراتيجيات, فلابد من تسريع الخطوات لتحقيق التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وذلك من خلال الاهتمام بالبعد التكاملي في خطط وبرامج التنمية بدول مجلس التعاون مع التوسع في المشروعات الخليجية المشتركة والسعي لانشاء السوق الخليجية. كذلك لابد من تبني برامج لزيادة مساهمة القطاع الخاص في التنمية سواء من خلال الاستثمارات الجديدة او برامج الخصخصة مع مراعاة الابعاد الاجتماعية ودراسة التحديات التي تفرضها العولمة وما بعد مرحلة قيام منظمة التجارة العالمية كي تتعامل معها دول المجلس مجتمعة ككيان اقتصادي موحد وكذلك التنسيق بين خطط التنمية في دول مجلس التعاون في ضوء خبرات التخطيط الماضية والمتغيرات المحلية والاقليمية والعالمية الجديدة. اما بالنسبة لبرامج الاصلاح المالي والاقتصادي. فانها يجب ان تستهدف مواجهة العجز في الموازنات العامة في دول المجلس والحرص على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاهتمام بالتطوير التقني كأحد اهم محاور السياسات الاقتصادية وتنسيق اسواق العمل بين دول مجلس التعاون بهدف معالجة مشكلة البطالة في دول المجلس واحداث تغييرات ايجابية في التركيبة السكانية. لقد برزت خلال العام الماضي دلائل متزايدة على استعداد دول المنطقة لفتح الابواب بصورة اكبر امام الاستثمارات الاجنبية واتخذت على هذا الصعيد اجراءات عملية بالفعل في البحرين وعمان والكويت والسعودية والامارات. الا ان المطلوب وضع استراتيجية واضحة لهوية الاستثمارات التي نريد استقطابها وفي اي المجالات ومن اجل ماذا من الغايات, فليس كل الاستثمارات الاجنبية هي مفيدة ومرغوبة بل انها قد ينجم عنها عواقب وخيمة اذا ما اطلقت دون توجيه او تقنين. حسين محمد