تعرف الشركة صانعة السوق (Market Maker)_ بأنها المؤسسة المالية التي دائما ما تكون مستعدة للشراء والبيع من جميع المستثمرين بدون تحقيق أرباح احتكارية. وهذا التعريف يدلنا على أهمية وضرورة تأسيس شركة صانعة للسوق في سوق الامارات للأوراق المالية. والهدف الرئيسي للشركة صانعة السوق هو إعادة التوازن في آلية العرض والطلب بالنسبة للأوراق المالية. وتمثل الشركة صانعة السوق خط الدفاع الأول ضد حدوث أية تقلبات سعرية نتيجة الخلل في آلية العرض والطلب لأننا نعلم أن التقلبات السعرية المسموح بها هي تلك التي يبررها ظهور معلومات جديدة تؤثر على الاداء المستقبلي للشركة, أما تذبذب الأسعار نتيجة عدم توازن آلية العرض والطلب فتقوم بالتصدي اليها الشركة صانعة السوق. وتعاني معظم أسواق المال العربية الناشئة من تقلبات سعرية من الصعب ايجاد مبرر لها. الوضع في سوق الاوراق المالية في الامارات لا يحتاج الى شرح وتحليل لان معظمنا يعرف ان أسعار الأسهم وصلت الى مستويات متدنية جدا وحركة التداول في السوق منخفضة جدا والأسعار تتذبذب بطريقة لايمكن تفسيرها علميا على الرغم من ان معظم الشركات في مختلف القطاعات حققت ارباحا حقيقية وقام البعض منها بتوزيع أرباح على المساهمين. والسؤال هنا هو, ماذا يحدث في سوق الأسهم وما هو الحل؟ جزء من الحل يكمن في ضرورة تأسيس شركة صانعة للسوق (Market Maker)_ برأسمال لايقل عن 500 مليون درهم وهذا المبلغ قليل جدا بنظرنا ومن الممكن توفيره بسهولة من جهات مختلفة سواء كانت حكومية أو من القطاع الخاص. يكون عمل الشركة الأساسي هو تنشيط حركة التداول ورفعها الى مستويات مقبولة والمحافظة على تذبذبات أسعار الأسهم بشكل منطقي بحيث تتدخل للشراء والبيع حسب وضع السوق وعدم التركيز على عمليات البيع السريعة الحاصلة الان والتي تؤثر بشكل كبير جدا على الأسعار. والشركات الصانعة للسوق تجربة ليست جديدة في الأسواق المالية وثبت نجاحها في أكثر من سوق في الكويت ومصر ويقوم هذا النوع من الشركات بالعديد من المهام منها على سبيل المثال لا الحصر: ـ حفظ التوازن في السوق المالي من خلال عمليات البيع والشراء المنظمة. ـ المحافظة على استقرار الأسعار لفترات زمنية قياسية. ـ تأسيس محافظ استثمارية متوسطة الحجم في مختلف القطاعات. ـ منع أية انهيارات لأسعار الأسهم بشكل مفاجىء. ـ المساهمة في عودة الثقة الى السوق المالي. لقد قام أحد البنوك المحلية بتطبيق جزء من مفهوم الشركة الصانعة للسوق إلا انه لم يستمر في ذلك بسبب دخول محافظها عمليات المضاربة الشديدة التي حدثت في صيف 1998 وهنا نقول ان الشركة الجديدة يجب ان تقيم تجربة الماضي وتعمل من خلال سياسة استثمارية منظمة على تنفيذ مهامها بحيث تساهم بشكل رئيسي في عودة جزء من الثقة في السوق. فاذا كان معظم المستثمرين يتساءل ماذا يحدث في السوق والشركات المساهمة قدأعلنت عن ارباحها والسيولة المحلية متوفرة والمعلومات الأساسية من الشركات موجودة وسوق دبي المالي تم افتتاحه وسوق ابوظبي للأوراق المالية سيتم افتتاحه قريبا, اذاً لماذا لم يتحرك السوق؟ ولماذا تبقى مستويات التداول منخفضة على الرغم من ان الاسعار لمعظم هذه الشركات مغرية للشراء. ارجو من القائمين على اقتصادنا الوطني وتحديدا المسئولين عن السوق المالي وضع فكرة الشركة الصانعة للسوق موضوع التنفيذ لان السوق حاليا بأمس الحاجة اليها. احمد عبدالله القميش